الدعوى 40 لسنة 18 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 40 لسنة 18 بتاريخ 05/04/1997
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 5 ابريل سنة 1997 الموافق 27 ذو العقدة سنة 1417 ه
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: نهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 40 لسنة 18 قضائية دستورية
المقامة من
السيدة / .............................
ضد
1. السيد/ .............................
2. السيد/ رئيس مجلس الوزراء بصفته
الإجراءات
بتاريخ 24 إبريل سنة 1996، أقامت المدعية هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة ، طالبة فى ختامها الحكم بعدم دستورية المادة (28) من القانون رقم 77 لسنة 1943، بشأن أحكام المواريث.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعية تقدمت بطلب إلى محكمة منيا القمح الجزئية للأحوال الشخصية قيد برقم 922 لسنة 1994 وراثات منيا القمح، طلبت فيه تحقيق وفاة شقيقها المرحوم/ .............................، المتوفى بتاريخ 3/9/1994، وانحصار إرثه فى ورثته الشرعيين وهم المدعية باعتبارها أختاً شقيقة له، وفى أولاد ابنه المرحوم/............................. المتوفى قبل والده فى 22/7/1991 وهم- .... و.... و.... و.... و..... و.... . وبجلسة 1/2/1995 قررت المحكمة ضبط مادة الوراثة المشار إليها بميراث الأخت الشقيقة (المدعية ) لنصف التركة فرضاً، وباقى التركة لأولاد الابن تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا أن أحد أبناء ابن المورث (المدعى عليه الأول فى الدعوى الراهنة )، لم يرتض ذلك، وأقام الدعوى رقم 41 لسنة 1995 شرعى كلى منيا القمح أمام محكمة الزقازيق الإبتدائية ، طالباً الحكم ببطلان مادة الوراثة رقم 922 لسنة 1994 وراثات منيا القمح لاشتمالها على غير وارث، عملاً بنص المادة (28) من القانون رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث التى تقضى بحجب الأخت لأبوين بالابن وابن الابن وإن نزل.
وبجلسة 29/11/1995 قضت المحكمة المذكورة بإبطال مادة الوراثة سالفة الإشارة ، فقامت المدعية فى الدعوى الراهنة ، باستئناف هذا الحكم بالاستئناف رقم 279 لسنة 38 قضائية أحوال شخصية أمام محكمة استئناف المن صورة مأمورية الزقازيق للأحوال الشخصية وبجلسة 8/2/1996، دفع وكيل المدعية بعدم دستورية نص المادة (28) من القانون رقم 77 لسنة 1943 لمخالفته نص المادة الثانية من الدستور وإذ قدرت محكمة الاستئناف جدية هذا الدفع، فقد أجلت نظره لجلسة 6/5/1996 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية ، فأقامت المدعية دعواها الماثلة .
وحيث إن ما تنعاه المدعية من مخالفة نص المادة (28) المطعون عليها للمادة الثانية من الدستور، مردود بأن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن حكم هذه المادة - بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 - يدل على أن الدستور - واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل - قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه: تقيدها - فيما تقرره من النصوص القانونية - بمراعاة الأصول الكلية للشريعة الإسلامية ، إذ هى جوهر بنيانها وركيزتها، وقد اعتبرها الدستور أصلاً ينبغى أن ترد إليه هذه النصوص، فلا تتنافر مع مبادئها المقطوع بثبوتها ودلالتها، وإن لم يكن لازماً استمداد تلك النصوص مباشرة منها، بل يكفيها ألا تعارضها، ودون ما إخلال بالقيود الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية . ومن ثم لا تمتد الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة فى مجال تطبيقها للمادة الثانية من الدستور، لغير النصوص القانونية الصادرة بعد تعديلها ولا كذلك نص المادة (28) من القانون رقم 77 لسنة 1943 المطعون عليها، والتى لم يلحقها تعديل بعد نفاذ المادة الثانية من الدستور، ومن ثم لا تتناولها - وأياً كان وجه الرأى فى تعارضها مع الأصول الكلية للشريعة الإسلامية - الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على الشرعية الدستورية .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، بمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماة .