الدعوى 24 لسنة 14 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 24 لسنة 14 بتاريخ 02/03/1996

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 2 مارس سنة 1996 الموافق 21 شوال 1416 هـ

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: نهاد عبد الحميد خلاف وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود من صور ومحمد عبد القادر عبد الله

وحضور السيد المستشار الدكتور حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 24 لسنة 14 قضائية دستورية

المقامة من

1) السيد/ ....................

2) السيد/ ....................

ضد

1) السيد/ رئيس مجلس الوزراء

2) السيد/ وزير المالية

3) السيد/ رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات

الإجراءات

بتاريخ 10 ديسمبر سنة 1992 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 ، وكذلك قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982·

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى ·

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·

وقد نظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة ·

حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعيين للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 5474 لسنة 1990 جنح قسم العجوزة بتهمة أنهما فى يوم 8/6/1987 ، وبصفتهما ملتزمين بأداء الضريبة على الاستهلاك قد تهربا من أداء الضريبة المستحقة على الشرائط الكاسيت المسجلة والمبينة وصفاً وقدراً بالأوراق ، وذلك بأن حازاها بغرض الاتجار دون أن تكون مصحوبة بمستندات تفيد سداد الضريبة المستحقة عليها ، ودون أن يقدما إقراراً بالضريبة المستحقة أو يقوما بتوريدها فى المواعيد المحددة ، وطلبت عقابهما بمقتضى المواد 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 9 ، 35 ، 45/4 ، 45/11 من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 ، والبند 45 من الجدول المرفق به والمعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 063 لسنة 1982 ، والمادة 1 من قرار وزير المالية رقم 992 مكرر لسنة 1981 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور· وإذ قضت محكمة جنح العجوزة بجلسة 6/11/1990 غيابياً بحبس كل من المدعيين ستة شهور مع الشغل وكفالة مائة جنيه وإلزامهما بأن يؤديا لمصلحة الضرائب على الاستهلاك مبلغ 051ر304194 جنيهاً ، فقد عارضا فى هذا الحكم ، ودفعا - أثناء نظر معارضتهما بجلسة 10/11/1992 - بعدم دستورية القانون رقم 331 لسنة 1981، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعهما فقد صرحت لهما بإقامة دعواهما الدستورية ، فأقاما الدعوى الماثلة ، ثم قررت بجلسة 32/2/1993 وقف السير فى الدعوى الجنائية تعليقاً لحين الفصل فى الطعن القائم ·

وحيث إن المدعيين ينعيان على الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك وكذلك القرار رقم 360 لسنة 1982 الصادر من رئيس الجمهورية - إعمالاً لها - بتعديل الجدول المرافق لقانون هذه الضريبة ، أنهما يناقضان حكم المادة 119 من الدستور التى تنص على أن إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ، بما مؤداه عدم جواز فرضها بقرار من رئيس الجمهورية ، ولو أقرتها السلطة التشريعية فيما بعد عند عرضها عليها ، ذلك أن هذا الإقرار لا يطهرها مما اعتراها من عوار ، ولا يزيل مثالبها الدستورية ·

وحيث إن قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 331 لسنة 1981 قد ألغى بمقتضى المادة الثانية من قانون إصدار قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، وكان نفاذ هذا القانون من تاريخ العمل به ، لا يخل بجريان الآثار التى رتبها القانون السابق عليه خلال الفترة التى ظل فيها قائماً ، ذلك أن الأصل فى القاعدة القانونية هو سريانها اعتباراً من تاريخ العمل بها على الوقائع التى تتم فى ظلها وحتى إلغائها ، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة جديدة تعين تطبيقها اعتباراً من تاريخ نفاذها ، وإهمال القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها ، وبذلك يتحدد مجال إعمال كل من القاعدتين من حيث الزمان ، فما نشأ مكتملاً من المراكز القانونية - وجوداً وأثراً - فى ظل القاعدة القانونية القديمة ، يظل محكوما بها وحدها ·

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ، متى كان ذلك ، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 قد عدل الجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك مضيفاً سلعاً جديدة إلى تلك التى أخضعها هذا القانون للضريبة ، محدداً قرين كل منها فئتها الضريبية ، ومستنداً فى ذلك إلى الفقرة الثانية من ذلك القانون ، وكان هذا القرار قد طبق خلال فترة نفاذه على المدعيين فى الدعوى الراهنة ، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهما ، تتمثل فيما استحق عليهما من دين هذه الضريبة التى قدما للمحاكمة الجنائية بمقولة التهرب من أدائها ، فان مصلحتهما فى الدعوى الدستورية - وبقدر اتصالها بالطعن على هذه الفقرة وكذلك بالقرار المشار إليه - تكون قائمة ·

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت هذه المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر فى 3 فبراير سنة 1996 فى القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية ، والذى قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 331 لسنة 1981 فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل جدول الضريبة المرافق لهذا القانون ، وبسقوط ما تضمنته الفقرة الثالثة من هذه المادة من أحكام أخرى ، وكذلك بسقوط قرار رئيس الجمهورية رقمى 360 لسنة 1982 ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 17/2/1996 ·

وحيث إن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة ، إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة ، وهى حجية تعتبر بذاتها قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً ، إذ كان ذلك ، فإن الخصومة فى الدعوى الدستورية الماثلة تكون منتهية بعد أن حسمتها المحكمة الدستورية العليا بحكمها المشار إليه ·

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية .