الدعوى 18 لسنة 18 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 18 لسنة 18 بتاريخ 14/06/1997

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 14 يونيه سنة 1997 الموافق 9 صفر سنة 1418هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله

وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 18 لسنة 18 قضائية دستورية

المقامة من

السيد / .....................

ضد

السيد / رئيس مجلس الوزراء

السيدة / .....................

الإجراءات

بتاريخ التاسع من مارس سنة 1996، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية نص المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 وذلك فيما تضمنه من امتداد حق حضانة النساء إلى اللاتى لازلن على عصمة أزواجهن، أو تفسيره توصلا للتطبيق الصحيح للقانون

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة

حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليها الثانية ، كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوي رقم 40 لسنة 1995 أحوال شخصية نفس بندر أول طنطا بطلب الحكم بضم ابنها منه ............ إلي حضانتها، وذلك تأسيسا على أنها زوجته بصحيح العقد الشرعى المؤرخ 30/1/1987، وأنه إذ كان صغيرها المذكور لا زال فى سن حضانة النساء ويحتاج إلى خدمتهن، وكانت والدته هى المقدمة علي سائر الحاضنات عملا بنص المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 خاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، فإن تسليمها ابنها هذا يكون متعينا • وبجلسة 23/1/1996 - المحددة لنظر تلك الدعوى - دفع المدعي في الدعوى الماثلة - بعدم دستورية نص المادة 20 المشار إليها • وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، وصرحت برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوي الماثلة

وحيث إن المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 خاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية ، تقضى بما يأتى : -

<< ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتى عشرة سنة ، ويجوز للقاضى بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحته تقتضى ذلك.

ولكل من الأبوين الحق فى رؤية الصغير أو الصغيرة وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقا، نظمها القاضى على أن تتم فى مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيا

ولا ينفذ حكم الرؤية قهرا، ولكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضى فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها

ويثبت الحق فى الحضانة للأم ثم المحارم من النساء ••••••••••••• >>

وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفته لنص المادة الثانية من الدستور التى تجعل مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، مستندا فى ذلك إلى أن المتأمل لعبارات هذا النص، يجد أنها تكلمت عن حق حضانة النساء ومدة الحضانة وانتهائها، إلا أنها أغفلت أن توضح ما إذا كان هذا الحق مقصوراً على النساء المطلقات، أم يشملهن مع غيرهن من اللاتى فى عصمة أزواجهن، وأن هذا الإغفال أدى إلى غموض فى تطبيق النص المطعون فيه وتعدد تأويلاته وتضارب الأحكام فيما بينها حيث أكد بعضها - وعلى خلاف أحكام الشريعة الإسلامية - أحقية الزوجة التى على العصمة فى ضم صغيرها إليها وغموض حكم النص المطعون فيه على هذا النحو يخرج به عن نطاق الشرعية الدستورية ، فالأئمة الأربعة يتحدثون عن حق حضانة النساء المطلقات دون غيرهن • والقول بثبوتها لغير المطلقة ، فيه مكافأة لها عن عصيانها طاعة زوجها، فلاتقر فى بيتها، والأحكام الشرعية لا يجوز القياس عليها أو التوسع فى تفسيرها، وإلا بعدت عن مقاصد الشريعة الإسلامية .

وحيث إن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية ، وليس من معطياتها النظرية ، أو تصوراتها المجردة • وهو كذلك يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية ، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى ، وبالقدر اللازم للفصل فيها • ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم ضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، سواء أكان هذا الضرر وشيكاً يتهددهم، أم كان قد وقع فعلاً

ولا يتصور بالتالى أن تكون الدعوى الدستورية أداة يعبر المتداعون من خلالها عن آرائهم فى الشئون التى تعنيهم بوجه عام، ولا أن تكون نافذة يعرضون منها ألواناً من الصراع بعيداً عن مصالحهم الشخصية المباشرة ، أو شكلاً للحوار حول حقائق علمية يطرحونها لإثباتها أو نفيها، أو طريقاً للدفاع عن مصالح بذواتها لا شأن للنص المطعون عليه بها • بل تباشر المحكمة الدستورية العليا ولايتها - التى كثيراً ما تؤثر فى حياة الأفراد وحرماتهم وحرياتهم وأموالهم - بما يكفل فعاليتها• وشرط ذلك إعما لها عن بصر وبصيرة ، فلا تقبل عليها اندفاعا، ولا تعرض عنها تراخيا • ولا تقتحم بممارستها حدوداً تقع فى دائرة عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية • بل يتعين أن تكون رقابتها ملاذاً أخيراً ونهائيا، وأن تدور وجوداً وعدماً مع تلك الأضرار التى تستقل بعناصرها، ويكون ممكناً إدراكها، لتكون لها ذاتيتها• ومن ثم يخرج من نطاقها ما يكون من الضرر متوهما أو منتحلاً أو مجرداً in abstracto أو يقوم على الافتراض أو التخمين ولازم ذلك، أن يقوم الدليل جليا على اتصال الأضرار المدعى وقوعها بالنص المطعون عليه، وأن يسعى المضرور لدفعها عنه، لا ليؤمن بدعواه الدستورية - وكأصل عام - حقوق الآخرين ومصالحهم، بل ليكفل إنفاذ تلك الحقوق التى تعود فائدة صونها عليه in Concreto

وحيث إنه من البين من الأوراق، أن حكما نهائيا قد صدر بتاريخ 8/5/1996 فى الاستئناف رقم 26 لسنة 46 قضائية أحوال شخصية نفس طنطا بتطليق المدعى عليها الثانية من المدعى طلقة بائنة ، فإن الفصل فى منعاه - وقد قام على أن حضانة النساء لا تثبت إلا للمطلقات منهن - وأيا كان وجه الرأى فيه - لا يكون منتجا • ولا تعدو مصلحة المدعى بالتالى أن تكون مجرد مصلحة نظرية لايجوز أن تحمل الدعوى الدستورية عليها، ولا أن تقوم بها، بل يكون الحكم بعدم قبولها لازما

وحيث إن طلب المدعى تفسير النص المطعون عليه لبيان صحيح حكم القانون بصدده، مردود بأن اختصاص تفسير النصوص القانونية تتولاه أصلا المحاكم على تباين أنواعها ودرجاتها • ولا تباشر المحكمة الدستورية العليا هذا الاختصاص دون غيرها من جهات القضاء إلا فى إحدى صور ثلاث :

أولاها: أن يكون هذا التفسير بمناسبة فصلها فى دستورية نصوص قانونية وفقا للمادتين 27 و 29 من قانونها، ذلك أن الرقابة على الشرعية الدستورية التى تباشرها هذه المحكمة وحدها، تقتضيها ابتداء أن تحدد للنصوص القانونية المطعون عليها مضامينها ومراميها قبل أن تقابلها بأحكام الدستور تحريا لتطابقها معها أو خروجها عليها، فلا يكون تحديدها لنطاق النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور - سواء فى معناها أو مغزاها - إلا عملا مبدئيا سابقا بالضرورة على خوضها فى مناعيها

ثانيتها: أن يكون هذا التفسير مرتبطا ارتباطا حتميا بمباشرة هذه المحكمة لولايتها في مجال الفصل في تنازع الاختصاص أو فض التناقض بين الأحكام وفقا لقانونها

ثالثتها: أن يكون التفسير الصادر عنها تشريعيا، مقدما طلبه إليها من وزير العدل - وفقا للمادتين 26 و 33 من قانونها - بناء على طلب رئيس مجلس الوزاء، أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية ؛ وبمراعاة أمرين : -

(أولهما) أن يكون للنصوص القانونية المراد تفسيرها، أهمية جوهرية - لا ثانوية أو عرضية - تتحدد بالنظر إلى طبيعة الحقوق التى تنتظمها ووزن المصالح المرتبطة بها، فإذا كان دورها فى تشكيل العلائق الاجتماعية موضوعها، محدوداً، فلا يجوز تفسيرها • بما مؤداه أن النصوص القانونية التى لا تنحصر آفاقها، بل يكون مداها مترامياً، هى وحدها التى يجوز تفسيرها إذا صدر بها قانون أو قرار بقانون، لينحسر هذا الاختصاص عما دونها شكلاً وموضوعاً

(وثانيهما) أن تكون هذه النصوص -فوق أهميتها- قد أثار تطبيقها خلافاً بين من يقومون بإعمال أحكامها، سواء بالنظر إلى مضمونها أو الآثار التى ترتبها • ويقتضى ذلك أن يكون خلافهم حولها حاداً مستعصياً على التوفيق، متصلا بتلك النصوص فى مجال إنفاذها، نابذاً وحدة القاعدة القانونية فى شأن يتعلق بمعناها ودلالتها، مُفْضِياً إلى تعدد تأويلاتها، وتباين المعايير التى تنتقل بها من صورتها اللفظية إلى جوانبها التطبيقية ، لتؤول عملا [De Facto] إلى التمييز فيما بين المخاطبين بحكمها، فلا يعاملون جميعهم وفق مقاييس موحدة ، بل تتعدد تطبيقاتها، بما يخل بالمساواة القانونية [De Jure] التى كفلها الدستور بين من تماثلت مراكزهم القانونية

وحيث إنه متى كان ما تقدم ؛ وكان طلب التفسير المطروح على المحكمة ، لا هو بتفسير تشريعى يصدر عنها وفق الأحكام المنصوص عليها فى المادتين 26 و 33 من قانونها؛ ولا بتفسير يقتضيه الفصل فى مسائل دستورية بمعنى الكلمة تتولاه وفقا للمادتين 27 و 29 من هذا القانون ؛ ولا بتفسير يرتبط بفصلها في تنازع الاختصاص أو تناقض الأحكام علي ما تقضي به المواد 25 و 31 و 32 من ذلك القانون، فإن هذا الطلب يكون غير مقبول.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.