الدعوى 7 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 7 لسنة 19 بتاريخ 02/10/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 2 أكتوبر سنة 1999 الموافق 22 من جمادى الآخرة سنة 1420ه.
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : فاروق عبد الرحيم غنيم و حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين.
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 7 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد / ......................
ضد
1- السيد / رئيس مجلس الوزراء
2- السيد / رئيس مجلس الشعب
3- السيد / وزير العدل
4- السيدة / .....................
الإجراءات
بتاريخ التاسع من يناير سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلبا للحكم بعدم دستورية المواد من 6 إلى 11 مكرراً ثانيا، 16، 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985؛ وكذا عدم دستورية الإجراءات التنفيذية المترتبة على إلغاء القضاء الشرعى بالقانون رقم 462 لسنة 1955؛ وبإبطال الحكم الصادر فى الدعويين رقمى 629، 659 لسنة 1993 شرعى كلى المن صورة والحكم الاستئنافى المؤيد له.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم ( أصليا ) بعدم اختصاص المحكمة بطلب إبطال الحكمين المنوه عنه ما بصحيفة الدعوى ؛ وبعدم قبولها فيما عدا ذلك؛ ( واحتياطيا ) برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الرابعة كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 157 لسنة 1995 أحوال شخصية نفس قسم ثانى بندر المنصورة ، ابتغاء الحكم لها بآجل صداقها- بعد أن قُضى بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر بموجب الحكم النهائى الصادر فى الدعويين رقمى 629، 659 لسنة 1993 أحوال شخصية نفس محكمة المنصورة الابتدائية - وإذ حكم لها غيابيا بآجل صداقها، فقد عارض المدعي فى ذلك الحكم، وأثناء نظر معارضته دفع بعدم دستورية المادتين 6 و 11 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 المشار إليهما، وبعد تقدير محكمة الموضوع جدية دفعه. صرحت له بإقامة دعواه الدستورية ؛ فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إنه بالنسبة إلى طلب إبطال الحكم الصادر فى الدعويين رقمى 629، 659 لسنة 1993 أحوال شخصية نفس محكمة المنصورة الابتدائية ؛ والحكم الاستئنافى المؤيد له فإنه لما كان من المقرر أن المحكمة الدستورية العليا فى ممارستها لاختصاصاتها التى ناطها بها الدستور والقانون، سواء فى مجال الرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ أو الفصل في تنازع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة ، أو فض التناقض الذى يقع بين الأحكام النهائية الصادرة منها، ليست جهة طعن في الأحكام القضائية الصادرة من محكمة الموضوع فى المنازعات التى تطرح عليها، فإنه يتعين القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذا الطلب.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع؛ وفى الحدود التى تقدر فيها تلك المحكمة جديته. إذ كان ذلك، وكان التصريح بإقامة الدعوى الماثلة قد ورد على المادتين السادسة والحادية عشرة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 وحدهما. فإن نطاق الدعوى ينحصر فيهما، دون ما سواهما مما تضمنته الطلبات الواردة فى ختام صحيفتها. وتغدو الدعوى - فيما جاوز نطاقها المتقدم- غير مقبولة ؛ لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالا مطابقا للأوضاع التى رسمها قانونها.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية نص المادة الحادية عشرة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه؛ فأصدرت بجلستها المعقودة فى الخامس من يوليو سنة 1997 حكمها فى القضية رقم 82 لسنة 17 قضائية دستورية ، برفض الدعوى . وقد نشر ذلك الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19/7/1997. لما كان ذلك وكانت الخصومة فى الدعوى الماثلة تتعلق بذات النص التشريعى الذى سبق أن قضت المحكمة برفض ما أثير فى شأنه من مطاعن فى الدعوى السابقة ، وكان من المقرر أن قضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة - بسلطاتها المختلفة - تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى إلى نقضه من خلال إعادة طرحه على هذه المحكمة لمراجعته من جديد؛ فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لهذا النص- وهى عينية بطبيعتها- تكون قد انحسمت؛ مما يستتبع الحكم بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق منها.
وحيث إن نطاق الدعوى - بهذه المثابة - أصبح من حصرا فى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، التى تنص على أنه إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما فإذا رفض الطلب ثم تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر بعث القاضى حكمين وقضى على الوجه المبين بالمواد 7، 8، 9، 10، 11 .
وحيث إن المدعى ينعى على هذا النص مخالفته مبادئ الشريعة الإسلامية التى تجعل الطلاق بيمين الرجل لا بيد القاضى .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تتوفر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية باجتماع عنصرين: أولهما- أن يقيم المدعى - فى حدود الصفة التى اختصم بها النص الطعين- الدليل على أن ضرراً قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرا ومستقلا بعناصره، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. وثانيهما- أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون فيه بأن يكون عائدا إليه وناتجا عنه، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا.
وحيث إن الأصل فى شرعة المهر- أو الصداق- قوله تعالى : وآتوا النساء صَدُقاتهن نحلة - أى عطاءً خالصاً- وحُكمُه: الوجوب باعتباره آثراً من آثار عقد الزواج، وليس شرطا لصحته، ومن ثم، يصح الاتفاق بين الزوجين على تأخيره- كله أو بعضه- إلى أقرب الآجلين: الطلاق أو الوفاة . فإذا وقع الطلاق وجب الصداق المؤجل. ومؤدى ذلك؛ أن المطالبة القضائية بمؤجل المهر؛ تقوم على مفترض أولى ؛ هو تحقق إحدى هاتين الواقعتين؛ وثبوتها بإحدى الطرق المقررة قانونا؛ ومن بينها صدور الحكم النهائى بالتفريق- ولو كان مطعوناً عليه بطريق من طرق الطعن غير العادية - ولا تعيد تلك المطالبة طرح هذه الواقعة لبحثها من جديد، بعد أن حسمها حكم قضائى قرر- فى قوة الحقيقة القانونية - تطليق الزوجة طلقة بائنة ؛ وإلا كان ذلك هدما لحجية هذا الحكم وهو ما لا يجوز قانونا، لسمو تلك الحجية حتى على قواعد النظام العام. لما كان ذلك؛ وكان الثابت أن حكماً نهائيا سبق أن قضى بتطليق المدعى عليها الرابعة طلقة بائنة للضرر؛ وكانت أحقيتها فى مؤجل صداقها منه؛ هي مثار النزاع الموضوعى المردد بينهما فإن النص الطعين- الذى يجيز للقاضى التطليق على الزوج- يكون منبت الصلة بهذا النزاع؛ إذ لن يؤثر الحكم فى شأن مدى اتفاق ذلك النص أو تعارضه مع الدستور علي الطلبات المثارة فى الدعوى الموضوعية - التى أُبدى الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها- والتى تنحصر فى الوفاء بمؤخر الصداق، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات؛ ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .