الدعوى 8 لسنة 14 - منازعة تنفيذ - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 8 لسنة 14 بتاريخ 05/03/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 5 مارس سنة 1994 الموافق 23 رمضان سنة 1414هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلى محمود

وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

 

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 8 لسنة 14 قضائية منازعة تنفيذ

 

المقامة من

1- السيد / .................

2 - السيد / .................

3- السيد / .................

4 - السيد / .................

ضد

1 - السيد المستشار/ .................

2 - السيد المستشار/ وزير العدل

3 - السيد/ وزير الخارجية

4 - السيد/ رئيس الجمهورية

5 - السيد/ رئيس الوزراء

الإجراءات

بتاريخ 7 ديسمبر 1992 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالبين الحكم باستكمال ما أغفله الحكم الصادر فى الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية دستورية

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة

حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1095 لسنة 1985 مدنى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد أحد السادة المستشارين طالبين فيها الحكم بعدم صلاحيته للعمل القضائى وبالتالى بطلان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1980 لسنة 1983 جنايات السويس وغيرها من الدعاوى التى حددوا ارقام قيدها 0 وإذ دفع المدعون أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية قرار تعيين السيد المستشار المذكور، وكانت محكمة الموضوع قد صرحت لهم - بعد تقديرها لجدية الدفع - برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقاموا الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية دستورية ناعين فيها على قرارات هذا المستشار طبيعتها الارتجالية ، وكذلك حيثيات أحكامه ، فضلا عن قصور ثقافته القانونية وقدراته الذهنية ، قصوراً دائما لاعرضياً ، ثابتاً وليس طارئاً مما أخل بالمساواة فى الضمانات القانونية بينهم وبين غيرهم ممن يقدمون إلى المحاكمة الجنائية ، وآية ذلك تصديه بغرور إلى قضية لا يدخل الفصل فيها فى مجال تخصصه ، وتطبيقه أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على واقعة الدعوى المعروضة عليه ، رغم ثبوت مخالفته للدستور، وانصياعه كذلك لكل أمر يصدر إليه بما يؤثر على سير العدالة وما يجب ان يتحلى به القضاة من خلق فى أدائهم لواجباتهم

وحيث إن المدعيين - فى الدعوى الماثلة - ذهبوا إلى القول بأن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية دستورية أغفل الفصل فى طلباتهم المثارة فيها بالمخالفة لنص المادة 193 ن قانون المرافعات المدنية والتجارية التى تقضى بانه إذا اغفلت المحكمة الحكم فى بعض الطلبات الموضوعية ، جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه ، وكان المدعون ينعون كذلك على قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم اختصاصها بنظر طلبهم الأصلى المطروح فى الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية دستورية المشار إليها - انه لم يقترن بإحالة هذا الطلب إلى جهة الاختصاص بالفصل فيه عملاً بنص المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التى توجب على المحكمة -عند القضاء بعدم اختصاصها - إحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ، على أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها

وحيث إن مناط تطبيق المادة 193 من قانون المرافعات المشار إليه أن يكون الطلب الذى أغفلت المحكمة الفصل فيه سهواً أو خطأ من جانبها منطوياً على عنصر من عناصر المنازعة الموضوعية بما يجعل هذا الطلب باقياً معلقاً أمامها ومن ثم لا يتناول الإغفال أوجه الدفاع المقدمة إليها تأييداً لطلب موضوعى ، ولا يمتد كذلك إلى الأعمال الاجرائية المتصلة بالخصومة أو المترتبة عليها ، ولا إلى الدفوع التى لا تنحل فى جوهرها إلى منازعة من طبيعة موضوعية و مرد الأمر دوماً فى مجال إغفال الفصل فى طلب موضوعى ، هو ألا يصدر عن المحكمة التى قدم إليها قضاء بصدده ولو كان ضمنياً.

وحيث إن البين من استقراء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية دستورية أنه تناول طلبين : احدهما أصلى قوامه أن قرار تعيين أحد السادة المستشارين مخالف للدستور ، وثانيهما احتياطى يتوخى تقرير عدم دستورية أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها وقد قطع قضاء هذه المحكمة فى شأن الطلب الأصلى بعدم اختصاصها بنظره باعتبار ان القرار المطعون فيه لا يعدو أن يكون قراراً إدارياً فردياً لا تمتد إليه الرقابة القضائية التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا فى مجال الشرعية الدستورية على تقدير أن نطاق هذه الرقابة من حصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها . كما خلص قضاء هذه المحكمة فى شأن الطلب الاحتياطى إلى أن قالة انطواء القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المشار إليه على عوار شكلى - لعدم عرضه على السلطة التشريعية فور انعقادها فى أول اجتماع لها بالمخالفة لنص المادة 108 ن الدستور - لا محل لها بعد أن فصلت المحكمة فى عوار موضوعى تناول ذات القرار بقانون فى الدعوى رقم 15 لسنة 1 قضائية التى صدر حكمها فى 9 مايو 1981 ونشر فى الجريدة الرسمية فى 28 مايو 1981 وانطوت تقريرات المحكمة فى هذا الشأن على نظر حاصلة أن الفصل فى عوار موضوعى سواء بتقرير قيام المخالفة الدستورية المدعى بها أم بنفيها ، يفترض بالضرورة استيفاء القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المطعون عليه للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور فيه ، إذ لو قيل بتخلفها لسقط هذا القرار بقانون بكامل أحكامه ، ولصار ممتنعاً بالتالى الفصل في مطابقتها أو تعارضها مع القواعد الموضوعية فى الدستور.

وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان من المقرر أن محل الدعوى الدستورية أو موضوعها، إنما يتمثل فى المسألة الدستورية التى تدعى المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها ، وهى تتحدد دوما على ضوء النصوص التشريعية المطعون عليها والتى اتصلت بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ولا يتصور الإغفال بالتالى إلا منصبا على إهمال الفصل فى بعض جوانبها - خطأ أو سهواً - متى كان ماتقدم ، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية دستورية قد أحاط بالطلبين الأصلى والاحتياطى المثارين فيها ، وتعقبهما مستغرقا مختلف جوانبهما ، ومستنفدا بذلك موضوعيهما ، فإن قالة إغفال الفصل فى أيهما تغدو لغواً ، وتتخمض بهتاناً.

وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية دستورية ، يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى لنقضه من خلال إعادة طرحه على المحكمة الدستورية العليا لمراجعته ، فإن ادعاء الإغفال - الذى جرت به الدعوى الماثلة - إنما ينحل فى تكييفه القانونى الصحيح ، إلى طعن فى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية دستورية المشار إليها ، وذلك بالمخالفة للمادة 48 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التى تقرر أن أحكامها وقراراتها نهائية غير قابلة للطعن.

وحيث إن المدعين يذهبون إلى أن قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم اختصاصها بنظر الطلب الأصلى المثار فى الدعوى رقم 39 لسنة 9 قضائية دستورية ، كان يجب أن يقترن بإحالتها هذا الطلب إلى جهة الاختصاص بالفصل فيه إعمالاً لنص المادة 110 ن قانون المرافعات - وكان نعيهم هذا لا يتصل بقالة الإغفال التى تقوم عليها الدعوى الراهنة ، ولا يعتبر منتجا فى مجال الفصل فيها ، فقد أضحى الالتفات عنه لازما.

 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت رافعها المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة