الدعوى 7 لسنة 14 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 7 لسنة 14 بتاريخ 08/01/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 8 يناير سنة 1994 الموافق 26 رجب سنة 1414 ه

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين:الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبدالرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد عبد القادر عبد الله

وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 7 لسنة 14 قضائية دستورية

المقامة من

السيد / ......................

ضد

1 - السيدة / ......................

2 - السيد / رئيس الجمهورية بصفته

3 - السيد / رئيس مجلس الشعب بصفته

4 - السيد / رئيس مجلس الوزراء بصفته

الإجراءات

بتاريخ 7 مارس 1992 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1985 والمادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100لسنة 1985.

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها

ونظرت الدعوي علي النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق ، والمداولة ،

حيث إن الوقائع - علي مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن محكمة طنطا الابتدائية للأحوال الشخصية قضت غيابيا بجلستها المعقودة فى 29/ 11/ 1988 فى الدعوى رقم 159 لسنة 1988 أحوال كلى طنطا بالزام المدعي في الدعوى الماثلة بأن يؤدى مبلغ 1200 جنيه ( آلف ومائتي جنيه ) لمطلقته السيدة /...................... - المدعي عليها الأولى فى الدعوى الراهنة - قيمة متعتها إعمالا لنص المادة 81 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 0 وقد طعن المدعي على هذا الحكم بطريق المعارضة ، وبجلسة 28/2/1992 دفع بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1985الذى قرر متعة للمدخول بها ، وعلى وجه الخصوص نص المادة 18 مكرراً المضافة بمقتضى نصوص هذا القانون ، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 10/ 3/ 1992 لإقامة الدعوى الدستورية ، فأقام المدعى الدعوي الماثلة .

وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته ينصب على نص المادة 18 مكرراً دون غيرها من مواد القانون رقم 100 لسنة 1985التى تنتفى مصلحة المدعي فى الطعن عليها باعتبار أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع ، فإذا لم يكن له بها من صلة ، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن دعوى الموضوع التى دفع فيها بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1985 تتعلق بنفقة المتعة دون سواها ، فإنه لايكون للمدعى أي مصلحة شخصية مباشرة في الطعن على نصوص القانون رقم 100 لسنة 1985 فيما عدا نص المادة 18 مكرراً التي يتحدد بها نطاق المسألة الدستورية في الدعوي الراهنة .

وحيث إن المدعى ينعى على هذا النص مخالفته حكم المادة الثانية من الدستور التى تقضي بأن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع بمقولة أن المتعة لا تستحق الا للزوجة المطلقة غير المدخول بها ، كما أن تقريرها يقيد الحق فى الطلاق المعتبر خالصاً للزوج .

وحيث إن هذا الذى ينعاه المدعي على نص المادة 18 مكرراً من قانون الأحوال الشخصية سبق أن تناولته المحكمة الدستورية العليا وأصدرت قضاءها فى شأنه بتاريخ 51 مايو سنة 1993 فى الدعوى رقم 18 لسنة 10 قضائية دستورية الذى قضى برفض الدعوى وبدستورية النص المطعون فيه تأسيساً على عدم مخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية باعتباره واقعاً في دائرة الأحكام الظنية التى يجوز الاجتهاد فيها بالاعتماد على الأدلة الشرعية وبما يكفل مصالح العباد المعتبرة شرعاً ، طالما كان هذا الاجتهاد في إطار الأصول الكلية للشريعة الإسلامية بما لا يجاوزها ، كما أن أصل تشريع المتعة هو النصوص القرآنية التي تعددت مواضعها والتى اتسمت بعموم خطابها بما مؤداه عدم جواز تخصيص حكمها بغير دليل ، وسريانه علي كل مطلقة سواء كان طلاقها قبل الدخول بها أم بعده ، فرض لها مطلقها مهراً أم كان غير مفروض لها ، ذلك أن تشريع المتعة يتوخي جبر خاطر المطلقة تطبيباً لنفسها ، ولمواجهة إيحاشها بالطلاق ، ولأن مواساتها من المروءة التى تتطلبها الشريعة الإسلامية . وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن تنظيم المتعة الذى أو رده النص المطعون فيه هو مما يدخل فى نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق بما لا يناقض أحكام الدستور أو يخل بضوابطه ، وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 10 يونية سنة 1993.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعوى المشار إليها آنفا - إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد علي هذه المحكمة لمراجعته ، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية -وهى بطبيعتها من الدعاوي العينية - إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعي مخالفتها للدستور ، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور او مروقه منها أو باتفاقه مع الأحكام الموضوعية في الدستور أو خروجه عليها منصرفاً فحسب إلى الخصوم فى الدعوي التي صدر فيها ، بل متعديا إلى الكافة ومنسحباً إلى كل سلطة في الدولة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه ، متي كان ذلك فإن المصلحة فى الدعوي الماثلة تكون منتفية ويتعين الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .