الدعوى 29 لسنة 10 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 29 لسنة 10 بتاريخ 02/03/1996
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 2 مارس لسنة 1996 الموافق 12 شوال 1416 هـ ·
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: نهاد عبد الحميد خلاف وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله
وحضور السيد المستشار الدكتور حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 للسنة 10 قضائية دستورية ·
المقامة من
السيدة / ......................
ضد
1) السيد/ رئيس الجمهورية
2) السيد/ رئيس مجلس الوزراء
3) السيد/ وزير المالية
4) السيد/ مدير عام مصلحة الضرائب على الاستهلاك
الإجراءات
بتاريخ 2 يوليو لسنة 1988، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبة الحكم بعدم دستورية قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 للسنة 1981، والقرارات الجمهورية والوزارية الصادرة فى شأن هذه الضريبة ، وإلزام جهة الإدارة برد ما تحصل منها دون وجه حق على أساس عدم دستورية هذه القوانين وتلك القرارات ·
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها ·
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة ·
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعية وآخر كانا قد قدما للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 704 للسنة 1987 جنح عابدين، بتهمة تقديم إقرارات عن الضريبة على الاستهلاك غير مطابقة للدفاتر ، وطلبت النيابة العامة عقابهما بالمواد 1و3و14و 15 و34 و 48 من قانون هذه الضريبة الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981· وإذ قضت محكمة عابدين الجزئية غيابياً بجلسة 13/4/1987بتغريم كل من المتهمين مبلغ مائة جنيه مع إلزامهما بأن يؤديا لمصلحة الضرائب على الاستهلاك -المدعية بالحق المدنى - الضريبة المستحقة والمبينة قدراً بأوراق الدعوى ، فقد عارضا فى الحكم المشار إليه، ودفعا - أثناء نظر معارضتهما - بعدم دستورية الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك ، وكذلك قرار رئيس الجمهورية رقم 360 للسنة 1982 الصادر بتعديل الجدول المرفق بذلك القانون ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية ، فقد رخصت لهما بجلستها فى 4/4/1988 بإقامة دعواهما الدستورية، فأقامت المدعية الدعوى الماثلة · وبجلسة 17/10/1988 قررت محكمة الموضوع وقف الدعوى الموضوعية لحين الفصل فى الدعوى الدستورية الراهنة ·
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا - على ما يقضى به البند (ب) من المادة 9 من قانونها ، وعلى ما جرى به قضاء وهذه المحكمة - لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً ؛ وكان نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم مباشرتها، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع وفى الحدود التى تقدر فيها جديته ؛ وكانت المدعية فى الدعوى الماثلة قد قصرت دفعها بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع على الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 للسنة 1981، وكذلك القرار رقم 360 للسنة 1982 الصادر من رئيس الجمهورية بتعديل الجدول المرافق لهذا القانون؛ وكان التصريح الصادر عن محكمة الموضوع ،برفع الدعوي الدستورية من حصراً فى هذا النطاق وحده لا يتعداه، فإن ما تضمنته الدعوى الراهنة من طعن على غير النصوص التشريعية التى تعلق بها التصريح الصادر عن محكمة الموضوع، يعتبر مجاوزاً النطاق الذى تتحدد به المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، وتغدو الدعوى الراهنة غير مقبولة بالنسبة لما عدا هاتين الفقرتين وذلك القرار ·
وحيث إن المدعية تنعى على الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك ، وكذلك القرار الصادر إعمالاً لفقرتها الثانية من رئيس الجمهورية - وهو القرار رقم 360 لسنة 1982 - بتعديل الجدول المرافق لقانون هذه الضريبة ، أنها تناقض جميعها حكم المادة 119 ن الدستور التى تنص على أن إنشاء الضرائب العامة، أو تعديلها، أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ، بما مؤداه عدم جواز فرضها بقرار من رئيس الجمهورية ، ولو أقرتها السلطة التشريعية فيما بعد عند عرضها عليها ، ذلك أن هذا الإقرار لا يطهرها مما اعتراها من عوار، ولا يزيل مثالبها الدستورية ·
وحيث إن قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، قد ألغى بمقتضى المادة الثانية من قانون إصدار قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 للسنة 1991 ؛ وكان نفاذ هذا القانون إعتبارا من تاريخ العمل به ، لا يخل بجريان الآثار التى رتبها القانون السابق عليه خلال الفترة التى ظل فيها قائماً ، ذلك أن الأصل فى القاعدة القانونية هو سريانها اعتباراً من تاريخ العمل بها على الوقائع التى تتم فى ظلها وحتى إلغائها ، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة جديدة ، تعين تطبيقها اعتباراً من تاريخ نفاذها، وإهمال القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها ، وبذلك يتحدد مجال إعمال كل من القاعدتين من حيث الزمان، فما نشأ مكتملاً من المراكز القانونية - وجوداً وأثراً - فى ظل القاعدة القانونية القديمة ، يظل محكوماً بها وحدها ·
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع · متى كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982، قد عدل الجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك، مضيفاً سلعاً جديدة إلى تلك التى أخضعها هذا القانون للضريبة، محدداً قرين كل منها فئتها الضريبية ، ومستنداً فى ذلك إلى الفقرة الثانية من المادة الثانية من ذلك القانون؛ وكان هذا القرار قد طبق خلال فترة نفاذه على المدعية فى الدعوى الراهنة، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة ، إليها - تتمثل فيما استحق عليها من دين هذه الضريبة، وقدمت للمحاكمة الجنائية بتهمة تقديم إقرارات عنها غير مطابقة لما هو ثابت بالدفاتر، فان مصلحتها فى الدعوى الدستورية - وبقدر اتصالها بالطعن على هذه الفقرة وكذلك القرار المشار إليه - تكون قائمة ·
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت هذه المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر فى 3 فبراير لسنة 1996 فى القضية رقم 18 للسنة 8 قضائية دستورية ، والذى قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، وذلك فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل جدول الضريبة المرافق لهذا القانون ، وبسقوط ما تضمنته هذه الفقرة والفقرة الثالثة من تلك المادة، من أحكام أخرى ، وكذلك بسقوط قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 المشار إليه · وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 17/2/1996 ·
وحيث إن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه فى الدعوى رقم 18 للسنة 8 قضائية دستورية المشار إليها ، إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة ، وهى حجية تعتبر بذاتها قولا وفصلا لا يقبل تعقيبا ؛ إذ كان ذلك ، فان الخصومة فى الدعوى الدستورية الماثلة تكون منتهية بعد أن حسمتها المحكمة الدستورية العليا بحكمها السابق ·
وحيث إن طلب المدعية أن تصدر المحكمة الدستورية العليا - وإنفاذاً لقضائها الصادر فى القضية رقم 48 للسنة 8 قضائية دستورية - حكما يلزم جهة الإدارة بأن ترد إليها المبالغ التى حصلتها منها دون حق، مردود بأن إعمال آثار الحكم الصادر فى هذه الدعوى على النزاع الموضوعى، هو مما يدخل فى اختصاص قاضى الموضوع دون غيره على ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا ·
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية .