الدعوى 67 لسنة 17 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 67 لسنة 17 بتاريخ 07/09/1996
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 7 سبتمبر سنة 1996 الموافق 23 ذو القعدة سنة 1417 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدي أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 67 لسنة 17 قضائية دستورية والقضية المضمومة إليها رقم 68 لسنة 17 قضائية دستورية •
المقامة من
السيد/ .......................
السيدة / .......................
ضد
السيد / رئيس مجلس الوزراء
السيد / .......................
السيدة / .......................
السيد / .......................
السيد / وزير المالية
الإجراءات
بتاريخ 31 أكتوبر سنة 1995 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فيما قرره المدعيان، من أنه بموجب إشهاد وقف بتاريخ 18/10/1940 ومسجل برقم 46/1940 أنشأت السيدة / ....................... وقفاً على نفسها مدة حياتها، ثم من بعد وفاتها على زوجها ....................... مدى حياته، ومن بعده على أولادها، ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم على أولادهم وأولاد أولادهم ثم على ذريتهم ونسلهم، وعقبهم كذلك، وهكذا طبقة بعد طبقة إلى وقت إنقراضهم جميعاً، فيكون ريع وقفها مصروفاً على أولاد زوجها، ثم على أولادهم، ثم على أولاد أولاد أولادهم، وهكذا إلى حين إنقراضهم، فيكون وقفاً على الفقراء والمساكين من أهل قرابتها وقرابة زوجها، إلى أن ينقرضوا، فيكون وقفاً على الفقراء والمساكين من المسلمين، من أهل ناحية المعابدة ، وإن تعذر الصرف عليهم، كان ذلك على الفقراء والمساكين من المسلمين -إينما كانوا وحيثما وجدوا- حتى يرث الله الأرض ومن عليها. ويتاريخ 4/4/1942 توفيت الواقفة . وانحصر إرثها فى وارثيها الشرعيين، وهما زوجها .......................ويستحق ربع تركتها فرضاً، وأخوها الشقيق ............ ويستحق باقى تركتها تعصيباً، وإذ صدر المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 قاضياً بحل الوقف الأهلى حال حياة زوج الواقفة ، وكان الأخ الشقيق للواقفة قد تزوج وأنجب ابناً، ثم تزوج هذا الابن كذلك، وأنجب .......................، الذى تصرف مرتين بالبيع فى بعض أطيان الوقف بصفته وارثاً لها عن أبيه عن جده، فقد أقام ورثة المستحق للوقف ....................... زوج الواقفة ، الدعوى رقم 2617 لسنة 1992 مدنى كلى أسيوط، مختصمين فيها المدعيين فى الدعوى الماثلة ، طالبين الحكم بعدم نفاذ البيع الأول فى حقهم، ثم اتبعوها بالدعوى رقم 2618 لسنة 1992 مدنى كلى أسيوط بالنسبة للبيع الثانى ، بغية الحكم أيضاً بعدم نفاذه، مستندين فى ذلك إلى أنهم يملكون الأطيان المبيعة بالميراث عن مورثهم المرحوم/ ....................... الذى كسب ملكيتها عملاً بالمادة (3) من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات وأمام محكمة أسيوط الإبتدائية دفع الحاضر عن المدعى عليهما (المدعيان فى الدعوى الماثلة )، بعدم دستورية نص المادة (3) من هذا المرسوم بقانون وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، فقد قررت بالنسبة للدعوى رقم 2617 /1992 مدنى كلى أسيوط، تأجيل نظرها إلى جلسة 1/11/1995، وصرحت لهما بإقامة الدعوى الدستورية ، فأقاماها.
وحيث إن الدعوى رقم 68 لسنة 17 قضائية دستورية قد أقيمت من المدعيين فى الدعوى الماثلة ، ضد الخصوم أنفسهم، وبالطلبات الدستورية عينها، فإن المحكمة تأمر بضمها إلى الدعوى الحالية ، ليصدر فيهما حكم واحد.
وحيث إن المدعيين ينعيان على النص المطعون فيه، أنه إذ قضى بأن يصبح ما ينتهى فيه الوقف ملكاً للمستحقين - كل بقدر حصته فى الاستحقاق - يكون قد انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية فى قواعد الميراث، قولاً منهما بأن هذه القواعد قد تحددت على سبيل الحصر، واتصفت بالجزم واليقين، كما بينت موانع الميراث بما لا مجال فيه للاجتهاد أو لإرادة المورث، وأن مؤدى النص المطعون فيه، حرمان الورثة الشرعيين - سواء أكانوا من أصحاب العصبة النسبية كالأخ الشقيق، أم من أصحاب الفروض النسبية كالأم والأخت - من الميراث، بينما هم شركاء فيه، يتقدمون المستحقين فى الوقف المنحل، وهو ما يناقض حكم المادة الثانية من الدستور التى جعلت مبادئ الشريعة الإسلامية ، هى المصدر الرئيسى للتشريع
وحيث إن البين من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات، أنه بعد أن نص فى مادته الأولى ، على أنه لايجوز الوقف على غير الخيرات، ونص فى مادته الثانية على أن يعتبر منتهياً كل وقف لايكون مصرفه فى الحال خالصاً لجهة من جهات البر، قضى فى مادته الثالثة - مثار الطعن الماثل - بأن يصبح ما ينتهى فيه الوقف على الوجه المبين فى المادة السابقة ، ملكاً للواقف إن كان حياً وكان له حق الرجوع فيه، فإن لم يكن آلت الملكية للمستحقين الحاليين، كل بقدر حصته فى الاستحقاق، وإن كان الوقف مرتب الطبقات، آلت الملكية للمستحقين الحاليين، ولذرية من مات من ذوى الاستحقاق من طبقتهم، كل بقدر حصته أو حصة أصله فى الاستحقاق.
وحيث إن استقراء المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 المشار إليه، يدل على أن أحكامها التفصيلية ، لا قوام لها بغير القاعدة التى أرستها، وجعلتها دعامتها الأساسية ، ألا وهى أيلولة ملكية ما انتهى فيه الوقف إلى المستحقين- كل بقدر حصته فى الاستحقاق. إذ كان ذلك، وكان جوهر الطعن الماثل يتناول هذه القاعدة ذاتها ويتوخى هدمها، فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعيين، تتوافر من خلال الطعن عليها، ذلك أن تقرير صحتها أو بطلانها، يؤثر بالضرورة فى النزاع الموضوعى القائم حول ملكية الأطيان التى انتهى وقفها، وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 آنف البيان.
وحيث إنه يبين من تعديل الدستور الذى تم بتاريخ 22 مايو 1980، أن المادة الثانية منه أصبحت تنص على أن الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع بعد أن كانت تنص عند صدور الدستور فى 11 سبتمبر 1971 على أن الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية . ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع.
وحيث إنه من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن ما تضمنته المادة الثانية من الدستور -بعد تعديلها فى 22 مايو 1980- يدل على أن الدستور- واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل- قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه: إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية ، بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية ، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن ترد إليه هذه النصوص، أو تستمد منه، لضمان توافقها مع مقتضاه، ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية ، وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية . وإذ كان من المقرر كذلك، أن كل مصدر ترد إليه النصوص التشريعية ، أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية ، التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الشرعية الدستورية ، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية -والتى تراقبها هذه المحكمة -صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه: أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد، أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية ، بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية . وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه، تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء نظام الوقف على غير الخيرات -المتضمن نص المادة الثالثة المطعون عليها- قد صدر قبل نفاذ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو 1980، ولم يدخل المشرع عليها ثمة تعديل بعد هذا التاريخ، فإن قالة مخالفتها حكم المادة الثانية من الدستور- وأياً كان وجه الرأى فى تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية - يكون فى غير محله، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعويين رقمى 67، 68 لسنة 17 قضائية دستورية ، وبمصادرة الكفالة فى كل منهما، وألزمت المدعيين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بجلسة 7/9/1996 قررت المحكمة الدستورية العليا ضم القضية رقم 68 لسنة 17 قضائية الي القضية المذكورة ليصدر فيهما حكما واحدا .