الدعوى 5 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 5 لسنة 12 بتاريخ 25/09/1993
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلينة المنعقدة في يوم السبت 25 سبتمبر1993 الموافق 8 ربيع الآخر سنة 1414هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرح يوسف والدكتور/ عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 12 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / ...........................
ضد
السيد /رئيس الجمهورية
السيد /النائب العام
السيد / رئيس مجلس الشعب
السيد / وزير الداخلية
السيد / وزير العدل
السيد/ رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ 13 فبراير سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفه الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 28 أغسطس سنة 1989 بدائرة قسم كرموز محافظة الإسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ميثا ميفتامين فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً حال كونه عائداً، وأحرز بقصد الاتجار مادة فلوتيرازيبام فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، واستعمل القوه والعنف والتهديد مع موظفين عموميين قائمين على تنفيذ قانون المخدرات ليحملهما بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتيهما، وأحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 114 لسنة 1989 جنايات مخدرات كرموز (613 لسنة 1989 كلى مخدرات) طالبة معاقبته بالمواد (1، 7،2/1، 27/1، 34/ 1- أ، 2- 7،40/1، 2، 42/1، 44) من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (92) من القسم الثانى من الجدول رقم (1)، والفقرة الثانية من البند (د) من الجدول الثالث، الملحقين بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 16 يناير سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 فقررت محكمة جنايات الإسكندرية تأجيل نظر القضية إلى جلسة 15 فبراير سنة 1990 وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون المشار إليه، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى، فضلاً عن اضافة نصوص جديده إليه، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبره جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الذى كان ملحقاً بهذا القرار بقانون.
وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته، قد إنصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر -على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمه فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وحالة كونه عائداً جوهراً مخدراً ميثافيتامين ومادة فلوانتيرا زيبام مع استعماله القوة والعنف مع بعض الموظفين العموميين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صله لها بها كتلك المتعلقة بانتاج الجواهر المخدره أو استخراجها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند (أ) من الفقرة الأولى من المادة (34) والبند السابع من فقرتها الثانية والفقرتين الأولى والثانية من المادة (40)، والفقرة الأولى من المادة (42)، والمادة (44) والبند رقم (92) من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وذلك دون المواد (1، 2، 7/1، 27/1) والفقرة الثانية من البند (د) من الجدول الثالث، التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وتتعلق بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها فى الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة (29/ب) من قانونها.
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون عليها على النحو السالف بيانه بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية إعمالاً لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 والتى كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقاً لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لإقرارها أو الاعتراض عليها، وهو مالم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون، بما يؤدى إلى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذى يدور وجوداً وعدماً وصحة وبطلاناً مع القانون الأصلى ، كما ينعى على هذه النصوص مخالفتها المواد (86، 87، 88، 107) من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيباً على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الإنتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة إنتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم - وعددهم خمسة وسبعين على حد قول المدعى - ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن يكون عضوية أعضاء المجلس ثابته وفقاً لأحكامه.
وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة عدا نص المادة (40/1 - 2) والبند رقم (92) من القسم الثانى من الجدول رقم (1)، وأصدرت فى شأنها أحكامها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعاوى أرقام 44، 45، 95 لسنة 2 1 قضائية دستورية ، وحكمها الصادر بجلسة 18 إبريل سنة 1992 فى الدعوى رقم 52 لسنة 12 قضائية دستورية ، وحكمها الصادر بجلسه 16 مايو سنة 1992 فى الدعوى رقم 50 لسنه 12 قضائية دستورية ، منتهية إلى موافقة النصوص المطعون عليها- فى تلك الدعاوى - لأحكام الدستور وقد نشرت هذه الأحكام بالجريدة الرسمية تباعاً بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991، و7 مايو سنة 1992، و4 يونيو سنة 1992.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعاوى المشار إليها آنفاً- إنما يحوز حجية مطلقه تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، وذلك أن الخصومة فى الدعاوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينيه - إنما توجه إلى النصوص التشريعيه المدعى مخالفتها الدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعيه فى الدستور، منصرفاً فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها بل متعدياً إلى الكافة ومنسحباً إلى كل سلطة فى الدولة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، متى كان ذلك فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة - فى شقها الخاص بالطعن على نصوص المواد (34/1- أ، 2 - 7، 42 / 1، 44) تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها فى هذا الشق.
وحيث إن المادة (40) من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 معدلاً بالقانون رقم 122 لسنة 1989 تنص فى فقرتيها الأولى والثانية على أن يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقته وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه كل من تعدى على أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ هذا القانون وكان ذلك بسبب هذا التنفيذ أو قاومه بالقوه أو العنف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، وتكون العقوبه الأشغال الشاقة المؤبده والغرامة التى لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه إذا نشأت عن التعدى أو المقاومه عاهه مستديمه يستحيل برؤها، أو كان الجانى يحمل سلاحاً أو كان من رجال السلطة المنوط بهم المحافظة على الأمن، أو إذا قام الجانى بخطف أو إحتجاز أى من القائمين على تنفيذ هذا القانون هو أو زوجه أو أحد من اصوله أو فروعه ، كما يتضمن البند (92) من القسم الثانى من الجدول رقم (1) المشار إليه مادة ميثامفيتامين: - (0) - 2 فيل امينو - 1 - فنيل بروبان Phenylpropane - 1 -METHYLAMINE - 2 - (+) مثل: - METHEDRINE METHAQUALONE
وحيث إن الثابت من الأوراق- وفقاً لما ورد فى تحقيقات النيابة العامة وقيدها ووصفها للتهمة فى الدعوى الموضوعية ، أن المتهم قاوم ضابطى الشرطه القائمين بتنفيذ إذن النيابة بتفتيشه محاولاً التعدى عليهما بإشهار سلاح أبيض فى وجهيهما، إلا أنه لم يترتب على ذلك عاهه مستديمه كما أن المتهم ليس من رجال السلطة القائمين على حفظ الأمن ولا هو قام بإختطاف أحد من هؤلاء أو من أصوله أو فروعه، ومن ثم تقوم للمدعى مصلحة فى الطعن بعدم دستورية الفقرتين الأولى والثانية من المادة (40) عدا ما ورد فى فقرتها الثانيه من أنه إذا نشأت عن التعدى أو المقاومة عاهه مستديمه يستحيل برؤها، ........ أو كان الجانى من رجال السلطة المنوط بهم المحافظة على الأمن، أو إذا قام الجانى بخطف أو إحتجاز أى من القائمين على تنفيذ هذا القانون هو أو زوجه أو أحد من أصوله أو فروعه، كما تتوفر للمدعى المصلحة الشخصية المباشرة فى الطعن بعدم دستورية البند (92) من القسم الثانى من الجدول رقم (1) المشار إليه والذى يتضمن تعريفاً بالجوهر المخدرالذى ضبط محرزاً له.
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون عليها - بالتحديد السالف بيانه - بطلانها بمقوله بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى تضمنها على سند من أن هذا القانون صدر معدلاً للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى لم يعرض على مجلس الأمة فور انعقاده لإقراره أو الإعتراض عليه، بالمخالفه للمادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنه 1958، وكانت النصوص المطعون عليها قد حلت محل النصوص المقابلة لها والتى كان يتضمنها القرار بقانون المشار إليه، وقد عمل بالنصوص الجديدة اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشرها بالجريدة الرسمية، ومن ثم تكون ملغيه لما يقابلها من أحكام تضمنها التشريع السابق، وتقوم مستقلة عنها، ذلك أن الأصل فى النصوص التشريعية هو سريانها بأثر مباشر من تاريخ العمل بها مالم يلغها المشرع بتشريع لا حق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض والتشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، ومتى كان ذلك وكانت النصوص البديله التى أحلها المشرع بالقانون رقم 122 لسنة 1989 -ومنها النصوص المطعون عليها- محل النصوص السابق عليها كتنظيم جديد لموضوعها هى التى جرى تطبيقها - واعتباراً من تاريخ العمل بها - فى شأن الواقعة الإجرامية المنسوبة إلى المدعى، فإن أى عوار يمكن أن يكون قد شاب النصوص الملغاه يظل مقصوراً عليها ولا يمتد بالتالى إلى النصوص المطعون عليها فى الدعوى الراهنة، وذلك أياً كان وجه الرأى فى شأن الآثار التى كان يرتبها الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 على عدم عرض التشريعات التى يصدرها رئيس الجمهورية وفقاً للمادة (53) منه على مجلس الأمه فور انعقاده، ومن ثم يكون هذا الوجه من النعى فاقداً لسنده.
وحيث إن المدعى ينعى كذلك على النصوص المطعون عليها مخالفتها المواد (86، 87، 88، 107) من الدستور بمقوله أن مجلس الشعب الذى أقرها باطل التكوين ترتيباً على عدم تنفيذ أحكام محكمة القضاء الإدارى التى أيدتها المحكمة الإدارية العليا بوقف تنفيذ ثم بإلغاء كل من قرار لجنة إعداد نتيجة الإنتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلانها فيما تضمناه من عدم فوز المحكوم لصالحهم بعضوية مجلس الشعب، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعيه التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء مجلس الشعب ثابته وفقاً لأحكامه.
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن تناولت هذا الوجه من أوجه النعى وذلك فى أحكامها السالف الإشارة اليها، مقيمة قضاءها على أساس أن حقى الإنتخاب والترشيح متكاملان وقد كفلهما الدستور لضمان أن تكون المجالس النيابيه ممثلة لإرادة هيئة الناخبين تمثيلاً منصفاً وفعالاً، وإنه إنطلاقاً من أبعاد الحقين المشار إليهما استعرضت المحكمة فى حكمها الصادر بجلسة 19 مايو سنة 1990 فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986 وكشفت عن إخلالها بحق المستقلين فى الترشيح على قدم المساواة وعلى أساس من تكافؤ الفرص مع باقى المرشحين، إخلالاً أدى إلى التمييز بينهما فى المعاملة القانونية وفى الفرص المتاحة للفوز بالعضوية ، فآل الأمر -كما قرر ذلك الحكم- إلى بطلان تكوين مجلس الشعب - المطعون عليه فى الدعوى الماثلة - منذ إنتخابه .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة فى الدعوى 37 لسنة 9 قضائية دستورية سالفة الذكر قاطع فى أن بطلان تكوين هذا المجلس لا يستتبع لزوماً إسقاط القوانين التى أقرها ولا يمس الإجراءات التى اتخذها حتى تاريخ نشر ذلك الحكم فى الجريدة الرسمية ، بل تظل جميعها محمولة على أصلها من الصحة وتبقى نافذة مرت به آثارها إلى أن تقرر الجهة المختصه دستورياً إلغاءها أو تعديلها أو تقضى المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريه نصوصها التشريعيه إن كان لذلك ثمة وجه آخر غير ما بنى عليه هذا الحكم، وكان ما ينعاه المدعى من عدم دستورية النصوص المطعون عليها فى الدعوى الراهنة ترتيباً على قاله انتفاء الصفه النيابية عن خمسة وسبعين من أعضاء مجلس الشعب الذى أقرها وزوال صفتهم -بالتالى - فى التعبير عن الإرادة الشعبية ، مؤداه: أن المجلس النيابى الذى كان يضمهم - وبفرض صحة الإستناد إلى الأحكام التى أصدرتها فى شأنهم جهة القضاء الإدارى - قد أضحى باطل التكوين، وكانت هذه النتيجه عينها هى التى خلصت إليها هذه المحكمة وقررتها بالنسبة إلى المجلس ذاته فى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية السالف الإشارة إليها، بما يحول دون تقرير بطلان جديد فى شأن مجلس نيابى دمغته هذه المحكمة من قبل بالبطلان، على أساس أن البطلان لا يتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التى تؤدى اليه، ولا تتمايز أو جهه فيما بينها بل تتحد جميعها فى كونها مفضية إلى بطلان من نوع واحد سواء فى طبيعته أو درجته أو مداه، ومن ثم لايجوز الإستناد إلى ما يثيره المدعى فى منعاه لتقرير بطلان على بطلان، ولا أن يعتبر نعيه وجهاً جديداً مغايراً - فى محصلته النهائية - للوجه الذى قام عليه قضاء هذه المحكمة فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية المشار إليها، اذ لا يتغيا المدعى -فى حقيقة الأمر- إبطال مجلس نيابى لا زال قائماً، وإنما إسباغ بطلان مبتدأ على مجلس نيابى سبق أن كشفت هذه المحكمة عن أنه مشكل بالمخالفه للدستور وبالتإلى باطل التكوين بأثر رجعى يرتد إلى اللحظه التى ولد فيها، ولا يتصور أن تكون الآثار القانونية التى قصد المدعى إلى ترتيبها على منعاه سابقة فى وجودها من حيث الزمان على هذه اللحظة ذاتها، الأمر الذى يصبح معه هذا الوجه من النعى قائماً على غير أساس.
وحيث إن النصوص المطعون عليها لا تخالف أحكام الدستور من وجه آخر.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن على نصوص البند (أ) من الفقره الأولى من المادة (34) والبند السابع من فقرتها الثانية ، والفقرة الأولى من المادة (42)، والمادة (44) من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وبرفض الدعوى بالنسبه إلى الطعن على نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة (40)، والبند (92) من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .