الدعوى 67 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 67 لسنة 20 بتاريخ 06/03/1999


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 مارس سنة 1999م، الموافق 18 ذو القعدة سنة 1419هـ ·

برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور العاصى ·
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى



فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 67 لسنة 20 قضائية دستورية ·
المقامة من

1 - السيد / ...................... 2 - السيد / .....................
3 - السيد / ..................... 4 - السيد / .....................
5 - السيد / ..................... 6 - السيد / .....................

ضد

1 - السيد / رئيس الجمهورية 2 - السيد / رئيس مجلس الشعب
3 - السيد / رئيس مجلس الوزراء 4 - السيدة / وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية
5 - السيد / رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى
6 - السيد / رئيس مجلس إدارة صندوق التأمين الاجتماعى الخاص البديل للعاملين ببنك قناة السويس
7 - السيد / رئيس مجلس إدارة بنك قناة السويس


الإجراءات

بتاريخ 26 مارس سنة 1998، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلبا للحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 34 من لائحة نظام التأمين الخاص البديل للعاملين ببنك قناة السويس الصادر بقرار وزيرة التأمينات رقم 25 لسنة 1981 المعدل بالقرار رقم 7 لسنة 1990 . وذلك فيما نصت عليه من وقف صرف المعاش لمن يعود من أصحاب المعاشات للخضوع لنظام التأمين الاجتماعى العام أو أى نظام آخر بديل ·

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطيا برفضها ·

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة ·

حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 723 لسنة 1996عمال أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهما الأخيرين ابتغاء الحكم بإلزام صندوق التأمين الاجتماعي الخاص البديل للعاملين فى بنك قناة السويس بأن يصرف المعاشات المستحقة لهم وذلك اعتبارا من تاريخ استحقاق كل منهم لمعاش الشيخوخة وفقاً للقواعد المعمول بها فى نظام الصندوق ، واحتياطيا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 34 من نظام التأمين الخاص البديل للعاملين ببنك قناة السويس فيما نصت عليه من وقف صرف المعاش لمن يعود من أصحاب المعاش للخضوع إلى نظام التأمين الاجتماعى العام أو أى نظام آخر بديل · وقالوا شرحا لدعواهم أنهم كانوا يعملون ببنك قناة السويس ، وانتهت خدمتهم به بسبب الاستقالة ؛ وربط لكل منهم معاش؛ إلا أن صندوق التأمين الاجتماعى الخاص للعاملين بالبنك أخطرهم بوقف معاشاتهم إثر التحاق كل منهم بعمل آخر خاضع لنظام التأمين الاجتماعى ، وانتهوا إلى الدفع بعدم دستورية ذلك النص ؛ لمخالفته أحكام المواد 7 ، 12 ، 13 ، 34 ، 40 ، 62 ، 122 من الدستور · وبعد تقدير محكمة الموضوع لجدية دفعهم ، صرحت لهم بإقامة دعواهم الدستورية فأقاموها ·

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيا بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها · كذلك فإن حكمها باختصاصها بنظر خصومة بذاتها ، لا يمنعها من الفصل فى توافر الشرائط التى تطلبها القانون لقبولها ، باعتبارها مدخلها للخوض فى موضوعها ·

وحيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة 175 - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون · وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبينا اختصاصاتها ؛ محددا ما يدخل فى ولايتها حصرا ، مستبعدا من مهامها ما لا يندرج تحتها ، فخولها اختصاصا منفردا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح ؛ مانعا أى جهة من مزاحمتها فيه ، مفصلا طرائق هذه الرقابة وكيفيتها ، وذلك ضمانا منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية ، وتأمينا لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها ، وصولا من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها ، مؤكدا أن اختصاص هذه المحكمة - فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها ، فلا تنبسط ولايتها فى شأن تلك الرقابة ، إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفا إلى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة ؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية ، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها ؛ وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالى - عما سواها ·

وحيث إن البين من أحكام قرار وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادى رقم 55 لسنة 1978 بالترخيص بتأسيس بنك قناة السويس ، أن هذا البنك يعد شركة مساهمة مصرية تأسست طبقا لأحكام القانون رقم 43 لسنة 1974 بإصدار نظام استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة ، لمباشرة كافة أوجه النشاط المصرح بها للبنوك التجارية ، ومن ثم يندرج هذا البنك ضمن أشخاص القانون الخاص ، خاضعا فى نشاطه ووسائله لأحكام هذا القانون ، فلا يعتبر العاملون به منالموظفين العموميين ، وإنما تربطهم به علاقة من علاقات القانون الخاص وتخضع لأحكامه ·

وحيث إن القانون رقم 64 لسنة 1980 بشأن أنظمة التأمين الاجتماعى الخاص البديلة ، قد أجاز فى المواد الثلاث الأولى منه لبعض جهات العمل بموافقة وزارة التأمينات إنشاء نظام تأمين اجتماعى يتضمن مزايا أفضل للعاملين بتلك الجهات ويكون بديلا عن نظام التأمين الاجتماعى العام ، وينشأ لكل نظام صندوق تكون له شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة ، ويتم تسجيل الصندوق لدى وزارة التأمينات فى سجل خاص ، ويقوم على تصريف شئون الصندوق جمعية عمومية ومجلس إدارة ، كما نص القانون فى مادته الرابعة على اختصاص الصندوق بوضع النظام الأساسى له متضمنا شروط الانتفاع بأحكام هذا النظام وموارده المالية ، كما تضمنت المادة السابعة من القانون النص على اختصاص مجلس إدارة الصندوق باقتراح السياسة الاستثمارية لأمواله · ولا تجاوز ولاية وزارة التأمينات وفقا للفقرة الأولى من المادة الأولى من ذلك القانون، مجرد الموافقة والإشراف والرقابة على تلك النظم التأمينية الخاصة البديلة ·

وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ؛ أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانونى بمجال سريانها ؛ فكلما كان هذا المجال متصلا مباشرة بمجال القانون الخاص ؛ انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التى أصدرتها شخصا من أشخاص القانون العام ؛ فلا تعتبر بالتالى تشريعا بالمعنى الموضوعى تمتد إليه الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية ·

وحيث إنه متى كان ماتقدم ، وكان النص المطعون فيه ينظم الحقوق التأمينية للعاملين ببنك قناة السويس الذى لا يعدو أن يكون شركة مساهمة تخضع لقواعد القانون الخاص في نشاطها وروابطها بالعاملين فيها ، وإذ ورد هذا النص فى نظام التأمين الاجتماعى الخاص البديل للعاملين بهذا البنك ، فإن افراغه فى صورة قرار من وزيرة التأمينات لا يؤدى بذاته إلى تغيير طبيعته واندراجه فى نطاق التشريع الموضوعى الذى تختص هذه المحكمة برقابة دستوريته ، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ·


فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة ·

أمين السر رئيس المحكمة