الدعوى 84 لسنة 18 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 84 لسنة 18 بتاريخ 01/09/1997

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الاثنين الأول من سبتمبر سنة 1997 الموافق 28 ربيع الآخر سنة 1418 ه.

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين:الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير ومحمد عبد القادر عبد الله

وحضور السيد المستشار الدكتور/حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 84 لسنة 18 قضائية دستورية

المقامة من

السيد / ............................

ضد

1 - السيد / رئيس الجمهورية

2 - السيد / رئيس مجلس الوزراء

3 - السيد / نائب رئيس مجلس الوزراء و وزير الزراعة واستصلاح الأراضى

4 - السيد / وزير العدل

الإجراءات

بتاريخ 21 يوليو سنة 1996، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية المادتين 152، 156 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 وتعديلاته.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى بأنه أقام بناء على أرض زراعية بدون ترخيص، وطلبت عقابه بالمادتين 152و156 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، وقيدت الواقعة جنحة تحت رقم 2000 لسنة 1993 جنح زفتى · وإذ قضى فيها بمعاقبته بالحبس شهرا مع الشغل وكفالة عشرين جنيها وغرامة عشرة آلاف جنيه والإزالة والمصاريف، فقد طعن فى هذا الحكم استئنافيا برقم 13743 لسنة 1995 أمام محكمة جنح مستأنف طنطا، وقضى فيه غيابيا بجلسة 19/6/1995 بسقوط الاستئناف، إلا أنه عارض فى هذا الحكم · وأثناء نظر المعارضة ، دفع بجلسة 27/5/1996 بعدم دستورية المادتين المطعون عليهما.

وإذ قررت محكمة الجنح المستأنفة تأجيل نظر الدعوى الجنائية المعروضة عليها لجلسة 22/7/1996 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن المدعى ينعى على المادة 152 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، إخلالها بالحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة ، وذلك من خلال القيود التى فرضها على البناء فى الأراضى الزراعية .

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر ثمة علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ؛ وكان البين من الأوراق، أن المدعى قد أقام بناء بدائرة مركز زفتى ، وأن الاتهام الجنائى ضده يدور حول مخالفته الشروط التى تطلبها قانون الزراعة للبناء فى الأرض الزراعية وما فى حكمها ؛ فإن مصلحته الشخصية المباشرة تتحقق بإبطال أصل قاعدة الحظر التى تحول دون أن يقيم المدعى مبانى فى هذه الأرض، وأحوال الاستثناء منها فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى الأراضى الواقعة بزمام القرى ، وكذلك تعليق بدء البناء على شرط الحصول على ترخيص بذلك من المحافظ المختص ومن ثم يتحدد نطاق المسائل الدستورية التى تُدعى هذه المحكمة للفصل فيها، بصدر المادة 152 المشار إليها مع بنديها (ب) و(ه)، فضلا عن فقرتها الأخيرة .

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن تناولت هذه المسائل الدستورية عينها بحكمها الصادر فى القضية رقم 23 لسنة 9 قضائية بجلستها المعقودة فى 4 مايو سنة 1991 والمنشور فى الجريدة الرسمية بتاريخ 16 من يونيو سنة 1991 · وقد خلص قضاؤها بشأنها إلى رفض الدعوى الدستورية التى أثارتها على سند من أن الأرض الزراعية تمثل مصدرا رئيسيا للتنمية ، وأن استقطاع بعض أجزائها من خلال البناء زحفا عليها، يقلص حيزها، ويحول دون إكتمال استغلالها فى الأغراض التى ترصد أصلا عليها، فلايكون تنظيم البناء فيها عدوانا ينال من ملكيتها، بل توكيدا لوظيفتها الاجتماعية ؛ وكان قضاء المحكمة على هذا النحو، يعتبر فصلا نهائيا فى المسائل التى حسمتها، فلا يقبل تعقيبا منها ولا من غيرها، فإن العودة إليها من جديد، يكون لغوا.

وحيث إن المادة 156 المطعون عليها - وعلى ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 37 لسنة 15 قضائية الصادر بجلستها المعقودة فى 31/8/1996 بعدم دستورية ما نصت عليه فقرتها الثانية من عدم جواز وقف تنفيذ الغرامة - أصبحت تقرأ على النحو الآتى : -

<< يعاقب على مخالفة أى حكم من أحكام المادة 152 من هذا القانون أو الشروع فيها بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين آلف جنيه، وتتعدد العقوبة بتعدد المخالفات.

ويجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف.

ولوزير الزراعة حتى صدور الحكم فى الدعوى ، وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف.

وتوقف الإجراءات والدعاوى المرفوعة على من أقاموا بناء على الأراضى الزراعية فى القرى قبل تحديد الحيز العمرانى لها بالمخالفة لحكم المادة الثانية من القانون رقم 3 لسنة 1982 بإصدار قانون التخطيط العمرانى ، إذا كانت المبانى داخلة فى نطاق الحيز العمرانى للقرية .

وحيث إن الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 156 المطعون عليهما، لا تتعلقان بالاتهام الجنائى ، ولا تشملهما الخصومة الدستورية بالتالى .

وحيث إن المدعى ينعى على المادة 156 المطعون عليها - محددا نطاقها على ضوء فقرتيها الأولى والثانية - مخالفتها للدستور، تأسيسا على أن الأفعال التى نسبتها النيابة العامة إليه لايجوز تجريمها ؛ ذلك أن ما يقيمه المالك على أرضه من مبان، لا ينبئ عن خطورة إجرامية تقتضى أن يتدخل المشرع لمواجهتها بالنصوص العقابية .

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن واجهت بحكمها الصادر فى القضية الدستورية رقم 53 لسنة 18 قضائية ، بجلستها المعقودة فى أول فبراير سنة 1997، هذه المسائل الدستورية عينها وخلص قضاؤها بشأنها إلى رفض الدعوى التى أثارتها، وكان سندها فى ذلك أن قانون الزراعة نظم البناء على الأرض الزراعية موازناً فى ذلك بين أمرين: أولهما ألا يقع عدوان عليها يخرجها عن الأغراض التى تهيأت أصلا لها، فلا يكون اقتطاع بعض أجزائها دون ضابط - ولو بقصد البناء عليها - إلا منافياً لصون رقعتها مما يبددها عمداً أو إهما لاً · ثانيهما ألا يكون حظر البناء على الأرض الزراعية مطلقاً، بل مقيداً بالضرورة ، وبقدرها، ووفق ترخيص يصدر على ضوء شروط يبينها وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير، ضماناً لأن تظل الأرض الزراعية بين أجيال يتعاقبون عليها، ويضيفون إليها، فلا تندثر عناصرها، أو تتضاءل قواها، وهو ما حدا بالمشرع إلى ردع كل عدوان محتمل عليها من خلال تأثيم الأفعال التى حظرها وحدد نطاقها على ضوء الضرورة الاجتماعية التى لا ينفصل الجزاء الجنائى عنها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه من مطاعن دستورية بالنسبة لنص البندين ب، ه والفقرة الأخيرة من المادة 152، وكذلك حكمها فى شأن المادة 156 من قانون الزراعة المشار إليه، إنما يحوز حجية مطلقة تعتبر بذاتها قولا فصلا لا يقبل تأويلا أو تعقيبا من أية جهة أيا كان وزنها أو موضعها، فإن الخصومة الراهنة - وهى عينية بطبيعتها – لا يجوز قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .