الدعوى 75 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 75 لسنة 19 بتاريخ 06/03/1999


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 مارس سنة 1999 الموافق 18 ذو القعدة سنة 1419هـ .
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح.
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 75 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
1- السيد / ............... بصفته الممثل القانونى لشركة إيه وان للسيا حة
2- السيد / ............... بصفته الممثل القانونى لشركة إيه وان للسيا حة النيلية
ضد
1- السيد / رئيس الجمهورية
2- السيد / رئيس مجلس الوزراء
3- السيد / محافظ البنك المركزى
4- رئيس مجلس إدارة البنك المصرى الأمريكى
الإجراءات
فى الحادى والعشرين من ابريل سنة 1997، أودع المدعيان قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى طلبا للحكم بعدم دستورية نص المادتين 21 مكرراً (1)، 29 مكرراً من قانون البنوك والائتمان الصادر بالقانون رقم 163 لسنة 1957، وكذلك بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 97 لسنة 1996 بتعديل بعض أحكام قانون البنوك والائتمان والقانون رقم 120 لسنة 1975 فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ، واحتياطيا عدم قبولها ومن باب الاحتياط الكلى رفضها.
وقدم المدعى عليه الثالث مذكرتين بدفاعه طلب فيهما الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما ضد البنك المصرى الامريكى الدعوى رقم 541 لسنة 1995 تجارى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ، طالبين إلزام البنك المذكور بخصم الفوائد المقيدة فى حسابيهما ابتداء من اكتوبر سنة 1991، وتصحيح مفردات الحساب حسب الفوائد المتفق عليها وقدرها 15% وعمولة نصف فى الألف بداية من عقد القرض وحتى 19/5/1994 ودون احتساب فوائد على متجمد الفوائد، وإبطال عقد التعديل المبرم فى 19/5/1994 متضمنا تعديل عقد التسهيلات المؤرخ 17/4/1989 وإنهاء عقد التسهيلات الائتمانية بانتهاء أجلها فى 19/7/1994 وتصحيح مفردات الحساب على أساس فائدة قانونية بسيطة مقدارها 5%، وإلزام البنك سالف الذكر بأن يدفع لهما تعويضا مقداره خمسمائة ألف جنيه مصرى ، وبجلسة 5/12/1996 أضاف المدعيان طلبين آخرين أولهما إلزام البنك بأن يرد لهما مبلغا مقداره 350127 جنيها والفوائد بواقع 5% اعتبارا من 1/8/1996، والثانى بطلان عقد الصلح المبرم بذات التاريخ السابق فيما تضمنه من إقرارهما بالمديونية ، وتنازل أطرافه عن الحقوق المرفوع بشأنها دعاوى تتعلق بمديونياتهما للبنك المشار إليه · وبجلسة 23 يناير سنة 1997 دفع المدعيان بعدم دستورية نصى المادتين 21 مكررا، 29 مكررا المضافتين بالقانون رقم 97 لسنة 1996 إلى قانون البنوك والائتمان الصادر بالقانون رقم 163 لسنة 1957، فقررت محكمة الموضوع تأجيل نظر النزاع لجلسة 27 مارس سنة 1997 ليقيما الدعوى بعدم دستورية هذين النصين. وبالجلسة المذكورة ردد المدعيان أمام محكمة الموضوع دفعهما السابق بعدم الدستورية ، وإن أضافا إلى النصين المدفوع بعدم دستوريتهما من قبل نصا جديدا هو المادة الثالثة من القانون رقم 97 لسنة 1996بتعديل بعض أحكام قانون البنوك والائتمان وقانون البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى ، التى استبدلت بنص الفقرة (د) من المادة السابعة من القانون رقم 120 لسنة 1975 بشأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى نصا جديدا، فقررت محكمة الموضوع تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 15/5/1997 لتنفيذ قرارها السابق بالنسبة للطعن دستوريا .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت الدعوى الماثلة بعدم اختصاص المحكمة بنظرها بمقولة أن طلبات المدعيين فيها إنما تتمثل- فى ضوء طلباتهما فى الدعوى الموضوعية - فى الحكم بعدم دستورية ما قرره البنك المصرى الامريكى من زيادة نسبة العائد أو الفائدة المستحقة على التسهيلات الائتمانية التى منحها لهما، وهو لا يعدو أن يكون إجراء صادرا من أحد أشخاص القانون الخاص تخرج رقابة دستوريته عن ولاية المحكمة الدستورية العليا التى تقتصر رقابتها القضائية على دستورية القوانين واللوائح.
وحيث إن الدفع سالف الذكر مردود، ذلك أن المدعيين إنما يطلبان الحكم بعدم دستورية نصوص تشريعية وردت فى قانون البنوك والائتمان وقانون البنك المركزى المصرى ، ومن ثم فلا تنحسر عنها ولاية هذه المحكمة .
وحيث إن المشرع فى المادة 29/ب من قانون المحكمة الدستورية العليا رسم طريقا معينا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على اعتبار هذين الأمرين من مقوماتها، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده، بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها- تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية فى التقاضى التى تغيابها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية ، أو الميعاد الذى تحدده محكمة الموضوع فى غضون هذا الحد الأقصى ، هو ميعاد حتمى يتعين على الخصوم الالتزام بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا اعتبر الدفع كأن لم يكن وكانت الدعوى غير مقبولة · متى كان ذلك، وكان المدعيان قد دفعا أمام محكمة الموضوع بجلستها المنعقدة فى 31 ديسمبر سنة 1997 بعدم دستورية المادة الثانية من القانون رقم 203 لسنة 1991 سالف البيان فصرحت محكمة الموضوع لهما برفع الدعوى الدستورية فى أجل غايته الرابع من مارس سنة 1997 إلا أنهما تراخيا فى إيداع صحيفتها قلم كتاب هذه المحكمة حتى الثانى عشر من مايو سنة 1998، فإن دفعهما بعدم الدستورية يعتبر كأن لم يكن بما يحول بين المحكمة الدستورية العليا ومضيها فى نظر الدعوى الماثلة ، ولا يغير من ذلك تأجيل محكمة الموضوع الدعوي الموضوعية إلى جلسة 13 مايو سنة 1997 للقرار السابق إذ أن ذلك يتمحض ميعادا جديدا لا يعتد به، ومن ثم يكون متعينا القضاء بعدم قبول الدعوى .
وحيث إنه لا ينال من النتيجة المتقدمة أن محكمة الموضوع عادت لتقرر بجلسة 27 مارس سنة 1997 تأجيل نظر الدعوى لجلسة 15 مايو سنة 1997 لتنفيذ قرارها السابق، إذ أن ذلك يتمحض ميعادا جديدا لا يعتد به لوروده على غير محل بعد أن اعتبر الدفع المبدى أمامها بعدم دستورية النصين المشار إليهما كأن لم يكن بانقضاء الميعاد الذى حددته أصلا لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستوريتهما.
وحيث إنه بالنسبة للطعن بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 97 لسنة 1996 المشار إليه فإن الثابت من الأوراق أن المدعيين قد أبديا دفعهما بعدم دستورية هذا النص أمام محكمة الموضوع لأول مرة بجلسة 27/3/1997، فقررت المحكمة بذات الجلسة تأجيل نظر النزاع لتنفيذ القرار السابق، ولم يشر قرارها إلى تقديرها لجدية الدفع بعدم دستورية هذا النص، وتصريحها لمبدييه باللجوء إلي طريق الطعن بعدم الدستورية ، ولا يغير من ذلك أن قرارها الذى أصدرته بجلستها السابقة على 27/3/1997 تضمن تصريحا للمدعيين برفع الدعوى الدستورية ، إذ أن ذلك القرار السابق- حسبما هو ثابت من محضر الجلسة - إنما انصب فقط على نصوص أخرى لم يكن من بينها نص المادة المشار إليها، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة فى شقها الخاص بالطعن على تلك المادة قد أقيمت دون سبق تقدير من محكمة الموضوع لجدية الدفع بعدم دستوريتها، وبغير تصريح منها، فتنحل فى هذا الشق إلى دعوى دستورية أصلية بالمخالفة لنص المادة 29/ب من قانون المحكمة الدستورية العليا، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة