الدعوى 96 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 96 لسنة 20 بتاريخ 04/12/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 ديسمبر سنة 1999 الموافق 26 شعبان سنة 1420
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / فاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلى عوض محمد صالح •
وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 96 لسنة 20 قضائية دستورية .
المقامة من
السيدة / ..........................
ضد
1 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
2 - السيد / ..........................
الإجراءات
بتاريخ الثلاثين من إبريل سنة 1998، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبة الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية ، فيما قضى به بمفهوم المخالفة من استبعاد الشريعة الخاصة وتطبيق الشريعة الإسلامية فى حالة تغيير الطائفة أو الملة للمصريين غير المسلمين فى المنازعات المتعلقة بأحوالهم الشخصية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليه الثانى كان قد أقام الدعوى رقم 1370 لسنة 1995 شرعى كلى الزقازيق ضد المدعية طالباً الحكم بإثبات طلاقه منها الواقع بتاريخ 7/6/1995 تأسيساً على أنه قد تزوجها وفقاً للمذهب الأرثوذكسى ثم انضم بعد ذلك إلى الطائفة المارونية واعتنق مذهبها، فأضحيا مختلفى الطائفة وخاضعين -بالتالى - لأحكام الشريعة الإسلامية ، وإذ قُضى فى تلك الدعوى بإثبات طلاقهما على سند من نص المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية ، فقد طعنت المدعية على هذا القضاء بالاستئناف رقم 14 لسنة 40 قضائية ابتغاء الحكم بإلغائه والقضاء برفض الدعوى ، وأثناء نظر الطعن دفعت المدعية بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون 462 لسنة 1955 المشار إليه فيما تضمنه من استبعاد الشريعة الخاصة وتطبيق الشريعة الإسلامية فى حالة تغيير الطائفة أو الملة إلى غير الإسلام. وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع صرحت للمدعية بإتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية ، فأقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية وإحالة الدعاوى التى تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية تنص على أن تصدر الأحكام فى المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف والتى كانت أصلاً من اختصاص المحاكم الشرعية طبقاً لما هو مقرر فى المادة (280) من لائحة ترتيب المحاكم المذكورة وتنص فقرتها الثانية المطعون عليها على أنه أما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام - فى نطاق النظام العام - طبقاً لشريعتهم.
وحيث إن المدعية إذ تتوخى من دعواها الموضوعية استبعاد تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فى المنازعة الدائرة بينها وبين زوجها حول إثبات طلاقه منها، لتكون الشريعة الخاصة بالمصريين غير المسلمين هى الواجبة التطبيق بغض النظر عن اختلاف طائفتها عن طائفته، وكان النص الطعين قد شرط لتطبيق هذه الشريعة اتحادهما طائفة وملة ، حائلاً بذلك بين المدعية وبين إجابتها إلى طلبها فى النزاع الموضوعى ، فإن ذلك الشرط يغدو محلاً للخصومة الدستورية الماثلة وبه يتحدد نطاقها.
وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه - محدداً فى هذا الإطار - مخالفته للمادة الثانية من الدستور التى جعلت مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، قولاً منها بأن هذه المبادئ لا تستبعد تطبيق الشريعة الخاصة بغير المسلمين فى منازعات الأحوال الشخصية حتى فى حالة اختلاف الطائفة أو الملة فضلاً عن أن من مقاصد الشريعة الإسلامية سد الذرائع، بينما النص المطعون فيه يفتح باب التحايل لخرق أحكام الشريعة الخاصة بغير المسلمين إذ جعل التغيير فى الطائفة أو الملة سبيلاً ممهِّدا لعدم الإلتزام بأحكام تلك الشريعة الخاصة .
وحيث إن المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 أصبحت تنص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع؛ وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن حكم هذه المادة - بعد تعديلها على النحو السالف الإشارة إليه - يدل على أن الدستور - واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل - قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه: إلزام ها فيما تقره من النصوص التشريعية ، بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية ، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن تُرَد إليه هذه النصوص، أو تستمد منه، لضمان توافقها مع مقتضاه - ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية ، وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية . وإذ كان من المقرر كذلك، أن كل مصدر تُرَد إليه النصوص التشريعية ، أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية ، التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الشرعية الدستورية ، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية - والتى تراقبها هذه المحكمة - صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه: أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد، أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية ، بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية . وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه، تظل بمن أى عن الخضوع لحكمه.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية وإحالة الدعاوى التى تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية - الم تضمن نص الفقرة الثانية من المادة السادسة المطعون فيها - قد صدر قبل نفاذ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980، ولم يُدخل المشرع على النص الطعين أى تعديل بعد هذا التاريخ، فإن الادعاء بمخالفته حكم المادة الثانية من الدستور - وأيا كان وجه الرأى فى تعارضه مع مبادئ الشريعة الإسلامية - يكون فى غير محله، ويتعين من ثم القضاء برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .