الدعوى 67 لسنة 13 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 67 لسنة 13 بتاريخ 03/04/1993

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 3 أبريل سنة 1993 الموافق 11 شوال سنة 1413 هــ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء

وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

 

فى الدعوي المقيده بجدول المحكمة الدستورية العليا رقم 67 لسنة 13 قضائية دستورية

المرفوعه من

السيد / .............................

ضد

السيد / رئيس مجلس ادارة شركة النحاس المصرية

السيد / رئيس الوزراء

الإجراءات

بتاريخ 18 ديسمبر سنة 1991 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بعدم دستورية القرار رقم 84/12/12 الصادر من مجلس إدارة شركة مصانع النحاس المصرية بتاريخ 1984/11/27

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .

وحيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام – مع آخرين- الدعوى رقم 744 لسنة 1980 عمال كلي الإسكندرية بطلب الحكم بتحديد مكافأة الإنتاج الخاصة به على أساس فئته الشخصية وفقا لقانون الإصلاح الوظيفى ، وأحقيته فيما يستحق منها عن الخمس سنوات السابقة على رفع الدعوى وما يستجد. وبجلسة 1987/1/26 حكمت المحكمة بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى إليه الفروق المالية المترتبة على استحقاقه لمكافأة الإنتاج وفقا للفئة المالية التى حصل عليها طبقا لأحكام قانون الإصلاح الوظيفى . و قد طعنت الشركة فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 129 لسنة 44 قضائية عمال الاسكندرية . وبجلسة 1991/11/5 دفع الحاضر عن المستأنف ضدهم- ومنهم المدعى - بعدم دستورية القرار رقم 12/12/1984 الصادر عن مجلس إدارة الشركة المدعى عليها. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة مستنداً فى طلبه الحكم بعدم دستورية القرار المطعون فيه، إلا أن مجلس إدارة الشركة المدعى عليها كان قد أصدر قراره رقم 91 لسنة 1962 المعدل بالقرار رقم 37 لسنة 1964 متضمنا قواعد استحقاق مكافأة الإنتاج للعاملين بالشركة متمثلة فى وضع معادلة لصرفها تتكون من شقين : أحدهما خاص بكمية الإنتاج التى يحققها العامل، والآخر خاص بالأجر الذى تحسب على اساسه المكافأة محددا بالحد الأقصى للمرتب الذى يتقاضاه.

وبصدور القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام، والذى أتى بتسويات حتمية أدت إلى رفع فئات العاملين المخاطبين بأحكامه وزيادة مرتباتهم، ثار خلاف بين الشركة المدعى عليها والعاملين لديها حول كيفية حسابها لمكافأة الإنتاج التى يستحقونها طبقا لأحكام قرار مجلس إدارتها رقم 91 لسنة 1962، ذلك أنه بينما كان يتعين على الشركة أداء مكافأة الإنتاج التى يستحقونها على أساس المرتب الجديد بعد الزيادة ، إلا أنها ما فتئت تحددها على اساس المرتب الذى كان يتقاضاه العامل قبل سريان قانون الإصلاح الوظيفى ، وظل موقفها هذا ثابتاً حتى بعد أن تبنى القضاء- فى عديد من أحكامه- موقف العاملين بها . بل أن مجلس إدارتها- نكولا من جانبه عن التزام حكم القانون- أصدر القرار رقم 12/12/1984- وهو القرار المطعون فيه- مقررا سريانه بأثر رجعى اعتبارا من تاريخ صدور القرار رقم 91 لسنة 1962، ووصفه بأنه تفسير لمضمونه. ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد عدل من القواعد المتخذة أساسا لاستحقاق مكافأة الإنتاج ليصبح صرفها على اساس مرتب الوظيفة وفئة العامل قبل تعديلهما بمقتضى قانون الإصلاح الوظيفى . وإذ صدر القرار المطعون فيه عن الشركة المدعى عليها تطبيقا من جانبها لنص المادة 48 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1987 والتى تخول مجلس الإدارة أن يضع نظاما للحوافز المادية والأدبية ، وكان هذا القرار قد توخى التحايل على الأحكام القضائية النهائية الصادرة لصالح العاملين بالشركة ، بل وأهدر مضمونها وأعاق صدور أحكام جديدة ، والاخلال كذلك بالحقوق المكتسبة للعاملين بالشركة بما انطوى عليه هذا القرار من أثر رجعى ، وكان ذلك القرار متمتعا بقوة القانون، فإنه يتقيد منذ إصداره بالقيود التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية ويندرج تحتها عدم جواز انسحابها إلى الماضى إعمالا لنص المادة(187) من الدستور التى تنص على أن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها. متى كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه قد أخل بنص المادة (187) المشار إليها، فإنه يكون مخالفا للدستور، وهو ما حدا بالمدعى إلى رفع الدعوى الماثلة لتقرير عدم دستوريته.

وحيث إن البحث فى الاختصاص سابق بطبيعته على البحث فى شكل الدعوى أو موضوعها وتتصدى له المحكمة من تلقاء ذاتها، وكان الدستور قد عقد الفصل الخامس من بابه الرابع للمحكمة الدستورية العليا، وعهد إليها فى المادة (175) منه - دون غيرها- بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون. ثم صدر قانون هذه المحكمة مبينا اختصاصا محددا ما يدخل فى ولايتها حصرا ، مستبعدا من مهامها مالا يندرج تحتها، فخولها اختصاصها منفردا بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، مانعا أية جهة من مزاحمتها فى ذلك، مفصلا طرائق هذه الرقابة وكيفية إعمالها، وذلك كله على النحو المنصوص عليه فى المواد 25، 27، 29 منه ، وهى قاطعة فى دلالتها على أن اختصاص المحكمة فى مجال الرقابة على الدستورية منحصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها ، أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها.

ومن ثم فإن محل الرقابة القضائية على الدستورية - على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – إنما يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم محددا على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة . سواء وردت هذه النصوص فى التشريعات الأصلية التى تقرها السلطة التشريعية أم فى التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها.

متى كان ما تقدم وكان قرار مجلس إدارة الشركة المدعى عليها- محل الطعن - لا يعتبر صادرا عن جهة إدارية تباشر وظيفتها بوصفها سلطة عامة ، ذلك أن شركة القطاع العام تعد من أشخاص القانون الخاص ، ويعتبر نشاطها واقعا فى منطقة هذا القانون، وعلاقاتها بالعاملين بها لا تعتبر علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، بل هى علاقة عمل تنظمها الشروط المتعاقد عليها وتسرى عليها قواعد القانون الخاص ابتداء وانتهاء، دون إخلال بالنظم التى قد يفرضها المشرع فى مجالها تحديداً لبعض جوانبها. ومن ثم لا تتمخض المنازعة فى شأن رواتبهم ومكافآتهم عن منازعة إدارية ، بل هى منازعة مدنية فى طبيعتها، ذلك أن القرار المطعون فيه - وقد صدر عن أحد أشخاص القانون الخاص، ولتنظيم مسألة من مسائل هذا القانون - لا يعد قرارا إداريا، ولو تضمن تنظيماً عاماً يسرى على العاملين فى الشركة جميعها. ولا تتولد عن هذا القرار بالتالى أية قاعدة عامة مجردة مما تتناوله الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة وفقا للدستور وطبقا لقانونها. إذ يعتبر هذا القرار منقطع الصلة بالأعمال التشريعية ، ومن ثم ينحسر عنه اختصاصها الولائى بالفصل فى دستورية النصوص التشريعية .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.