الدعوى 8 لسنة 17 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 8 لسنة 17 بتاريخ 02/09/1995

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 2 سبتمبر 1995 الموافق 6 ربيع الأخر 1416 هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 8 لسنة 17 قضائية تنازع

 

المقامة من

شركة الإسكندرية لأسمنت بورتلاند بالمكس ويمثلها

السيد المهندس/ رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب

ضد

1 - السيد/ .....................

2 - السيد/ .....................

3 - السيد/ .....................

4 - السيد/ .....................

5 - السيد/ .....................

6 - السيد/ .....................

7 - السيد/ .....................

8 - السيد/ .....................

9 - اللجنة النقابية للعاملين بصناعات البناء والأخشاب

 

الإجراءات

بتاريخ 28 فبراير سنة 1995 أودع المدعى بصفته صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبا الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية من عقدة بهيئة تحكيم وذلك فى التحكيم رقم 7 لسنة 1988، والفصل فى التناقض القائم بين هذا الحكم وأحكام قضائية أخرى صادرة من جهة القضاء العادى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع –على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن محكمة استئناف إسكندرية (الدائرة الأولى عمال) من عقدة بهيئة تحكيم، كانت قد ألزمت الشركة المحتكم ضدها- بحكمها الصادر فى طلب التحكيم رقم 7 لسنة 1988 بتاريخ 7 يونية 1994- بتطبيق أحكام قانون العاملين بالمحاجر الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1981 على عمال الشركة الذين يعملون بمحاجرها الثلاث والمحددين حصراً بتقرير الخبير المقدم فى التحكيم، وذلك دون غيرهم من عمال الشركة . وإذ ارتأت تلك الشركة أن ثمة تعارضاً بين هذا القضاء وبين أحكام أخرى نهائية صادرة عن جهة القضاء العادى إنتهت جميعها إلى عدم انطباق القانون المشار إليه على بعض العاملين لديها ممن شملهم حكم التحكيم، فقد أقامت الدعوى الماثلة طالبة فى شقها المستعجل وقف تنفيذ الحكم الصادر عن هيئة التحكيم، وفى الموضوع وقف تنفيذه لتعارضه مع أحكام قضائية أخرى صادرة من جهة القضاء العادى .

وحيث إنه بعرض الشق المستعجل من الدعوى الماثلة على السيد المستشار الدكتور رئيس المحكمة الدستورية العليا إعمالاً للفقرة الثالثة من المادة 32 من قانونها التى تخول رئيسها أن يأمر بناء على طلب ذوى الشأن بوقف تنفيذ الحكمين النهائيين المدعى تناقضهما أو أحدهما حتى الفصل فى النزاع، قرر رئيس المحكمة الدستورية العليا رفض هذا الطلب.

وحيث إنه فيما يتعلق بموضوع النزاع، فقد حددته الشركة بفض التناقض بين الحكم الصادر عن هيئة التحكيم وبين الأحكام القضائية الأخرى الصادرة من جهة القضاء العادى . متى كان ذلك وكان من المقرر قانوناً أن المحكمة الدستورية العليا- بما لها من هيمنة على الدعوى - هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك طلبات الخصوم فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، وكان ما قصدته الشركة فى غير الشق المستعجل من دعواها، ينحل فى واقعة إلى طلب فض تناقض تدعى وقوعه بين أحكام قضائية نهائية ، فإن هذا الطلب يستنهض بالضرورة ولاية المحكمة الدستورية العليا الثابتة لها وفقاً للبند الثالث من المادة 25 من قانونها.

وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً للبند ثالثا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية حهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى ، والأخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع فى موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا، بما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسبب التناقض بين الأحكام، وتنعقد لهذا المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذى يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تمتد ولايتها بالتالى إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة واحدة منها، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا- وعلى ما جرى به قضاؤها- لا تعتبر جهة طعن فى هذه الأحكام، ومن ثم لا اختصاص لها بمراقبة التزامها حكم القانون أو مخالفتها لقواعده تقويما لاعوجاجها وتصويبا لأخطائها، بل يقتصر بحثها على المفاضلة بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائى ، لتحدد- على ضوئها- أيهما صدر من الجهة التى لها ولاية الفصل فى الدعوى وأحقها بالتالى بالتنفيذ.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، قد عقد الباب الرابع منه لتنظيم علاقات العمل الجماعية ، وحدد فى الفصل الثالث من هذا الباب قواعد التسوية الودية والتحكيم فى منازعات العمل الجماعية ، والتى تتمثل- وعلى ما تنص عليه المادة 93 من هذا القانون- فى كل خلاف أو نزاع خاص بالعمل أو شروطه يقع بين واحد أو أكثر من أصحاب العمل وجميع عما لهم أو فريق منهم، وكان الأصل المقرر بنص المادة 94 من ذلك القانون، هو أنه إذا ثار خلاف أو نزاع مما تقدم، كان على الطرفين المتنازعين أو ممثليهما السعى لحله ودياً عن طريق المفاوضات الجماعية ، وكان مؤدى نص المادة 95 منه، هو انه إذا لم يتوصل الطرفان المتنازعان إلى تسوية النزاع كليا أو جزئيا، أو رفض أحد الطرفين سلوك طريق المفاوضة الجماعية ، جاز لأى منهما طلب عرض النزاع على اللجان المحلية أو المجلس المركزى لتسوية المنازعات التى يصدر بتشكيلها وبيان اختصاصاتها وإجراءاتها قرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب. فإذا تعذر تسوية النزاع خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الطلب، وجب إحالة الأوراق إلى هيئة التحكيم المختصة خلال أسبوع من تعذر التسوية . متى كان ذلك، وكانت هيئة التحكيم التى يجرى عرض النزاع عليها وفقاً لحكم المادة السابقة تتكون- على ما تنص عليه المادة 97 من القانون المشار إليه- من إحدى دوائر محكمة الاستئناف التى تحددها الجمعية العمومية لكل محكمة فى بداية كل سنة قضائية - ومن مندوب من وزارة القوى العاملة والتدريب يندبه لذلك وزيرها، ومندوب عن الوزارة المعنية حسب الأحوال يندبه لذلك وزيرها، على أن تكون الرئاسة لرئيس الدائرة المذكورة ، وكانت الفقرة الثانية من المادة 102 من القانون المذكور قاطعة فى دلالتها على أن القرار الذى يصدر عن هيئة التحكيم سالفة البيان، يعتبر بمثابة حكم صادر من محكمة الاستئناف بعد وضع الصيغة التنفيذية عليه، كما تخول فقرتها الثالثة كلا من طرفى النزاع الطعن فى القرار الصادر عن هذه الهيئة أمام محكمة النقض بالشروط والأوضاع والإجراءات المقررة فى القوانين النافذة ، متى كان ذلك، فإن هيئة التحكيم المشار إليها فى المادة 97 من قانون العمل- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تعتبر تابعة لجهة القضاء العادى ، وجزءا من تنظيماتها، وتكون الأحكام المدعى وقوع تناقض بينها صادرة جميعها عن هذه الجهة ، الأمر الذى ينتفى به مناط قبول الدعوى الماثلة ، وهو ما يتعين الحكم به.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .