الدعوى 8 لسنة 16 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 8 لسنة 16 بتاريخ 04/02/1995
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 فبراير سنة 1995 الموافق 4 رمضان سنة 1415 ه.
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبوالعينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلى محمود منصور
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 8 لسنة 16 قضائية تنازع.
المقامة من
- السيد / .....................
ضد
1 - السيدة / .....................
2 - السيد / .....................
3 - السيد / وزيرالرى
الإجراءات
بتاريخ 8 مايو سنة 1994 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الفصل فى التنازع الإيجابى موضوعها والقضاء باختصاص جهة القضاء الإدارى بنظرها·
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها·
ونظرت الدعوى علي الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم·
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق، والمداولة ·
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل في أن السيد/ ..................... كان قد أقام الدعوى رقم 933 لسنة 1987 مدنى أشمون أمام محكمة أشمون الجزئية ضد السيد/ .....................والسيدة / .....................، وقال فى صحيفتها أنه يملك أرضا زراعية بناحية القناطرين وكان يقوم بريها من مسقاة تمتد فى أرض المدعى عليهما، إلا أنه فوجئ بقيامهما بهدم تلك المروى ليحولا دون وصول المياه إلى أرضه مما يهددها بالبوار. حداه ذلك لرفع دعواه هذه عملا بنص المادة 809 من القانون المدنى ، وإنفاذاً لعقد بيع ابتدائى فى شأن شراء قطعة الأرض الزراعية المشار إليها، وتعهد المدعى عليه الأول بتوصيل المياه من حق له إلى هذه الأرض وخلص المدعى من ذلك إلى طلب الحكم بإعادة تلك المروى إلى حالتها السابقة على هدمها لاستمرار حق الشرب المقرر لها مع تمكينه من الانتفاع بها لرى أرضه الزراعية . وقد أحالت محكمة أشمون الجزئية الدعوى المرفوعة إليها إلى التحقيق حيث انتهى الخبير إلى أن للمدعى حق ارتفاق مقرر على الأرض التى يملكها المدعى عليه الأول لضمان رى أرضه منها، وأن المدعى عليه الأول تعهد بتوصيل المياه لأرضه. واعتمادا على هذا التقرير وبالبناء عليه، قضت محكمة أشمون الجزئية للمدعى بطلباته وتأيد حكمها عند الطعن عليه استئنافيا أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية ·
ومن جهة أخرى كان السيد/ ............، قد أقام الدعوى رقم 3184 لسنة 41 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مدير عام رى المنوفية رقم 9 لسنة 1987 الصادر منه إعما لا لنص المادة 23 من قانون الرى والصرف الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984، وذلك فيما تضمنه هذا القرار من إعادة المروى المهدومة التى تمر بأرضه إلى أصلها حتى تصل إلى أرض السيدة / ............. وقد نعى المدعى على هذا القرار مخالفته لذلك القانون لوجود مروى آخر لها منذ سنة 1930 ويتم الرى منه، فضلا عن أن المروى التى صدر القرار المطعون فيه بإعادتها إلى حالها السابق تمر بأرضه، وغير مستعملة وغير موجودة فى الواقع منذ مدة طويلة · وقد انتهت محكمة القضاء الإدارى -المؤيد حكمها من المحكمة الإدارية العليا- إلى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه تأسيساً على ما تبين لها -من ظاهر الأوراق- من أن المروى محل النزاع لم ينتفع بها خلال السنة السابقة على تقديم تلك السيدة لشكواها إلى مدير عام رى المنوفية ، وأن ركنى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه -وهما الجدية والاستعجال- طبقاً لنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1974، قد توافرا فى شأن القرار المطعون فيه·
وحيث إن المادة 22 من قانون الرى والصرف الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984 تنص على أن تعتبر الأراضى التى تمر فيها مسقاة خاصة أو مصرف خاص محملة بحق ارتفاق لصالح الأراضى الأخرى التى تنتفع بتلك المسقاة أو ذلك المصرف مالم يقم دليل على خلاف ذلك. وتنص الفقرة الأولى من المادة 23 من هذا القانون على أنه إذا قدم مالك الأرض أو حائزها أو مستأجرها شكوى إلى الادارة العامة للرى بسبب منعه أو إعاقته بغير حق من الانتفاع بمسقاة خاصة أو بمصرف خاص أو من دخول أى من الأراضى اللازمة لتطهير تلك المسقاة أو المصرف أو لترميم أيهما، جاز لمدير عام الرى إذا ثبت أن أرض الشاكى كانت تنتفع بالحق المدعى به فى السنة السابقة على تقديم الشكوى ، أن يصدر قراراً مؤقتا بتمكين الشاكى من استعمال الحق المدعى به، مع تمكين غيره من المنتفعين من استعمال حقوقهم، على أن يتضمن القرار القواعد التى تنظم إستعمال هذه الحقوق. متى كان ذلك، وكان القرار رقم 9 لسنة 1987 المطعون فيه، والمحكوم بوقف تنفيذه من محكمة القضاء الادارى ، قد صدر إعمالا لنص الفقرة الأولى المشار إليها، وكان قضاؤها بذلك مبناه ما تبين لها من ظاهر الأوراق من أن أرض الشاكية لها مسقاة تخصها، وأن المسقاة محل النزاع لم يُنتفع بها فى رى أرضها خلال السنة السابقة على تقديمها لشكواها، وكان حكمها هذا قد صدر فى الشق المستعجل من النزاع على ضوء ما استبان لها من فحص ظاهر الأوراق المطروحة عليها، ودون قضاء قاطع فى شأن مضمونها، وكانت العناصر التى يقوم عليها هذا القضاء غير مستقرة بطبيعتها، وليس لها فى ذاتها من قوام يكفل ثباتها، وكان من المقرر أن الأصل فى القرارات الإدارية هو نفاذها وسريان حكمها إلى أن تبطلها الإدارة نفسها أو تقرر سحبها أو يصدر قضاء بإلغائها. فإن وقف تنفيذها خروجاً على هذا الأصل، لا يسوغ إلا حيث تدعو الضرورة إليه توقيا لنتائج يتعذر تداركها، وبشرط أن يدل ظاهر الأوراق على أن لطلب وقف التنفيذ أسباباً جدية يقوم عليها، ويرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه. متى كان ذلك، فإن الفصل فى هذا الطلب لا يكون مؤثرا فى الشق الموضوعى من النزاع، ولامحدداً للحكم الصادر فيه ·
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان القرار رقم 9 لسنة 1987 المشار إليه، لا يعدو أن يكون قراراً مؤقتاً عملا بحكم الفقرة الثانية من المادة 23 من قانون الرى والصرف المشار إليه التى تقضى بأن تنفيذ ذلك القرار يظل مستمرا إلى أن تفصل المحكمة المختصة فى الحقوق المشار إليها فى فقرتها الأولى ، وكان الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الشق العاجل من النزاع المعروض عليها يعتبر حكما قطعيا حائزا لقوة الأمر المقضى ، إلا أن ذلك مقيد بالوجه المستعجل من هذا النزاع دون غيره، بما مؤداه أن هذا الحكم يعتبر مؤقتاً بطبيعته مرتبطا ببقاء الظروف التى اتصل بها دون تغيير فيها.
وحيث إن البين من الأوراق أن محكمة أشمون الجزئية -المؤيد حكمها استئنافيا- إذ خلص قضاؤها فى الدعوى رقم 933 لسنة 1987، إلى إعادة المسقاة محل النزاع الموضوعى إلى حالتها السابقة على هدمها مع تمكين المدعى من الانتفاع بها لرى أرضه الزراعية ، فإن حكمها هذا يكون فاصلا فى النزاع الموضوعى باعتباره قاطعا فى أن تظل المسقاة متصلاً مجراها بالأرض التى يملكها البعيدة عن مورد المياه لضمان وصول المياه الكافية لريها، وكافلا بالتالى حقين للمدعى هما حق الشرب والمجرى وذلك سواء نظرنا إلى هذين الحقين المنصوص عليهما فى المادتين 808 و809 من القانون المدنى بوصفهما من القيود القانونية التى يقتضيها التنظيم العام لحق الملكية ولا ينافيها، أم من قبيل حقوق الارتفاق التى تخرج عن إطار هذا التنظيم ولا يألفها·
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا، بما لها من هيمنة على الدعوى ، هى التى تعطيها وصفها الحق، وتكييفها القانونى الصحيح، مستظهرة فى سبيل ذلك حقيقة ما توخاه أطرافها من وراء إدعاءاتهم، غير مقيدة ببنيان ألفاظهم، بل وقوفا عند معانيها، وكانت الصعوبة القانونية التى واجهها المدعى فى شأن حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين، تنحل فى واقعها إلى فض للتناقض بينهما، وهو ما يفترض إنهاؤهما للخصومة فى شأن الشق الموضوعى من النزاع المعروض عليهما، وكان الحكم الصادر من جهة القضاء العادى ، وإن اعتبر كذلك بعد أن كفل للمدعى فى الدعوى رقم 933 لسنة 1987 الحقين المنصوص عليهما فى المادتين 8 80 و809 من القانون المدنى على ما سلف البيان، إلا أن الحكم الصادر من جهة القضاء الإدارى لا يعدو أن يكون قضاء مؤقتا فى الشق المستعجل من النزاع على ضوء ما بدا لنظرتها العابرة . متى كان ذلك، فإن مناط الفصل فى التناقض المدعى به -وبفرض إتحاد هذين الحكمين محلا- يكون متخلفاً، وهو ما يتعين الحكم به·
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ·