الدعوى 90 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 90 لسنة 12 بتاريخ 06/12/1993

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الإثنين 6 ديسمبر 1993 الموافق 22 جمادى الآخرة 1414 ه.

برئاسة السيد المستشار الدكتور/عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم أبوالعينين وفاروق عبدالرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين

وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

:

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 90 لسنة 12 قضائية دستورية

المقامة من

السيد /..........................وشهرته .........

ضد

السيد/ رئيس الجمهورية

السيد/رئيس مجلس الوزراء

السيد/ المستشار وزير العدل

السيد/ المستشار النائب العام

السيد/ وزير الداخليه

 

الاجراءات

بتاريخ 3 نوفمبر لسنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوي الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لأحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والأتجار فيها .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوي .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

 

المحكمة

بعد الأطلاع علي الأوراق ، والمداولة.

حيث ان الوقائع تتحصل - على مايبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق - فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه في يوم 6 ديسمبر لسنة 1989 بدائرة قسم الرمل محافظة الأسكندرية حاز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً ميتا فيتامين فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ، واحالته الي المحاكمة الجنائية في القضية رقم 91 لسنة 1989 جنايات مخدرات الرمل (679 لسنة 1989 كلي مخدرات ) ، طالبه معاقبته بمقتضي المواد 1، 2، 7/1 ، 34/1 - أ ، 42 / 1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 92 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار اليه ، وبجلسة 8 اكتوبر لسنة 1990دفع الحاضر مع المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وقررت تأجيل نظر القضية الى جلسة 5 نوفمبر لسنة 1990 مصرحة للمتهم بالطعن بعدم دستورية القانون المذكور، فأقام الدعوى الماثلة .

وحيث ان البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلا جوهريا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتحار فيها ، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلا عن اضافة نصوص جديده اليه ، واحلال جدول جديد يتضمن بيانا بالمواد المعتبره جواهر مخدره محل الجدول رقم (1) الذى كان ملحقا بهذا القرار بقانون .

وحيث أن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها ، وكان المقرر - علي ماجرى به قضاء هذه المحكمة - ان مناط المصلحة في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - ان يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعيه وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات المرتبطه بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، لما كان ذلك وكانت الجريمة التي نسبتها النيابة العامة الى المدعى هى حيازته بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا جوهرا مخدرا ميتا فيتامين ، فان المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة ان ما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التي لا صله لها بها كتلك المتعلقه بانتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو احرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الماثلة بالبند أ من الفقرة الأولى من المادة 34 ، والفقرة الأولى من المادة 42 ، والبند رقم 92 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار اليه ، وذلك دون المواد 1، 2 ، 7/1التى وان تضمنها قرار الأتهام فى الدعوى الموضوعية وتتعلق بالجريمة المنسوب الى المدعى اقترافها، الإ ان القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها ، فلا تمتد اليها - فى الدعوى الماثلة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التي لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها في المادة 29 / ب من قانونها .

وحيث ان المدعي ينعى على النصوص المطعون عليها على النحو السالف تحديده - بطلانها من الناحية الشكلية بمقوله ان القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار اليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى اصدره رئيس الجمهورية اعمالا لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر لسنة 1958 ، والتي كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لاقرارها أو الاعتراض عليها ، وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون ، بما يؤدى الى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذى يدور وجودا وعدما وصحة وبطلانا مع القانون الأصلى ، كما ينعى على هذه النصوص مخالفتها المواد 86 ، 87، 88 ، 107 ن الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابي الذى اقرها ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الأدارى بوقف تنفيذ ثم بالغاء قرار لجنة اعداد نتيجة الأنتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة إنتخابات هذا المجلس ، فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم - وعددهم خمسة وسبعين علي حد قول المدعى - ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعيه التي افترض الدستور لجواز ممارستها أن يكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقا لأحكامه .

وحيث ان هذه المطاعن جميعها سبق ان تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلي ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، واصدرت فى شأنها حكمين أولهما فى الدعوى رقم 5 4 لسنة 12 قضائية دستورية بجلسة 7 ديسمبر لسنة 1991 وثانيهما فى الدعوى رقم 5 لسنة 12 قضائية دستورية بجلسة 25 سبتمبر لسنة 1993 ، منتهية إلى موافقة النصوص التشريعية المطعون عليها لأحكام الدستور ، وقد نشر الحكمان تباعا فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر لسنة 1991 ، 14 اكتوبر لسنة 1993 .

وحيث ان قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعويين المتقدمتين - ان ما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو اعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته ، ذلك ان الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوي العينيه - ان ما توجه إلى النصوص التشريعيه المدعى مخالفتها لأحكام الدستور ، ولا يعتبر قضاء المحكمة فى شأن استيفاء النص التشريعي للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعيه فى الدستور ، منصرفا فحسب الى الخصوم في الدعوى التى صدر فيها ، بل متعديا الى الكافه ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونة ، متى كان ذلك فان المصلحة في الدعوي الماثلة تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي ، وبمصادرة الكفالة ، والزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة