الدعوى 23 لسنة 10 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 23 لسنة 10 بتاريخ 02/03/1996
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 2 مارس لسنة 1996 الموافق 12 شوال لسنة 1416هـ ·
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : نهاد عبد الحميد خلاف وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله
وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 23 لسنة 10 قضائية دستورية .
المقامة من
- السيد / .....................
ضد
1 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
2 - السيد / وزير العدل
3 - السيد / وزير المالية
الإجراءات
بتاريخ 10 مايو لسنة 1988 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 ، ونص الفقرة الثانية من المادة الثانية ونص الفقرة الثانية من المادة 38 من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 ·
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها·
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة ·
وحيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 8399 لسنة 83 جنح مركز قليوب بتهمة عدم تقديمه بيانا بما لديه من سلعة الرخام الخاضعة للضريبة - والتى يستوردها ويتجر فيها - وذلك خلال الميعاد المحدد قانونا ، وطلبت النيابة عقابه بمقتضى المواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 4 مكررا ، 9 ، 53 ، 54 مكررا من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982 ، والبند 121 من الجدول المرافق لقرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 ، وأثناء نظر الجنحة المشار إليها دفع المدعى بجلسة 29/2/1988 بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 المشار إليه · وإذ قدرت محكمة جنح مركز قليوب جدية الدفع بعدم الدستورية ، فقد صرحت للمدعى بإقامة دعواه الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة ·
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا- على ما يقضى به البند ب من المادة 29 من قانونها ، وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة قانونا؛ وكان نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم مباشرتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع ، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته؛ وكان المدعى فى الدعوى الماثلة قد قصر دفعه بعدم الدستورية على قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 بتعديل الجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 ؛ وكان التصريح الصادر من محكمة الموضوع برفع الدعوى الدستورية من حصرا فى هذا النطاق وحده لا يتعداه ، فإن ما تضمنته الدعوى الراهنة من طعن على غير هذا القرار الذى تعلق به التصريح الصادر من محكمة الموضوع ، يكون مجاوزا نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها ، وتغدو الدعوى الراهنة - وفيما خلا الطعن على ذلك القرار - غير مقبولة بالتالى ·
وحيث إن قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 قد ألغى بمقتضى المادة الثانية من قانون إصدار قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، وكان نفاذ هذا القانون من تاريخ العمل به، لا يخل بجريان الآثار التى رتبها القانون السابق عليه خلال الفترة التى ظل فيها قائما ، ذلك أن الأصل فى القاعدة القانونية هو سريانها اعتبارا من تاريخ العمل بها على الوقائع التى تتم فى ظلها وحتى إلغائها ، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة جديدة، تعين تطبيقها اعتبارا من تاريخ نفاذها، وإهمال القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال إعمال كل من القاعدتين من حيث الزمان ، فما نشأ مكتملا من المراكز القانونية -وجودا وأثرا - فى ظل القاعدة القانونية القديمة، يظل محكوما بها وحدها·
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، متى كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 قد عدل الجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك مضيفا سلعا جديدة إلى تلك التى أخضعها هذا القانون للضريبة محددا قرين كل منها فئتها الضريبية، ومستندا فى ذلك إلى الفقرة الثانية من المادة الثانية من ذلك القانون، وكان هذا القرار قد طبق خلال فترة نفاذه على المدعى فى الدعوى الراهنة ، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليه، تتمثل فيما استحق عليه من دين هذه الضريبة، وقدم للمحاكمة الجنائية بتهمة عدم تقديمه بيانا بما لديه من السلع الخاضعة لها خلال الأجل المحدد قانونا· إذ كان ذلك فإن مصلحته فى الدعوى الدستورية - وبقدر اتصالها بالطعن على ذلك القرار - تكون قائمة ·
وحيث إن المدعى ينعى على القرار رقم 360 لسنة 1982 آنف البيان، مخالفته أحكام المادة 119 ن الدستور التى تنص على أن إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاءها لايكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون، بما مؤداه عدم جواز فرضها بقرار من رئيس الجمهورية - ولو أقرتها السلطة التشريعية فيما بعد عند عرضها عليها - ذلك أن هذا الإقرار لا يطهرها مما اعتراها من عوار ولا يزيل مثالبها الدستورية ·
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت هذه المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر فى 3 فبراير لسنة 1996 فى القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية دستورية والذى قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل جدول الضريبة المرافق لهذا القانون، وبسقوط ما تضمنته هذه الفقرة والفقرة الثالثة من تلك المادة من أحكام أخرى وكذلك بسقوط قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 المشار إليه ، وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية فى 17/2/1996 ·
وحيث إن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة - إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بكل سلطاتها ، وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة، وهى حجية تعتبر بذاتها قولا فصلا لا يقبل تعقيباً، إذ كان ذلك، فإن الخصومة فى الدعوى الدستورية الماثلة تكون منتهية بعد أن حسمتها المحكمة الدستورية العليا بحكمها المتقدم ·
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية .