الدعوى 9 لسنة 12 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 9 لسنة 12 بتاريخ 17/12/1994
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 17 ديسمبر سنة 1994 الموافق 14 رجب سنة 1415 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور أعضاء
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى علي جبالي رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 12 قضائية تنازع .
المقامة من
السيد / ........................
ضد
1 - السيد / رئيس مجلس ادراة الهيئة العامة للاصلاح الزراعى
2 - السيد / رئيس مجلس ادارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية
3 - السيد / الممثل القانونى لشركة الوجه القبلى الزراعية بكوم أمبو
الإجراءات
بتاريخ 14 من أكتوبر سنة 1990 أودع المدعى الأصلي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى طالباً في ختامها الحكم بإلغاء الحكمين المنوه عنهما بالصحيفة ، وتعيين المحكمة الإدارية بأسيوط محكمة مختصة بنظر الدعوى .
وبجلسة 25 من سبتمبر سنة 1993 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة المدعى ؛ فتقدم أحد ورثته عن نفسه وبصفته ممثلاً لتركته بطلب تعجيل نظر الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى قدمت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 124 لسنة 1977 أمام محكمة أسوان الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه الثاني – في مواجهة المدعى عليه الثالث- بأن يؤدي له معونة مالية قدرها ثلاثة وثلاثون جنيهاً، ومعاش عجز جزئي قدره 4.62 جنيهاً شهرياً من تاريخ ثبوت العجز مع إلزامه بأداء متجمدة ؛ وكذلك تعويضاً إضافياً قدره 196.2 جنيهاً، قولاً منه أنه كان يعمل بوظيفة سباك بالجمعية التعاونية المشتركة للإصلاح الزراعي التي أدمجت في مؤسسة استغلال وتنمية الأراضي الزراعية ، والتي أصبحت شركة الوجه القبلي الزراعية ، وفي 25/8/1973 وأثناء مباشرته عمله أمام المسبك، ونتيجة تعرض بصره للضوء المبهر والأشعة المنبعثة من المعادن المنصهرة ، أصيب بألم شديد في عينه اليسرى وأحيل للكشف الطبي، فتبين إصابته بانفصال شبكي بها، واستمر علاجه حتى 1/11/1973 حيث تبين فقده إبصار العين اليسرى ، وأن المدعى عليه الثاني بصفته امتنع عن أداء المستحقات محل المطالبة ؛ وأثناء نظر تلك الدعوى تم إدخال المدعى عليه الأول بصفته خصماً فيها- بناء على طلب مورث المدعى – وبتاريخ 23/3/1978 قضت محكمة أسوان الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الإدارية بأسيوط، تأسيساً على أن العاملين بالهيئات العامة يندرجون في عداد الموظفين العموميين الذين تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل في المنازعات المتعلقة بالمعاشات والمكافآت المستحقة لهم. أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية بأسيوط حيث قيدت بجداولها برقم 108 لسنة 5 قضائية وبتاريخ 27/4/1984 قضت تلك المحكمة برفض الدفاع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها. وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وفي الموضوع بأحقية مورث المدعى لمعاش عجز جزئي مستديم؛ وأقامت قضاؤها- في شقه المتعلق بالاختصاص – على أساس التزامها بنظر موضوع الدعوى بعد إحالتها إليها من المحكمة المدنية قرين حكمها بعدم الاختصاص الولائي. طعن المدعى عليهما الأول والثاني بصفتهما في ذلك الحكم أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة التي أحالته إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط حيث قيد بجدولها برقم 17 لسنة 1 قضائية . وبتاريخ 27/6/1990 قضت تلك المحكمة بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المطعون فيه بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً على ما ثبت لديها من أن مورث المدعى كان يعمل بالجمعية التعاونية المشتركة للإصلاح الزراعي فلا يعد من الموظفين العموميين، وبالتالي فلا يختص القضاء الإداري بنظر المنازعة المتعلقة بمعاشه، وإذ تراءى لمورث المدعى أن كلاً من جهتي القضاء العادي والإداري قد تخلت عن نظر دعواه فقد أقام الدعوى الماثلة ابتغاء فض هذا التنازع.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي – طبقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وأن تتخلى كلتاهما عنها. وإذ كانت جهتا القضاء العادي والإداري – كلتاهما – قد تسلبتا من نظر موضوع النزاع المعروض عليهما؛ فإن مناط قبول تعيين الجهة القضائية المختصة يكون متحققاً.
وحيث إن الفصل في النزاع الراهن يتوقف على ما إذا كانت الجهة التي كان مورث المدعى يتبعها عند إصابته تعد – وبغض النظر عن اختصامه لها من عدمه – من أشخاص القانون الخاص، أم أنها تعتبر من أشخاص القانون العام.
وحيث إن البين من الأوراق أن مورث المدعى كان حين إصابته من العاملين بالجمعية التعاونية المشتركة بكوم امبو؛ وكان قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 – المعمول به في تاريخ تقديم الطلب الماثل – قد تولى بالتنظيم الجمعيات التعاونية الزراعية باعتبارها وحدات اقتصادية واجتماعية غايتها تطوير العمل الزراعي في مجالاته المختلفة ، وكذلك الإسهام في التنمية الريفية في مناطق عملها من أجل رفع مستوى أعضائها اقتصادياً واجتماعياً في إطار الخطة العامة للدولة ؛ وكان هذا القانون قد فصل أحكام هذه الجمعيات بوصفها مؤلفة من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين ينضمون إليها باختيارهم، وبما لا يتعارض مع المبادئ التعاونية المتعارف عليها دولياً؛ وكان هذا القانون قد حدد الجمعيات التي يجوز تكوينها في نطاق المحافظة الواحدة ، وكذلك تلك التي يجوز إنشاؤها على امتداد النطاق الإقليمي لأكثر من محافظة واحدة ، فأدرج في إطار الفئة الأولى منها الجمعيات المشتركة متعددة الأغراض، وناط بها معاونة الجمعيات المكونة لها في جميع مجالات أداء وظائفها، وإن شاء مشروعات لخدمة أعضائها من الجمعيات المحلية . ولها على الأخص إنشاء ورش ثابتة أو متنقلة للقيام بعمليات إصلاح وصيانة وعمرة الآلات والمعدات التي تملكها الجمعيات وأعضاؤها، متى كان ذلك؛ فإن قانون التعاون الزراعي – المشار إليه – يكون قد نظر الجمعية التي كان مورث المدعى يتبعها حيث إصابته كوحدة اقتصادية واجتماعية ينشئها الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون بإرادتهم الحرة وفق القواعد الرئيسية للتعاون؛ ولتحقيق أغراض ترعى بها – وبوسائل القانون الخاص – مصالح أعضائها؛ وينحل النزاع الماثل – بالتالي – إلى منازعة مدنية يدخل الفصل فيها في الولاية العامة لجهة القضاء العادي، وهو ما يتعين الحكم به.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بنظر النزاع.
_________________________________________________________________________
صدر هذا الحكم من الهيئة المبية بصدرة , اما السيد المستشار محمد ولي الدين جلال الذي سمع المداولة و حضر المداولة ووقع مسودة الحكم , فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار فاروق عبد الرحيم غنيم .