الدعوى 144 لسنة 18 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - محالة علنية رقم 144 لسنة 18 بتاريخ 01/09/1997

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الإثنين الأول من سبتمبر سنة 1997 الموافق 28 ربيع الآخر سنة 1418 ه.

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : نهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم

وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين.

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 144 لسنة 18 قضائية دستورية

بعد أن أحالت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية ملف الدعوى رقم 2095 لسنة 48 قضائية

المقامة من

السيدة / ..............................

ضد

1 - السيد / وزير الزراعة

2 - السيد / رئيس هيئة القطاع العام للتنمية الزراعية (الشركة القابضة للتنمية الزراعية )

الإجراءات

بتاريخ السادس عشر من ديسمبر سنة 1996، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الحكم الصادر بجلسة 4/9/1996 من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 2095 لسنة 48 قضائية ؛ قاضياً بوقف الدعوى وبإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية بعض أحكام قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 234 لسنة 1991.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم2010 لسنة 13 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة ، طالبة فيها الحكم بوقف تنفيذ، ثم بإلغاء قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 324 لسنة 1991، وذلك فيما نص عليه من حرمان أحد الزوجين من الانتفاع بأرض زراعية إذا كان الزوج الآخر سبق أن أفاد من هذه الميزه؛ وكذلك من تحديد حصة للمرأة العاملة فى الأرض الزراعية لا تزيد على 50% من الحصة التى يمكن أن يحصل الرجال عليها، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقيتها فى تملك أرض زراعية مقابل تركها لوظيفتها أسوة بزملائها من الرجال، قولاً منها بأنها تشغل وظيفة مدير عام بهيئة القطاع العام للتنمية الزراعية التى حلت محلها المدعى عليها الثانية - الشركة القابضة للتنمية الزراعية - وأنه إثر صدور القرار المطعون فيه، تقدمت بطلب تمليكها أرضاً زراعية مقابل تخليها عن وظيفتها، إلا أن طلبها قوبل بالرفض، وكذلك تظلمها من قرار رفض طلبها، رغم أن سبق انتفاع زوجها بقطعة أرض زراعية من تلك التى توزعها الهيئة على من يستقيلون من عمالها من وظائفهم، ما كان يجب أن يحول دون انتفاعها - بعد قضائها زهاء ثلاثين عاماً فى خدمتها - بالميزة ذاتها.

وبتاريخ 17/12/1994 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى ، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية ، حيث قيدت بجدولها برقم 2095 لسنة 48 قضائية . وبجلستها المعقودة فى 4/9/1996 انتهت المحكمة إلى وقف دعوى المدعية مع إحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية ثلاثة نصوص تضمنها القرار المطعون فيه ؛ والتى دل أولها على أنه إذا كان العامل وزوجته ممن يعملون بجهة أو جهات التمليك، فلا يجوز تمليك إلا أحدهم؛ وقضى ثانيها بأن سبق انتفاع أحد الزوجين بأرض زراعية يحول دون انتفاع الزوج الآخر بمثلها ؛ وقرر ثالثها تملك السيدات من غير العاملات حصة مقدارها 50% من حصة الرجال، إذا كان أزواجهن من غير العاملين بجهات التمليك، بما تنطوى عليه هذه النصوص جميعها - فى مذهبها - من تقييد لحق المرأة فى التملك رغم استقلال ذمتها المالية عن زوجها، وكذلك من إهدار لتساويها فى الحقوق مع غيرها من المواطنين.

وحيث إن قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 324 لسنة 1991، قد نص فى مادته الأولى على أن يتم تمليك الراغبين من العاملين بهيئة القطاع العام للتنمية الزراعية وشركاتها أراضى زراعية وفقاً للأسس والقواعد التالية :-

(أ) شروط الانتفاع بالتمليك:

........................................................................

- إذا كان العامل وزوجته ممن يعملون بجهة أو جهات التمليك فلا يجوز تمليك إلا أحدهم فقط وفى هذه الحالة يحصل أيهما على حصة تمليك كاملة .

- فى حالة سابقة انتفاع أحد الزوجين بأرض زراعية فلا يحق للطرف الآخر الانتفاع مرة أخرى

(ب) حصص التمليك :

........................................................................

- إذا كان العامل من السيدات أو الآنسات وأزواجهم من غير العاملين بجهات التمليك يملكون 50 % من حصة الرجال.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الولاية التى تباشرها فى مجال الرقابة على الدستورية ، إنما تتعلق بالنصوص القانونية أياً كان محلها أو موضوعها أو نطاق تطبيقها أو السلطة التى أقرتها أو أصدرتها؛ وأن غايتها رد النصوص القانونية المطعون عليها إلى أحكام الدستور تثبتاً من اتفاقها أو اختلافها معها، فلا يتمثل محل هذه الرقابة إلا فى القانون بمعناه الموضوعى ، محدداً على ضوء كل قاعدة قانونية يرتبط مجال إعما لها بتعدد تطبيقاتها، سواء أقرتها السلطة التشريعية أو أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها. وهو مايعنى انتفاء تخصيصها، فلا تتقيد بحالة بذاتها تستنفد بها القاعدة القانونية مجال تطبيقها، ولابشخص معين يستغرق نطاق سريانها. متى كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه ينظم تمليك العاملين بهيئة القطاع العام للتنمية الزراعية وشركاتها، لأراض زراعية تخصها، فإنه بذلك يكون منصرفاً إليهم فى مجموعهم، منظماً شروط الحصول عليها من خلال قواعد قانونية مجردة ينحل مضمونها إلى لائحة تنبسط عليها الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة عملاً بنص المادة (175) من الدستور.

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر ثمة علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تُدعى هذه المحكمة لنظرها، لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية ؛ وكانت المدعية لا تتوخى بنزاعها الموضوعى أكثر من تمليكها قطعة أرض زراعية دون تقيد بسبق انتفاع زوجها - وهو من العاملين السابقين بجهة التمليك - بمثلها، فإن مصلحتها فى الدعوى الدستورية - وبقدر اتصالها بالنصوص التى تضمنها القرار المطعون فيه - تنحصر فيما اشتمل عليه هذا القرار من حرمان أحد الزوجين من الحصول من الجهة التى يعمل بها على أرض زراعية ، إذا كان الزوج الآخر قد أفاد من هذه الميزة . ذلك أن هذه القاعدة دون غيرها، هى التى أضر تطبيقها بالمدعية ، وهى التى يتصور إخلالها بالحقوق والمراكز الذاتية التى تدعيها، فلا يتحدد نطاق طعنها بعيداً عنها.

وحيث إن ما تثيره هيئة قضايا الدولة بمذكرتها المؤرخة فى 29/6/1997 من أنه بعد تحول هيئة القطاع العام للتنمية الزراعية إلى الشركة القابضة للتنمية الزراعية ، لم يعد ثمة محل لتطبيق القرار الوزارى المطعون فيه، فضلاً عن عدم وجود أرض زراعية يمكن تخصيصها لها، مردود أولاً: بأن العاملين الذين ينقلون من جهات عملهم الأصلية إلى الشركات القابضة ، إنما يستصحبون المزايا التى قررتها القوانين واللوائح التى كان معمولاً بها قبل نقلهم، مالم يلغها المشرع بنصوص واضحة دلالتها. ومردود ثانياً: بأن ما يثار حول وجود أرض زراعية يمكن توزيعها، أو نضوبها، إنما ينحل جدلاً موضوعياً مما تختص محكمة الموضوع بالفصل فيه.

وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية مالم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتعتبر تخوماً لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها؛ وكان الدستور إذ يعهد إلى أى من السلطتين التشريعية والتنفيذية بتنظيم موضوع معين، فإن القواعد القانونية التى تصدر عن أيتهما فى هذا النطاق، لا يجوز أن تنال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها، وإلا كان ذلك عدواناً على مجالاتها الحيوية من خلال إهدارها أو تهميشها.

وحيث إن الدستور تضمن مادتين تقيمان مبدأ مساواة المرأة بالرجل ؛ أولاهما مادته الحادية عشرة التى تكفل الدولة بمقتضاها التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها فى مجتمعها، وكذلك مساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ودون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية ؛ وثانيتهما مادته الأربعون التى حظر الدستور بموجبها التمييز بين الرجل والمرأة سواء فى مجال حقوقهم أو حرياتهم، على أساس من الجنس، بما مؤداه: تكامل هاتين المادتين واتجاههما لتحقيق الأغراض عينها، ذلك أن الأصل فى النصوص التى يتضمنها الدستور، تساندها فيما بينها، واتفاقها مع بعضها البعض فى صون القيم والمثل العليا التى احتضنها الدستور. ولا يتصور بالتالى تعارضها أو تماحيها، ولاعلو بعضها على بعض، بل تجمعها تلك الوحدة العضوية التى تقيم من بنيانها نسيجاً متضافراً يحول دون تهادمها.

وحيث إن الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم، تفترض تكافؤها؛ وتدخل الدولة إيجابياً لضمانها وفق إمكاناتها؛ وتزاحم من يطلبونها عليها واستباقهم للفوز بها؛ وضرورة ترتيبهم بالتالى فيما بينهم على ضوء قواعد يمليها التبصر والاعتدال؛ وهو مايعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطها تلك العلاقة المنطقية التى تربطها بأهدافها -وبافتراض مشروعيتها- فلا تنفصل عنها. ولايجوز بالتالى حجبها عمن يستحقها، ولا إنكارها لاعتبار لا يتعلق بطبيعتها، ولابمتطلباتها.

وحيث إن من المقرر أن للعلائق الزوجية بنيانها وآثارها التى لا يندرج تحتها أن يكون الدخول فيها سبباً للحرمان من حقوق لا شأن لها بها، ولا يتصور أن تتولد عنها، ولا أن تكون من روافدها، كتلك التى يستمدها أحد الزوجين من رابطة العمل ذاتها فى الجهة التى كان يعمل بها، وأخصها ما تعلق منها بأراض زراعية تمتلكها هذه الجهة وتوزعها على العاملين فيها وفقاً لقواعد حددتها سلفاً، يُفْتَرض أن تكون قد صاغتها إنصافا، فلا يكون تطبيقها فى شأنهم مشوباً بتمييز ينال من أصل الحق فيها.

وحيث إن ما قرره النص المطعون فيه من حرمان أحد الزوجين من الأرض الزراعية التى طلبها، لمجرد أن الزوج الآخر كان أسبق إلى الانتفاع بمثلها، مؤداه: أن المشرع تذرع بانضمامهما إلى أسرة واحدة - يقوم صحيح بنيانها على تضافر أعضائها وتعاونهم - ليجرد أحدهما من ميزة يستحقها.

وحيث إن الزوجين وإن تكاملا من خلال الأسرة التى تجمعهما.وكان امتزاجهما فى وحدة يرتضيانها بما يرعى حدودها ويصون مقوماتها، مؤداه: أن يظل نبتها مترامياً على طريق نمائها، وعبر امتداد زمنها ؛ وكانت علاقة الزوجية - بأوصافها تلك- عقدة لا تنفصم عراها أو تهن صلابتها، وتصل روابطها فى خصوصيتها إلى حد تقديسها، إلا أن حقوق أطرافها لا تختلط ببعضها، ولايجوز فصلها عن استقلال من دخل فيها بوجوده وبعقوده، فلا يحل أحدهما - فى الحقوق التى يطلبها - مكان غيره. بل يكون لكل من أطرافها دائرة من الحقوق لها ذاتيتها، يعتصم بها ولايُرد عنها. وكان ينبغى بالتالى أن يكون الحصول على الأرض الزراعية حقاً لكل زوج استوفى شروط طلبها. فإذا جرد المشرع أحدهما منها لسبق حصول الآخر عليها، كان ذلك إخلالاً بفرصتها التى يقوم الحق فيها بمجرد توافر شروط النفاذ إليها، وتمييزا جائراً دستورياً بين شخصين يقفان من الجهة التى عملاً بها فى مركز قانونى واحد، ويستقلان كذلك - فى شخصيتهما القانونية والآثار التى يرتبها القانون على ثبوتها - عن بعضهما البعض.

وحيث إن من المقرر كذلك أن عمل المرأة فى مجتمعها - وأياً كانت الصورة التى يتخذها - من الحقوق التى كفلها الدستور لها بمراعاة التوفيق بين هذا العمل وواجباتها قبل أسرتها. فإذا منعها المشرع هى أو زوجها من الانتفاع بأرض زراعية لسبق حصول أيهما عليها من الجهة التى يعملان بها، فإن القول بتكافئهما فى الفرص التى أتاحتها هذه الجهة لنيلها، أو بتساويهما فى شروط النفاذ إليها، ينحل بهتاناً يؤيده أن النص المطعون فيه، ماكفل للعاملين ميزة الحصول على أراض زراعية تملكها جهة عملهم، وتقوم بتوزيعها عليهم، بعيداً عن الأغراض التى ربطها بها، وأخصها استثارة اهتمامهم بالتنمية الزراعية تطويراً لها ولا يلتئم وهذه الأغراض، إنكار حق أحد الزوجين فى تلك الميزة ، ولو كان مستوفياً شرائطها، وكان بصره بالتنمية الزراعية وبأسبابها حديداً ولايجوز بالتالى أن يكون الأسبق منهما إلى طلبها، مُسْتَبْعِداً - تفضيلاً- من يلوذ بها من بعده، وإلا كان هذا الإيثار عدواناً مبيناً.

وحيث إن ضمان الدستور للحق فى الملكية الخاصة - على ما تقضى به المادتان (32، 34) من الدستور- لا يقتصر على صون ما يكون قائماً فعلاً من مصادرها، وإنما تمتد الحماية التى كفلها لهذه الملكية ، إلى فرص كسبها- والأصل فيها هو الإطلاق - فلا يجوز تقيدها دون ما ضرورة تقتضيها مصلحة مشروعة ، ويندرج تحتها قيد الحد الأقصى المقرر فى شأن الملكية الزراعية عملاً بنص المادة (37) من الدستور التى قصد بها أن يؤمن الفلاح والعامل الزراعى من صور الاستغلال على اختلافها. والعاملون بجهات التمليك من الكادحين غالباً، وفرصهم التى أتاحها المشرع للحصول منها على أراض زراعية ، هى الطريق لتملكها وتنميتها، فإذا أغلق إعتسافاً من دون أحدهم، كان ذلك إخلالاً بفرص كسبها.

وحيث إن القول بأن الفرص التى أتاحها المشرع للحصول على أرض زراعية ، محدودة بطبيعتها، فلايكون مخالفاً للدستور تنظيم شروط استحقاقها، مردود أولاً: بأن علائق الزوجية تتردد بين زوالها وبقائها، فلا يجوز أن يكون استمرارها سبباً لحرمان أحد طرفيها من حقوق أنتجتها رابطة العمل، ولافصمها حائلاً دون طلبها بالكامل، ولا إنكارها على من يدعيها كلما كان مستوفياً لشروط اقتضائها. بيد أن النص المطعون فيه أثبتها لزوج كان أسبق إلى الحصول عليها، ونفاها عن الزوج الآخر إذا طلبها من بعده، وعطلها كذلك بالنسبة إليه حتى بعد فراقهما إذا كان قد أحيل إلى التقاعد أو تخلى عن وظيفته بالجهة التى كان يعمل بها، قبل أن يحصل منها على تلك الميزة .

ومردود ثانياً: بأن تأسيس المواطنين لمجتمعهم على قاعدة التضامن الاجتماعى وفقاً لنص المادة (7) من الدستور، مؤداه: تداخل مصالحهم لا تصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تعارضها بما يرعى القيم التى يؤمنون بها، فلا يتقدم على ضوئها فريق على غيره انتهازاً، ولا ينال قدراً من الحقوق يكون بها - دون مقتض- أكثر امتيازا من سواه، بل يتمتعون جميعاً بالحقوق عينها - التى تتكافأ مراكزهم القانونية قبلها - وبالوسائل ذاتها التى تُعينهم على ممارستها.

ومردود ثالثاً: بأن الفرص التى هيأها المشرع للعاملين فى التنمية الزراعية - وأياً كان عددها - ينبغى دوماً أن تتحدد وفقاً لأسس موضوعية لا تتباين تطبيقاتها. وما حرص عليه النص المطعون من ألا يزيد ما يخص كل أسرة من الأرض الزراعية عن إحدى قطعها، وأن يستقل بها الزوج الأسبق إلى طلبها، مؤداه: لا مجرد تقرير أولوية يتقدم بها على الزوج الآخر وفقاً لضوابط موضوعية ؛ بل إقصاؤه تماماً عن فرص الحصول على أرض من جنسها ونوعها، فلا يكون الحرمان منها عرضياً أو موقوتاً، ولا متصلاً بقواعد منطقية تطبقها جهة عملهم فى شأن من يطلبونها، بل إهداراً دائماً للحق فيها ما بقى زوج لم يظفر بها لسبق حصول الآخر عليها، طرفاً فى الأسرة التى تجمعهما.

وحيث إنه متى كان ذلك، فإن النص المطعون فيه - وفى حدود المصلحة فى الدعوى الماثلة - يكون مخالفاً لأحكام المواد (7، 8، 32، 34) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 324 لسنة 1991 وذلك فيما نص عليه من أنه فى حالة سابقة انتفاع أحد الزوجين بأرض زراعية ، فلا يحق للطرف الآخر الانتفاع مرة أخرى .