الدعوى 35 لسنة 13 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 35 لسنة 13 بتاريخ 07/11/1992

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 7نوفمبر سنة 1992 الموافق 12جمادي الأولى سنة 1413 هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين، ومحمد ولى الدين جلال، وفاروق عبدالرحيم غنيم، وسامى فرج يوسف، والدكتور عبدالمجيد فياض، ومحمد على سيف الدين . اعضاء

وحضور السيد المستشار / محمد خيرى طه عبد المطلب المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 35 لسنة 13 قضائية دستورية

المقامة من

السيد / .....................

ضد

1- السيد / رئيس الوزراء

2- السيد / وزير المالية

3- السيد / المستشار النائب العام

الاجراءات

بتاريخ 13من ابريل سنة 1991 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية المادتين الحادية عشرة ، والثالثة عشرة من القانون رقم 91 لسنة 1983 بتنظيم الاعفاءات الجمركية ، وكذلك المادة الثانية من القرار بقانون رقم 186 لسنة 1986 بإصدار قانون تنظيم الاعفاءات الجمركية ، والمادة التاسعة منه.

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ضمنتها دفعاً بعدم قبول الدعوى وطلباً برفضها موضوعاً .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن نيابة الشئون المالية والتجارية اتهمت المدعى فى الدعوى الماثلة بأنه : (1) هرب البضائع المبينة الوصف والقيمة بالأوراق من أداء الضريبة الجمركية المستحقة عنها، وكان ذلك بقصد الاتجار فيها مع علمه بأمر تهريبها لكونها أجنبية الصنع دون أن تكون مصحوبة بما يفيد أداء الضريبة الجمركية المستحقة عنها، (2) استورد البضائع المبينة الوصف والقيمة بالتهمة الأولى دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة ، وقدمته إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنوب القاهرة فى الجنحة رقم 43 لسنة 1991 جنح شئون مالية لمعاقبته بالمواد 5/1 – 3 ، 13 ، 26 ، 43 ، 121 ، 122، 124 ، 124 مكرراً من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، وبالمادتين 1 ، 15 من القانون رقم 118 لسنة 1975 فى شأن الاستيراد والتصدير، وأمام محكمة الموضوع دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 13 من القانون رقم 91 لسنة 1983 بتنظيم الاعفاءات الجمركية ، واذ قدرت المحكمة جدية دفعه مصرحة له برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية المادتين 11 ، 13 من القانون رقم 91 لسنة 1983 المشار إليه وكذلك المادة الثانية من القرار بقانون رقم 186 لسنة 1986 بإصدار قانون تنظيم الاعفاءات الجمركية ، والمادة التاسعة منه .

وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا على ما يقضى به البند (ب) من المادة 29 من قانونها وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، وكان نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم مباشرتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع وفى الحدود التى تقدر فيها جديته، وكان المدعى فى الدعوى الماثلة قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص المادة 13 من القانون رقم 91 لسنة 1983 بتنظيم الاعفاءات الجمركية ، وكان التصريح الصادر من محكمة الموضوع برفع الدعوى الدستورية من حصراً فى هذا النطاق وحده لا يتعداه، فان ما تضمنته الدعوى الماثلة من طعن على غير النص التشريعى الذى تعلق به التصريح الصادر عن محكمة الموضوع يعتبر مجاوزا النطاق الذى تتحدد به المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها بما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى الدستورية فى خصوص المادة 11 من القانون رقم 91 لسنة 1983 المشار إليه، والمادة الثانية من القرار بقانون رقم 186 لسنة 1986 بإصدار قانون تنظيم الاعفاءات الجمركية والمادة التاسعة من هذا القانون ذاته بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع التى رسمها قانونها والتى لا يجوز الخروج عليها بوصفها ضوابط جوهرية فرضها المشرع لضرورة تقتضيها المصلحة العامة كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية وفقاً لها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى تلك النصوص .

وحيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 10/4/1978 صدر قرار مجلس الوزراء رقم 355 لسنة 1978 متضمناً اعفاء كافة عناصر الأصول الرأس مالية اللازمة للشركة المصرية لمنتجات الألمونيوم التى يعمل المدعى مديراً مالياً لها من الضرائب والرسوم الجمركية على أن يحظر التصرف فى الاشياء التى تم اعفاؤها بموجب هذا القرار قبل خمس سنين من تاريخ ورودها ما لم تؤد الضرائب والرسوم الجمركية التى تم الاعفاء منها، وقد صدر ذلك القرار استناداً للفقرة الأخيرة من المادة (16) من قانون نظام استثمار رأس المال العربى والاجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974، والتى تخول رئيس الجمهورية أو من يفوضه بناء على اقتراح مجلس ادارة الهيئة العامة للاستثمار اعفاء كافة الأصول الرأس مالية اللازمة لانشاء المشروعات المقبولة فى نطاق أحكام ذلك القانون من كل أو بعض الضرائب والرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم أو تأجيل استحقاقها، وذلك كله بشرط عدم التصرف فى الأشياء محل الأعفاء أو التأجيل أو التقسيط لمدة خمس سنين من تاريخ ورودها أو لمدة التقسيط أو التأجيل بحسب الأحوال والا حصلت عنها الضرائب والرسوم السابق الاعفاء منها أو تأجيلها أو تقسيطها .

وحيث إنه تطبيقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء رقم 355 لسنة 1978 المشار إليه استصدر المدعى من الهيئة العامة للاستثمار فى 31/7/1978و 24/9/1978و25/11/1978 ثلاثة تصاريح لاستيراد سيارتين ( ميكروباص ) وثالثة للنقل، وقام باستيرادها فعلا والافراج عنها بعد اعفائها من الضريبة الجمركية . وبتاريخ 18 من يوليو سنة 1983 صدر القانون رقم 91 لسنة 1983 بتنظيم الاعفاءات الجمركية ليعمل به اعتبارا من 29 يوليو سنة 1983 وهو اليوم التالى لنشره فى الجريدة الرسمية وقد أعاد هذا القانون تنظيم الاعفاءات الجمركية على أسس جديدة قدر أنها أكثر إحكاماً من تلك التى كانت قائمة قبل صدوره قاصداً بذلك ترشيدها وأن يكون تقريرها وفق معايير وضوابط أدنى الى تحقيق العدالة بين المخاطبين بها، وأكفل لبلوغ الغاية المقصودة من فرض الضريبة الجمركية ، وبعد أن حدد هذا القانون الجهات والاشخاص الذين تسرى فى شأنهم نظم الاعفاء الجمركى التى أحدثها ابتداء من تاريخ العمل به، حظر فى المادة (11) منه على المستفيدين منها أن يبرموا فى شأن الأشياء المعفاة من الضريبة الجمركية تصرفاً أياً كان نوعه يناقض الاغراض التى تقرر الأعفاء من أجلها، وإلا كان تصرفهم فيها تهرباً جمركياً معاقباً عليه بالعقوبات المنصوص عليها فى القانون الجمركى . وقرن القانون رقم 91 لسنة 1983 ما تقدم باسقاط الاعفاءات الجمركية السابقة على صدوره أياً كان موردها من نصوص القوانين المختلفة ، فنص فى المادة 13 منه على أنه فيما عدا الاعفاءات الجمركية المقررة بموجب اتفاقيات مبرمة بين الحكومة المصرية والدول والمنظمات الدولية والاقليمية والجهات الأجنبية يعمل بالأحكام المنظمة للاعفاءات الجمركية الواردة بهذا القانون، ويلغى كل نص يخالفها ورد فى القوانين التى عددتها هذه المادة حصراً، ومن بينها نظام استثمار رأس المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974 .

وحيث إن المدعى ينعى على المادة (13) من القانون رقم 91 لسنة 1983 بتنظيم الاعفاءات الجمركية عدم دستوريتها من عدة أوجه : أولها : أهدارها للحقوق المكتسبة واخلالها بالمراكز القانونية التى اكتمل وجودها قبل نفاذ هذا القانون وهو ما يعتبر ارتداداً بآثاره إلى ما قبل العمل بأحكامه وتقريراً لرجعية لا تجوز إلا بنص خاص وبموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب عملا بالمادة 187 من الدستور، ثانيها : اطراحها علاقة تعاقدية تعتبر الدولة طرفاً فيها اذ أن طلبه اقامة مشروع معين وفقاً لقانون نظام استثمار المال العربى والأجنبى يعد ايجاباً من جانبه اقترن بموافقة الهيئة العامة للاستثمار وقبولها سريان الاعفاءات الجمركية التى نص عليها هذا القانون فى حقه بما يخوله بيع الاشياء المعفاة بعد انتهاء مدة الاعفاء دون اخطار مصلحة الجمارك بتصرفه فيها، أو أداء الضريبة الجمركية عنها، وإذ كان الأصل الشرعى هو الوفاء بالعقود بما فى ذلك المزايا المقررة بها فإن النص التشريعى المطعون عليه فيما قرره من إلغاء الاعفاءات الجمركية السابقة على العمل به يكون مخالفاً لنص المادة الثانية من الدستور. وثالثها : أن تصرفه فى الأشياء المعفاة وفقاً لأحكام نظام استثمار رأس المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974 كان مباحاً وأضحى بعد العمل بالقانون رقم 91 لسنة 1983 بتنظيم الاعفاءات الجمركية جريمة معاقباً عليها، وهو ما يتضمن رجعية لنص عقابى بالمخالفة لنص المادة (66) من الدستور .

وحيث إنه وإن كان القرار بقانون رقم 186 لسنة 1986 بإصدار قانون تنظيم الاعفاءات الجمركية قد نص فى مادته الثانية على إلغاء أحكام القانون رقم 91 لسنة 1983 المشار إليه بتمامها بما فى ذلك المادة الثالثة عشرة منه المطعون عليها، إلا أن صدور ذلك القانون مقرراً إلغاء هذه المادة وزوال الاعفاء الجمركى الذى كان معمولاً به وفقاً لأحكام نظام استثمار رأس المال العربى والأجنبى اعتباراً من تاريخ العمل بها لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية ممن طبق عليهم هذا النص خلال فترة نفاذه وجرت آثاره فى حقهم، ذلك أن الأصل فى القاعدة القانونية هو سريانها اعتباراً من تاريخ العمل بها على الوقائع التى تتم فى ظلها وحتى إلغائها، فإذا إلغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى ، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين لتغدو المراكز القانونية التى نشأت واكتمل تكوينها وترتبت آثارها فى ظل القانون القديم خاضعة لحكمه وحده .

وحيث إن المناعى التى آثارها المدعى فى شأن دستورية النص المطعون فيه مبتغياً بها تقرير بطلانه وإنهاء كل الآثار المترتبة على إعماله مردود عليها بأن المادة (13) المطعون فيها وهى نص غير عقابى قد سرى حكمها اعتباراً من اليوم التالى لنشر القانون الذى يتضمنها فى الجريدة الرسمية على ما سبق بيانه وبالتالى لا تكون منطوية على رجعية ، بل مستصحبة الأصل فى القوانين الذى رددته المادة 187 من الدستور وهو سريانها بأثر مباشر على ما يقع من تاريخ العمل بها، وعدم انسحابها وجريان آثارها فيما وقع قبلها، ومن جهة أخرى لا تعتبر الضريبة الجمركية التى يدور النزاع الراهن حول استحقاقها أو الإعفاء منها ضريبة محلية يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة اقليمية معينة تنبسط عليها دون سواها، ويتحدد المخاطبون بها فى اطار هذه الدائرة وحدها، بل هى ضريبة عامة يعتبر تحقق الواقعة المنشئة لها امتداد الحدود الاقليمية للدولة وبغض النظر عن تقسيماتها الادارية أو فواصلها الجغرافية ، مرتباً لدينها فى ذمة الممول، متى كان ذلك ، وكان الأصل فى الضريبة أنها فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً بما لها من ولاية على اقليمها، وأن قانونها يبين حدود العلاقة بين الملتزم بالضريبة من ناحية ، وبين الدولة التى تفرضها من ناحية أخرى ، سواء فى مجال تحديد الأشخاص الخاضعين لها، أو الأموال التى تسرى عليها، وشروط سريانها وسعر الضريبة وكيفية تحديد وعائها وقواعد تحصليها، وأحوال الاعفاء منها، والجزاء على مخالفة احكامها، وكان قانون الضريبة إذ يصدر على هذا النحو فإنه ينظم رابطتها تنظيماً شاملاً يدخل فى مجال القانون العام، ويبرز ما للخزانة العامة من حقوق قبل الممول وامتيازاتها عند مباشرتها وبوجه خاص فى مجال توكيده حق الادارة المالية فى المبادأة بتنفيذ دين الضريبة على الممول، واعتباره محاولة التخلص منها جريمة معاقباً عليها قانوناً، واذا كان حق الخزانة العامة فى جباية الضريبة يقابله حق الممول فى فرضها وتحصليها على أسس عادلة ، إلا أن من المحقق أن الالتزام بالضريبة ليس التزاما تعاقدياً ناشئا عن التعبير المتبادل عن ارادتين متطابقتين، بل مرد هذا الالتزام الى نص القانون وحده فهو مصدره المباشر وهو ما يملكه ولى الأمر ويجد دليله الشرعى فى رعاية مصلحة الجماعة التى يمثلها وإذ تتدخل الدولة لتقرير الضريبة وتحصليها، فليس ذلك باعتبارها طرفاً فى رابطة تعاقدية أياً كان مضونها، ولكنها تفرض فى اطار القانون العام الأسس الكاملة لعلاقة قانونية ضريبية لا يجوز التبديل أو التعديل فيها بالاتفاق على خلافها . ولا يعنى اقرار السلطة التشريعية لضريبة معينة أن الخاضعين لها قد أنابوها عنهم فى القبول بها، وأن علاقتهم فى مجالها هى علاقة تعاقدية أو شبه تعاقدية ، ذلك أن إقرار السلطة التشريعية لتنظيم معين ان ما يتم فى اطار ممارستها لولايتها المستمدة مباشرة من الدستور والتى لا يجوز لها النزول عنها، وتأتى الضريبة العامة فى موقع الصدارة من مهامها لاتصالها من الناحية التاريخية بوجود المجالس التشريعية ذاتها، ولما ينطوى عليه فرضها من تحميل المكلفين بها اعباء مالية يتعين تقريرها بموازين دقيقة ، ولضرورة تقتضيها. ولو كان حق الدولة فى استئداء الضريبة ناشئاً عن علاقة تعاقدية أو أية علاقة أخرى تشتبه بها، لكان لها حق التخلى عنها واسقاطها باتفاق لا حق، وهو ما يناقص حقيقة أن الضريبة العامة لا يفرضها إلا القانون، ولا يتقرر الاعفاء منها إلا وفقاً لأحكامه على ما تقضى به المادة 119 من الدستور، وليس لأحد بالتالى أن يعد لها بارادته المنفرده، أو باتفاق لا حق ينال منها، متى كان ذلك، وكان عدول المشرع بالقانون رقم 91 لسنة 1983 المشار إليه عن الاعفاء الجمركى الذى كان مقرراً بمقتضى قانون نظام استثمار رأس المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1974 قد تقرر لأغراض بعينها لها أساسها من المصلحة العامة وهى مصلحة معتبرة يجوز بناء الاحكام الشرعية عليها، ودل عليها ما قررته اللجنة المشتركة من لجنتى الخطة والموازنة والشئون الاقتصادية ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية من أن التعريفة الجمركية يتعين أن تظل محتفظة بدورها كأداة موجهة للسياسة الاقتصادية والمالية للدولة ، وأن قصورها عن أداء هذا الدور ازاء الزيادة المطردة فى القوانين الاستثنائية التى تقرر اعفاءً ضريبياً، وكذلك بالنظر إلى انتقاء الأغراض الحيوية التى يتعين أن يكون الاعفاء من أداء الضريبة الجمركية مرتبطاً بها آل إلى تقلص الموارد السيادية للدولة بما يهدد حصيلتها، ويفقد التعريفة الجمركية مقوماتها كأداة يمكن من خلالها التأثير فى الأوضاع الاقتصادية والمالية . لما كان ذلك، فان إلغاء الاعفاء الجمركى الذى كان مقرراً بقانون نظام استثمار رأس المال العربى والأجنبى يكون قد تقرر بأثر مباشر، وفى إطار رابطة قانونية يحكمها القانون العام أصلاً، وتستمد مصدرها المباشر من نص القانون، وارتكن إلى مصلحة مشروعة تقرها مبادئ الشريعة الاسلامية بما لا مخالفة فيه للمواد 2 ، 66 ، 187 من الدستور.

وحيث أن النص التشريعى المطعون عليه لا يتعارض مع الدستور من أوجه أخرى .

فلهذه الأسباب

 

حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر رئيس المحكمة