الدعوى 26 لسنة 13 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 26 لسنة 13 بتاريخ 05/07/1993

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم الاثنين 5 يوليو سنة 1993 الموافق 15 المحرم 1414هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد إبراهيم أبو العينين رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور. أعضاء

وحضور السيد المستشار / محمد خيري طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 26 لسنة 13 قضائية دستورية .

 

 

المقامة من

السيد / ..................................

ضد

السيد / رئيس الجمهوررية

السيد / رئيس مجلس الوزراء

السيد / رئيس مجلس الشعب

السيد / وزير العدل

السيد / وزير الداخلية

السيد / المستشار النائب العام

الإجراءات

بتاريخ 9 مارس سنة 1991 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها عدم قبول الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه في يوم أول مايو سنة 1990 بدائرة قسم شرقي محافظة الإسكندرية ، أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً أفيوناً في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 14 لسنة 1990 جنايات مخدرات شرقي (433 كلي مخدرات) طالبة معاقبته بالمواد 1، 2، 1/7، 1/34-أ ، 1/42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم 9 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 14 يناير سنة 1991 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989، فقررت محكمة الجنايات تأجيل نظر القضية وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون المذكور، فأقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذي صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواد بنصوص أخرى ، فضلاً عن إضافة نصوص جديدة إليه، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون.

وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذي أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكانت الجريمة التي نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هي إحرازه بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً جوهراً مخدراً أفيوناً فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى – في الدعوى الماثلة – إنما تنحصر في الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها، دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التي لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على البند أ من الفقرة الأولى من المادة 34، والفقرة الأولى من المادة 42، والبند رقم 9 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وذلك دون المواد 1، 2، 1/7 التي وإن تضمنها قرار الاتهام في الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالي فلم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها – في الدعوى الراهنة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التي لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة 29/ب من قانونها.

وحيث إن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة إن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه، أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذي أصدره رئيس الجمهورية إعمالاً لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958، والتي كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقاً لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لإقرارها أو الاعتراض عليها، وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون، بما يؤدي إلى بطلانه، ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه، والذي يدور وجوداً وعدماً وصحة وبطلاناً من القانون الأصلي، كما ينعى المدعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86، 87، 107 من الدستور، لبطلان تكوين المجلس النيابي الذي أقرها، ترتيباً على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإداري بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التي افترض الدستور لجواز ممارستها، أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه.

وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها على الدعوى الماثلة ، وأصدرت في شأنها حكميها بجلستي 7 ديسمبر سنة 1991 – في الدعوى رقم 44 لسنة 12 قضائية دستورية – و16 مايو سنة 1992 – في الدعوى رقم 67 لسنة 12 قضائية دستورية ، ونشر هذان الحكمان تباعاً في الجريدة الرسمية في 19 ديسمبر سنة 1991 و 4 يونيو سنة 1992.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه في الدعويين سالفتي البيان يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة في الدعوى الدستورية - وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعي المطعون فيه للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية للدستور، منصرفاً فحسب إلى الخصوم في الدعوى الدستورية التي صدر فيها، بل متعدياً إلى الكافة ، ومنسحباً إلى كل سلطة في الدولة، بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، ومتى كان ذلك، فإن المصلحة في الدعوى الدستورية الماثلة تكون منتفية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .