الدعوى 99 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 99 لسنة 20 بتاريخ 04/12/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 ديسمبر سنة 1999 الموافق 26 شعبان سنة 1420 ه
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / الدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى
وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 99 لسنة 20 قضائية دستورية
المقامة من
1 - السيد / ...........................
2 – السيد / ...........................
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس مجلس الشعب
3 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
4 - الممثلون القانونيون لنقابة المحامين
الإجراءات
بتاريخ السابع من مايو سنة 1998، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبين الحكم - بعد تصحيح ما ورد بالصحيفة من خطأ مادى - بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (197) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فيما قرره عجزها من تخفيض المعاش إلى النصف بالنسبة للمحامين المعاملين بأحكام قانون التأمين الاجتماعى وذلك عن كل سنة من سنوات التأمين الاجتماعى .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعيين وآخرين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 93 لسنة 1998 أمام محكمة شمال القاهرة الإبتدائية - ضد الممثل القانونى لكل من نقابة المحامين بالقاهرة وصندوق الرعاية الاجتماعية والصحية للمحامين - بطلب الحكم باستحقاق المدعى الثانى المعاش المقرر بنص المادة (197) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 كاملاً، وبصرف ما يترتب على ذلك من فروق مالية ، وبأحقية المدعى الأول والآخرين فى صرف هذا المعاش الكامل عند تقاعدهم عن مزاولة المهنة ؛ وذلك تأسيساً على أن المدعيين محاميان مقيدان بالجدول العام لنقابة المحامين، وقد باشرا مهنة المحاماة بالإدارات القانونية لدى شركات قطاع الأعمال العام وأديا ما يفرضه قانون المحاماة المشار إليه على أعضاء النقابة من إلتزامات مالية ، كزملائهم من المحامين ذوى المكاتب الخاصة ، وإذ أُحيلا إلى التقاعد ببلوغهما السن المقررة لانتهاء الخدمة فى جهة عملهما وواصل أولهما مهنة المحاماة لحسابه الخاص بينما كف الثانى عن ممارستها، فقد صرفت نقابة المحامين للأخير معاشه التقاعدى ، مخفضاً إلى النصف، إعما لاً لعجز الفقرة الأولى من المادة (197) من قانون المحاماة المشار إليه؛ وإزاء ماتبنته هذه الفقرة من تفرقة - فى مقدار المعاش المستحق عند انقطاع المحامى عن مزاولة المهنة - بين المحامين الذين يباشرون المحاماة لحسابهم الخاص، وزملائهم العاملين فى الجهات المشار إليها - والمدعيان منهم - فقد رفعا دعواهما الموضوعية إبتغاء الحكم بطلبه ما المتقدم بيانه، ودفعا - أثناء نظرها - بعدم دستورية النص الطعين، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت لهما برفع دعواهما الدستورية ، فقد أقاما الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (197) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 تنص على أنه:
يقدر المعاش المنصوص عليه فى المادة السابقة بواقع ستة جنيهات عن كل سنة من سنوات الاشتغال بالمحاماة بحد أقصى قدره مائتان وأربعون جنيهاً. ويخفض المعاش إلى النصف بالنسبة للمحامين المعاملين بأحكام قانون التأمين الاحتماعى وذلك عن كل سنة من سنوات التأمين الاجتماعى .
ويجوز للجمعية العمومية تعديل المعاش أو تعديل الحد الأقصى تبعاً لتغير الأسعار القياسية لنفقات المعيشة وفى ضوء المركز المالى للصندوق وفق أحكام المادة (194).
وحيث إن المدعيين ينعيان على عجز الفقرة الأولى من هذه المادة إخلاله بمبدأ المساواة المقرر بنص المادة (40) من الدستور، تأسيساً على أنه آثر المحامين ذوى المكاتب الخاصة -من المحامين المستحقين للمعاش التقاعدى - على أقرانهم من المحامين العاملين لدى شركات قطاع الأعمال العام، والمعاملين من ثم بقانون التأمين الاجتماعى ، بأن قرر استحقاق المعاش كاملاً للأولين بينما خفضه للآخرين - وبقدر عدد سنوات الأشتراك - إلى النصف، وذلك على الرغم من أن هذين الفريقين تربطهما بالنقابة علائق قانونية متماثلة ، ويجمعه ما مركز قانونى واحد إزاءها، ولا يفرق بينهما قانون المحاماة فيما ألزم به المحامين من واجبات، ومافرضه عليهم من إلتزامات مالية ؛ ودون أن يستند هذا التمييز إلى أسس موضوعية تبرره.
وحيث إن البين من نص المادة (2) من قانون المحاماة أنه يعد محامياً كل من يقيد بجداول المحامين التى ينظمها هذا القانون، وأنه أجاز- بنص المادة (4) - للمحامى أن يمارس مهنة المحاماة فى الإدارات القانونية للهيئات العامة وشركات القطاع العام والخاص والمؤسسات الصحفية وفى البنوك والشركات الخاصة والجمعيات طبقاً لأحكامه، وأوجب - بنص المادة (10)- أن يقيد المحامون المشتغلون - على إطلاقهم - فى جدول عام، تبين فيه أسماؤهم ومحال إقامتهم ومقار ممارستهم المهنة ، على أن تنبثق منه جداول ملحقه به بتصنيفهم وفق الفئات المبينة بهذه المادة ، وتضمن نص المادة (13) منه شروطا عامة يلزم توافرها - ابتداء - فيمن يطلب قيده فى الجدول العام، واستمراره مقيداً فيه؛ مستثنياً - فى المادة (14) منه - العمل فى الإدارات القانونية المصرح لها بذلك طبقاً لأحكام هذا القانون من شرط عدم جواز الجمع بين المحاماة والوظائف العامة فى الحكومة والهيئات العامة والإدارة المحلية والوظائف فى شركات القطاع العام أو الوظائف الخاصة ، أما الجداول الملحقة فقد عنى ذلك القانون بالنص على الشروط الخاصة التى يتعين تحققها لقيد المحامى فى أى منها، ومنح المشرع - بالنصوص التى تضمنها الباب الثانى من القانون المشار إليه - المحامين حقوقاً بعينها، وفرض عليهم واجبات بذاتها، وأخضعهم جميعاً لنظام واحد للمساءلة التأديبية عما قد يقع منهم من إخلال بواجباتهم المهنية ، كما تقضى المادة (120) من القانون بأن نقابة المحامين مؤسسة مهنية مستقلة ترعى مصالح أعضائها من المحامين المقيدين بجداولها، وتتكون مواردها من المصادر التى بينتها المادة (166) من هذا القانون، ومن بينها رسوم قيد المحامين فى هذه الجداول والاشتراكات السنوية المفروضة عليهم والتى لا تفرق بين من يباشر المحاماة لحسابه الخاص، أو يمارسها تابعاً لغيره من خلال وظيفة عامة أو علاقة عمل خاص طبقاً لأحكام المادتين (167، 168)؛ بل إن المشرع وإن قضى - بنص المادة (173)- بأن تتحمل الهيئات العامة وشركات قطاع الأعمال العام والشركات والجهات الخاصة برسوم القيد والاشتراكات الخاصة بالمحامين العاملين فى إداراتها القانونية المرخص لها بذلك طبقاً لأحكام هذا القانون، إلا أنه اعتبر المحامى مسئولاً أمام النقابة عن سدادها فى حالة تقاعس الجهة التى يتبعها عن أدائها فى الميعاد المحدد، مع حفظ حقه فى استردادها من جهته. كما أنشأ المشرع بنص المادة (176) من ذلك القانون صندوقاً للرعاية الاجتماعية والصحية يهدف إلى رعاية أعضاء النقابة من المحامين المقيدين بالجدول العام إجتماعياً وصحياً بما فى فى ذلك ترتيب معاشات لهم عند تقاعدهم أو للمستحقين عنهم فى حالة الوفاة ، على أن يكون للصندوق شخصية إعتبارية مستقلة ، وأو كل إلى لجنة تشكل وفقاً لأحكام المادة (177) منه إدارة هذا الصندوق وتصريف شئونه، واختصها بمباشرة المهام التى حددتها المادة (178)، وحدد المشرع- بنص المادة (181)- موارد الصندوق، والتى تتكون من:
1- حصيلة صندوق الإعانات والمعاشات بالنقابة وقت العمل بأحكام هذا القانون.
2- حصيلة طوابع دمغة المحاماة التى خول المشرع نقابة المحامين إصدارها بالفئات وفى الأحوال المبينة فى المواد (182، 183، 184، 185).
3- حصيلة أتعاب المحاماة التى تحكم بها المحاكم فى جميع القضايا.
4- عائد استثمار أموال الصندوق.
5- الهبات والتبرعات والإعانات التى يتلقاها الصندوق ويوافق على قبولها.
وبينت المادة (190) المزايا والإعفاءات الممنوحة لأموال الصندوق الثابتة والمنقولة وجميع عملياته الاستثمارية أياً كان نوعها، كما رسمت المادة (195) الإجراءات التى يتم - من خلالها - سد العجز فى أموال الصندوق أو تصريف فائضه، أما المادتان (196، 198) فقد حصرتا أحوال استحقاق المعاش، وحددت المادة (197) - المطعون على عجز فقرتها الأولى - أسس تقدير هذا المعاش، وحده الأقصى ، ومتى يجوز تعديلهما، مقررة تخفيضه إلى النصف، بالنسبة إلى المحامين المعاملين بأحكام قانون التأمين الاجتماعى .
وحيث إن قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 يُخْضع لنظامه العاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لهذه الجهات وغيرها من الوحدات الاقتصادية بقطاع الأعمال العام، وكذلك العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل وذلك بقصد تأمينهم من مخاطر الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل، والمرض، والبطالة وتوفير الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات، وجعل من اشتراكات المؤمن عليهم وأصحاب الأعمال مصدراً أساسياً لتمويل نظام التأمين الذى أنشأه.
وحيث إن مؤدى النصوص المتقدمة أن المحامين - سواء من كان منهم يمارس المحاماة لحسابه الخاص أو من خلال الإدارات القانونية فى الجهات السالف الإشاره إليها -متى تقرر قيدهم فى الجدول العام، فقد غدوا أعضاء فى نقابة المحامين، وباتوا- إزاءها -فى مراكز قانونية متماثلة ، وأصبحوا- بوصفهم كذلك - مؤمناً عليهم وفقاً لأحكام النظام التأمينى الذى قرره قانون المحاماة ، ويساهمون جميعاً فى تمويله، بحسبان أن أغلب مصادره هى من نتاج أعمال المحاماة التى يباشرونها، وحق لهم وللمستحقين عنهم فى حالة الوفاة صرف المعاش التقاعدى الذى يكفله هذا النظام لمن توافرت فى شأنه شرائط استحقاقه حال تحقق الواقعة القانونية المنشئة له. وإذ كانت العلائق القانونية المتماثلة التى تربط المحامين بنقابتهم - وما نشأ عنها من استحقاقهم للمزايا التأمينية المشار إليها - ينظمها قانون المحاماة ذاته، ويحدد بأحكامه أطرها، فإنها تكون منبتة الصلة بعلائق الوظيفة العامة أو علائق العمل التى تربط العاملين منهم بالجهات التى يعملون فيها، ومنفكة - بالتالى عما يترتب على قيام هذه العلائق -بنوعيها - من وجوب خضوع المحامين العاملين بالجهات المشار إليها لنظام التأمين الاجتماعى سالف الذكر، والذى يقوم تمويله أساساً على الاشتراكات المقررة على المؤمن عليهم وأصحاب الأعمال، ومن ثم تخضع هذه الفئة من المحامين لهذين النظامين المتغايرين للتأمين، بحسبان أن كلا منهما يرتد فى مصدره إلى نظام قانونى قائم بذاته، ينشئ للمؤمن عليهم بموجبه حقوقاً تأمينية بعينها، حين تحقق مخاطر بذاتها يستهدف القانون تأمينهم منها، وفق الشروط المحددة فيه.
وحيث إن النص الطعين، وإن وحد بين المحامين الذين توافرت فى شأنهم شرائط استحقاق المعاش فى شأن الأسس التى يتم على ضوئها حساب معاشاتهم، إلا أنه آثر من يباشرون المحاماة لحسابهم الخاص باقتضائه كاملاً، دون من يباشرونها بالتبعية لغيرهم، إذ يخفّض معاشهم - وبقدر عدد سنوات اشتراكهم فى نظام التأمين الاجتماعى - إلى النصف.
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون - وبقدر تعلقه بالحدود التى تباشر فيها هذه المحكمة ولايتها - مؤداه: وعلى ماجرى عليه قضاؤها - أنه لايجوز أن تخل السلطتان التشريعية أو التنفيذية فى مجال مباشرتهما لاختصاصاتهما التى نص عليها الدستور بالحماية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء فى ذلك تلك التى قررها الدستور أو التى ضمنها المشرع، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التى يقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتماثل عناصرها، فلا تكون وحدة بنيانها مدخلا لوحدة تنظيمها، بل تكون القاعدة القانونية التى تحكمها إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها. إذ كان ذلك، وكان النص الطعين قد مايز بين فئتين من المحامين الذين اكتملت فى شأنهم شرائط استحقاق المعاش الكامل، إحداهما تلك التى يباشر أفرادها المحاماة لحسابهم الخاص وأخراهما هى التى يمارس أفرادها المحاماة بالتبعية للجهات التى يعملون فيها، والمعاملين - من ثم - بنظام التأمين الاجتماعى ؛ دون أن يستند هذا التمييز إلى أسس موضوعية ، ذلك أنه اختص الفئة الأولى بصرف الحق التأمينى المقرر كاملاً بينما حجب عن الفئة الثانية نصف هذا الحق، حال أن الخطر المؤمن ضده قائم فى شأن أفراد هذين الفريقين - وجميعهم مؤمن عليهم منه وفق نظام تأمينى واحد - وكان يلزم ضماناً للتكافؤ فى الحقوق بينهما أن تنظمها قواعد موحدة لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها، ومن ثم فإن إقامة ذلك التمييز التحكمى بين هاتين الطائفتين يكون مناقضاً للمساواة التى فرضتها المادة (40) من الدستور.
وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - هو إطلاقها مالم يقيدها الدستور بقيود معينة تبين تخوم الدائرة التى لايجوز أن يتداخل المشرع فيها هادماً لتلك الحقوق أو مؤثراً فى محتواها بما ينال منها، فلايكون تنظيم المشرع لحق ما سليماً من زاوية دستورية إلا فيما وراء هذه الحدود، فإن اقتحمها بدعوى تنظيمها انحل ذلك عدواناً عليها، ولئن كان الدستور- بنص المادة (122) منه - قد فوض السلطة التشريعية فى تقرير قواعد منح المعاش إلا أنه من المقرر- على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحق فى المعاش - إذا توافر أصل استحقاقه، فإنه ينهض إلتزاماً على الجهة التى تقرر عليها مترتباً فى ذمتها بقوة القانون. متى كان ذلك، وكان النص الطعين قد توخى اقتطاع نصف ما استحقه المؤمن عليهم - الذين عناهم - من المعاش، مخلاً - بذلك - بمركزهم القانونى الذى اكتملت - فى شأنهم - شرائط تكوينه، بما مؤداه: حرمان هؤلاء المؤمن عليهم من مزية تأمينية كفلتها أحكامه، وكان استحقاقهم للمعاش المقرر بمقتضى قانون التأمين الاجتماعى ، لا يسوغ للمشرع أن ينتزع منهم جزءاً من المعاش المقرر طبقاً لقانون المحاماة ، مخالفاً بذلك ما استهدفه الدستور من ضمان حق المواطن فى المعاش ليكون سداً من عوز، حين ينقطع دخل الأسرة من عمل عائلها لعجزه عنه أو لشيخوخته أو وفاته، فيكفل المعاش المناسب - له ولاسرته - حداً لائقاً من المعاملة الإنسانية لا تمتهن الحاجة فيه آدميتهم ؛ فضلاً عن أن لكل من نظامى التأمين المشار إليهما - على ماتقدم - قانونه الخاص، فلا تختلط الحقوق الناشئة عنه ما لتغاير مصدرها، وتباين شرائط نشوئها، وتفاوت مداها، واختلاف الجهة التى تلتزم بأداء ما يترتب فى ذمتها من الحقوق الناشئة عنه ما لأصحابها؛ الأمر الذى يسّوغ اجتماع الحقوق التى كفلاها معاً كلما استجمع مستحقوها عناصر نشوئها ؛ إذ كان ذلك، فإن النص الطعين يتمحض عدواناً على حقوق هؤلاء العاملين، مجاوزاً بذلك نطاق السلطة التقديرية للمشرع.
وحيث إن الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - تمتد إلى كل حق ذى قيمة مالية ، سواء أكان هذا الحق شخصياً أم عينياً، أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية ، وهو مايعنى إتساعها للأموال بقدر عام، وكان النص الطعين قد إنتقص - دون مقتض - من الحقوق التى تثرى الجانب الإيجابى للذمة المالية للمخاطبين بحكمه، فإنه يكون قد انطوى بذلك على عدوان على الملكية الخاصة بالمخالفة للمادتين (32، 34) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة (197) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فيما نصت عليه من ويخفض المعاش إلى النصف بالنسبة للمحامين المعاملين بأحكام قانون التأمين الاجتماعى وذلك عن كل سنة من سنوات التأمين الاجتماعى وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .