الدعوى 29 لسنة 16 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - محالة علنية رقم 29 لسنة 16 بتاريخ 06/04/1996
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 6 ابريل سنة 1996 الموافق 18 ذو القعدة سنة 1416 هـ ·
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله·
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 لسنة 16 قضائية دستورية بعد أن أحالت محكمة دمنهور الابتدائية -الدائرة الثانية مستأنف- ملف الدعوى رقم 128 لسنة 1994 مدنى مستأنف دمنهور·
المقامة من
1- السيد / ................ 2- السيد / ................
3- السيد / ................ 4- السيد / ................
ضد
1- السيد /محافظ البحيرة
2- السيد /رئيس مجلس قرية سمخراط بصفته
3- السيد مندوب الحجز الإدارى لمجلس قرية سمخراط بصفته
الإجراءات
بتاريخ 21 أغسطس 1994، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الحكم الصادر من محكمة دمنهور الابتدائية -الدائرة الثانية مستأنف- بجلسة 30 يونيه 1994 فى الدعوى رقم 128 لسنة 1994 مدنى مستأنف، والقاضى بقبول الاستئناف شكلاً، وقبل الفصل فى الموضوع بوقف الدعوى ، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة 4 من مواد إصدار القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 والمادة 51 من ذات القانون·
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها·
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها·
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم·
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع -على مايبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا أمام محكمة الرحمانية الدعوى رقم 81 لسنة 1992 مدنى ابتغاء الحكم ببراءة ذمتهم من مبلغ 847,70 جنيها فرضتها الجهة الإدارية عليهم كرسوم على مركب شراعى كانوا يملكونها، ثم أوقعت حجزاً إدارياً لاقتضائها جبراً عنهم· وبتاريخ 29 ديسمبر 1993، قضت هذه المحكمة برفض دعواهم· وقد طعن المدعون فى هذا الحكم أمام محكمة دمنهور الابتدائية ، وذلك بالاستئناف المقيد برقم 128 لسنة 1994 مدنى مستأنف ، وقد قضت هذه المحكمة بجلسة 30 يونيه 1994 بقبول الاستئناف شكلا، وبوقف الدعوى قبل الفصل فى موضوعها، مع إحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادة 4 من قانون إصدار القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية ، وكذلك المادة 51 من ذات القانون، وذلك تأسيساً على صدوره فى غير حالة الضرورة بالمخالفة للمادتين 76، 174 من الدستور التى تنص أولاهما على أن يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية ، وتخول ثانيتهما رئيس الجمهورية -إذا حدث فى غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير- أن يصدر فى شأنها قرارات لها قوة القانون·
وحيث إن المطاعن التى نسبتها محكمة الموضوع إلى النصين اللذين تراءى لها مخالفتهما للدستور، قوامها ان القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية قد صدر فى غير حالة الضرورة التى تمتد إليها رقابة المحكمة الدستورية العليا لضمان قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور لها، كى لا تتحول هذه الرخصة التشريعية الاستثنائية ، إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها·
وهو ما يعنى اندراج هذه المطاعن تحت العيوب الشكلية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص قانونى للأوضاع الاجرائية التى تطلبها الدستور، سواء فى ذلك ما اتصل منها باقتراح النصوص القانونية أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية ، أو ماكان منها منصرفاً إلى الشروط التى يفرضها الدستور لمباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصدارها حال غياب السلطة التشريعية أو بتفويض منها ·
ذلك أن المناعى التى أحالتها محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا، قوامها أن رئيس الجمهورية أصدر قانون نظام الإدارة المحلية دون تقيد بنص المادة 147 من الدستور التى فصل بها الشروط التى يمارس رئيس الجمهورية على ضوئها سلطة التشريع حال غياب السلطة التشريعية ، مما يعد افتئاتا على اختصاصها الأصيل فى مجال إقرار القوانين· وهو مايعنى انسحاب الطعن الماثل إلى قانون نظام الإدارة المحلية فى مجموع الأحكام التى اشتمل عليها، بما فيها المادتان اللتان أحالتهما محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريتهما·
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت بجلستها المعقودة فى 15 إبريل 1989 حكمها فى القضية رقم 14 لسنة 8 قضائية دستورية قاضيا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 76 والفقرة الثالثة من المادة 86 من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981· ثم صدر بجلستها المعقودة فى 3 فبراير 1996 حكمها فى القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية دستورية منتهياً كذلك إلى عدم دستورية المواد 3، 10، 39، 47، 59، 66 مكرراً من هذا القانون؛ وكان هذان الحكمان قولاً فصلاً فيما قضيا به، وتناولا مسائل دستورية تمثل عواراً موضوعياً اتصل بالنصوص المطعون عليها، وآل إلى بطلانها لقيام الدليل على مخالفتها للمضمون الموضوعى لقواعد دستورية ، فإن هذين الحكمين يكونان قد انطويا لزوماً على استيفاء قانون نظام الإدارة المحلية - فى مجمل الاحكام التى انتظمها - للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور، والتى لا تكتمل بدونها للنصوص القانونية مقوماتها، بل تزايلها قوتها الإلزامية ·
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الاستيثاق من توافر الأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور فى القوانين جميعها، سابقا بالضرورة على الخوض فى اتفاقها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية للدستور، فإن الفصل فى عوار موضوعى يكون دالاً بالضرورة على استيفاء النصوص القانونية المطعون عليها لمتطلباتها الشكلية ، ومانعا من العودة لبحثها، إذ لو كان الدليل على تخلفها قد توافر أمام المحكمة الدستورية العليا، لسقط القانون المشوب بعوار شكلى بكامل النصوص التى تضمنها، ولبات لغوا الخوض فى اتفاق بعضها مع الأحكام الموضوعية للدستور أو منافاتها لها ·
وحيث إنه متى كان ذلك، فإن المناعى الشكلية التى نسبتها محكمة الموضوع إلى قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979، تكون فاقدة لسندها ·
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ·