الدعوى 7 لسنة 16 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 7 لسنة 16 بتاريخ 06/02/1999


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب


المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 فبراير سنة 1999 الموافق 20 شوال سنة 1419 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وأنور العاصى .
وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 7 لسنة 16 قضائية تنازع
المقامة من
السيد / ......................
ضد
السيد / ....................... بصفته مصفياً لشركة النهضة الزراعية
الإجراءات
بتاريخ 23 إبريل سنة 1994، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بتعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع بينه وبين شركة النهضة الزراعية وذلك بعد أن تخلت كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عن نظره
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1224 لسنة 1984 مدنى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد الشركة التى يمثلها المدعى عليه بغية الحكم له بالتعويض مقابل إخلال الشركة بالالتزامات المترتبة على العقد المبرم بينهما بتاريخ 28/10/1979، وإذ رأت المحكمة أن العقد يعتبر عقدا إدارياً فقد قضت بجلسة 27/1/1987 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية ، حيث قيدت برقم 308 لسنة 43 قضائية وقُضى فيها بجلسة 1/2/1990 بعدم الاختصاص ولائياً تأسيسا على أن العقد موضوع الدعوى ليس عقداً إدارياً وبالتالى يخرج النظر فى المنازعات المتعلقة به عن اختصاص القضاء الإدارىثم أقام المدعى الدعوى رقم 9929 لسنة 1990 مدنى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بذات الطلبات فقضى فيها بجلسة 31/1/1994 بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها فى الدعوى 1224 لسنة 1984 وإزاء تخلى كل من جهتى القضاء العادى والقضاء الإدارى عن نظر النزاع، فقد أقام المدعى الدعوى الماثلة
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص طبقا للبند ثانيا من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها، وكان الثابت من الأوراق أن كلاً من جهتى القضاء العادى والإدارى قد تخلت عن نظر موضوع النزاع المعروض عليهما، فإن مناط قبول طلب تعيين الجهة القضائية المختصة يكون متحققا
وحيث إنه من المقرر أن تعيين الجهة القضائى ة المختصة بنظر النزاع طبقا للمادة (25) المشار إليها إنما يتم وفقا لقواعد توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية التى حدد بها المشرع ولاية كل منها إعمالاً للتفويض المخول له بمقتضى المادة (167) من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية ، وتعيين اختصاصها وتنظيم طريقة تشكيلها
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن العقود الإدارية هى التى يكون أحد أطرافها شخصاً من أشخاص القانون العام، يتعاقد بوصفه سلطة عامة فى شأن يتصل بتسيير مرفق عام، منتهجاً فى ذلك وسائل القانون العام التى تعتبر الشروط الاستثنائية التى تضمنتها هذه العقود كاشفة عنها ومبلوره لها
وحيث إن الثابت من الأوراق أن العقد محل النزاع قد أبرم بين المدعى بصفته مديراً للشركة الفنية المحدودة للمقاولات وهى منشأة خاصة وبين شركة النهضة الزراعية وهى إحدى شركات القطاع العام التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى وكان من المقرر أن شركات القطاع العام لا تعتبر من أشخاص القانون العام بل تظل رغم ملكية الدولة لها شخصاً من أشخاص القانون الخاص، وتحتفظ الشركة المنقضية خلال مدة التصفية بشخصيتها الاعتبارية بالقدر اللازم لأعمال التصفية ؛ فإن مقتضى ذلك اعتبار العقد المشار إليه من العقود المدنية التى يحكمها القانون الخاص، وبالتالى فإن المنازعة فى شأن الحقوق والالتزامات المترتبة عليه تدخل فى اختصاص القضاء العادى صاحب الولاية العامة طبقا للمادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972
وحيث إنه لا ينال مما تقدم قالة انطواء العقد محل النزاع على بعض الشروط الاستثنائية غير المألوفة فى روابط القانون الخاص، ذلك أنه بفرض توافر هذه الشروط فإنها لا تنهض وحدها سنداً لاعتبار العقد من العقود الإدارية متى ثبت تخلف الشرط الأول لذلك وهو أن يكون أحد طرفيه شخصاً من أشخاص القانون العام ولا يغير من ذلك أيضا ما تضمنه العقد فى البند الثانى عشر من النص على اختصاص محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بالفصل فى كل نزاع ينشأ عنه، ذلك أن القواعد المنظمة للاختصاص الولائى هى بطبيعتها أحكام آمرة تعد من النظام العام وبالتالى لا يجوز الاتفاق على مخالفتها
وحيث إن سبق قضاء محكمة الإسكندرية الابتدائية ، بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، ثم بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها، لا يحول دون القضاء باختصاص جهة القضاء العادى بنظر النزاع؛ وذلك لأن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها الفصل فى تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع طبقا للبند ثانيا من المادة 25 من قانونها؛ فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين هذه الجهة ، هو إسباغ الولاية عليها من جديد، بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بقضائها السابق فى هذا الشأن ولو كان نهائيا
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى