الدعوى 32 لسنة 15 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 32 لسنة 15 بتاريخ 04/10/1997

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 اكتوبر سنة 1997 الموافق 2 جمادى الآخرة سنة 1418 هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : نهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر أحمد البحيرى ·

وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 32 لسنة 15 قضائية دستورية ·

المقامة من

السيد / ................. بصفته مصفيا لتركة المرحوم ...................

ضد

الممثل القانونى للهيئة العامة للإصلاح الزراعى

الممثل القانونى لصندوق الأراضى الزراعية

الممثل القانونى للبنك العقارى المصرى

السيد / محافظ المنيا

السيد / وزير المالية

السيد / رئيس مجلس الوزراء

الإجراءات

بتاريخ 27 نوفمبر سنة 1993 ، أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة ، طالبا فى ختامها الحكم بعدم دستورية نصوص المواد أرقام 9، 10، 13 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى ·

وقدم المدعى عليه الأول مذكرة طلب فيها أصليا الحكم يعدم قبول الدعوى ، واحتياطيا برفضها ·

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى ·

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة ·

حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المرحوم ................. ، كان قد خضع لأحكام قوانين الإصلاح الزراعى ، وتم الاستيلاء منه على أطيان زراعية يملكها يستحق عنها تعويضا مقداره 320ر15262 جنيها ·

بيد أن المدعى عليه الرابع - محافظ المنيا - أوقع حجزا إداريا على هذا المبلغ تحت يد صندوق الأراضى الزراعية وذلك لاستيفاء 150ر10689 جنيها من جملة التعويض ؛ بمقولة أنه حل محل المستولى منه فى سداد دين للبنك العقارى المصرى مضمون برهن هذه الأطيان · وقد تم هذا الحلول بمقتضى عقد بين المحافظ والبنك أبرماه في 17/8/1988، ودون أن يعلناه إلى المستولى منه · كذلك احتجز الممثل القانونى لصندوق الأراضى الزراعية مبلغ 866ر4572 جنيها مدعيا أنها تمثل أجرة أرض زراعية ، مما حمل المستولى منه على أن يقيم الدعوى رقم 683 لسنة 1990 كلى جنوب القاهرة ضد المدعى عليهم الأربعة الأول ، طالبا إلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا إليه كامل التعويض المستحق ومقداره 320ر15262 جنيها، وذلك تأسيسا على أن المديونية المدعى بها لا أساس لها ، وأن الحق فيها - وبفرض نشوئه وفقا للقانون - قد تقادم ؛ ولايجوز كذلك اقتضاؤها بطريق الحجز الإدارى ·

وإذ توفى المستولى منه أثناء نظر الدعوى ، فقد حل المدعى محله فيها مصححا شكلها ومصمما على الطلبات ذاتها الواردة فى صحيفتها الأصلية · ثم دفع أثناء نظرها بعدم دستورية أحكام المواد 9و10و13 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى · وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع ، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام دعواه الماثلة ·

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلا بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية التى طرح أمرها على هذه المحكمة ، لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها

وحيث إن الصورة الختامية للطلبات التى يقدمها الخصوم إلى محكمة الموضوع ، هى التى تحدد أبعاد النزاع الموضوعى المعروض عليها ، وإليها ينسحب الدفع بعدم الدستورية ، فلا يتعلق إلا بها

وحيث إن البين من الأوراق ، أنه وإلى ما قبل إبداء المدعى لدفعه بعدم دستورية النصوص المطعون عليها ، ظل النزاع الموضوعى من حصرا فيما إذا كان يجوز لخصوم المدعى ، اقتطاع جزء من التعويض المقدر وفقا لقانون الإصلاح الزراعى فى شأن الأراضى المستولى عليها بالتطبيق لأحكامه ، بقصد استيفاء ديونهم التى نازع المدعى فى ثبوتها ، وجحد كذلك جواز تحصيلها وفقا لقانون الحجز الإدارى ·

وحيث إن ذلك مؤداه ، أن التعويض المقدر وفقا لهذا القانون لم يكن محل نزاع من المدعى ، تسليما من جهته بألاسس التى بسطها المشرع لتحديد مقداره ، فإذا نعى عليها من بعد- ومن خلال دفع أبداه بعدم دستوريتها - مخالفتها لمفهوم التعويض العادل وفقا لأحكام الدستور؛ مع بقاء أبعاد النزاع الموضوعى على صورتها الأولى التى لا تعارض هذه الأسس ذاتها ، وإنما تفترض سلامتها ، فإن هذا الدفع يكون واردا على غير محل ، ولا يجوز لهذه المحكمة بالتالى أن تفصل فى المسائل التى طرحها ، لانقطاع صلتها بالطلبات الموضوعية القائمة عند نظره ، ولأن خوضها فيها لا يعدو أن يكون استصحابا من جانبها لمصلحة نظرية بحتة غايتها تقرير حكم الدستور بشأنها بصورة مجردة ·

ولا كذلك الدعوى الدستورية التى تفترض لقبولها ، ابتناؤها على مصلحة شخصية ومباشرة لرافعها يسعى من خلالها للحصول على الترضية القضائية التى يطلبها لرد عدوان عن الحقوق التى يدعيها ، وهى بعد ترضية لايجوز أن تقدمها المحكمة لأشخاص يتخذون من الدعوى الدستورية موطئا لحملها على مجرد اعتناق وجهة نظر شخصية يؤيدونها ، أو لتوكيد قيم مثالية يروجون لها ، أو للدفاع عن مصالح يتوهمونها ؛ أو لمجابهة أضرار لا صلة لهم بها؛ أو لا تعلق لها بطلبات موضوعية تستوعبها ·

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة ·