الدعوى 7 لسنة 17 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 7 لسنة 17 بتاريخ 04/05/1996
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 مايو سنة 1996 الموافق 16 ذو الحجة سنة 1416ه.
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله·
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 7 لسنة 17 قضائية دستورية ·
المقامة من
السيد/ ......................
ضد
- السيد/ رئيس الوزراء
- السيد/ وزير المالية
- السيد/ رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات
الإجراءات
بتاريخ 9 فبراير سنة 1995 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى طالبا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، وكذلك قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982·
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى ·
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·
وقد نظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة ·
وحيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد قدم للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 205 لسنة 1989 جنح النزهة ، بتهمة التهرب من أداء ضريبة الاستهلاك المقررة على أشرطة الفيديو كاسيت، وطلبت النيابة العامة عقابه بالمواد 1، 2، 3، 4، 9، 53، 54 من قانون هذه الضريبة الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، وإذ قضت محكمة جنح النزهة بجلسة 20/4/1993 حضوريا ببراءته مما نسب إليه، وإحالة الدعوى المدنية المقامة من وزير المالية بصفته إلى المحكمة المدنية المختصة ، فقد طعن المدعى بالحق المدنى على هذا الحكم بالاستئناف رقم 3978 لسنة 1993 جنح مستأنف شرق القاهرة فيما قضى به فى الدعوى المدنية ، وقد قضت محكمة الجنح المستأنفة - غيابيا - بجلسة 1/1/1994 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المدعى بأن يؤدى للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائة وخمسة وسبعين ألفا ومائة وعشر جنيهات تعويضا، وعارض المدعى فى هذا الحكم، ودفع - أثناء نظر معارضته - بعدم دستورية قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، وكذلك قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 · وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية ، فقد صرحت له بإقامة دعواه الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة ·
وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك، وكذلك القرار رقم 360 لسنة 1982 - الصادر إعمالاً لهذه الفقرة من رئيس الجمهورية - بتعديل الجدول المرافق لقانون هذه الضريبة ، أنها تناقض جميعها أحكام المواد 86، 108، 119، 147 من الدستور، تأسيسا على أن الضرائب العامة لا يجوز فرضها بقرار من رئيس الجمهورية ، ولو أقرتها السلطة التشريعية فيما بعد عند عرضها عليها، ذلك أن هذا الإقرار لا يطهرها مما اعتراها من عوار، ولا يزيل مثالبها الدستورية ·
وحيث إن قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، قد ألغى بمقتضى المادة الثانية من قانون إصدار قانون الضريبة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وكان نفاذ هذا القانون اعتبارا من تاريخ العمل به لا يخل بجريان الآثار التى رتبها القانون السابق عليه خلال الفترة التى ظل فيها قائما، ذلك أن الأصل فى القاعدة القانونية ، هو سريانها اعتبارا من تاريخ العمل بها على الوقائع التى تتم فى ظلها وحتى الغائها، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة جديدة ، تعين تطبيقها اعتبارا من تاريخ نفاذها، وإهمال القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال إعمال كل من القاعدتين من حيث الزمان، فما نشأ مكتملا من المراكز القانونية - وجودا وأثرا - فى ظل القاعدة القانونية القديمة ، يظل محكوما بها وحدها ·
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع · متى كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 قد عدل الجدول المرافق لقانون الضريبة على الاستهلاك مضيفا سلعا جديدة إلى تلك التى أخضعها هذا القانون للضريبة ، محددا قرين كل منها فئتها الضريبية ، ومستندا فى ذلك إلى الفقرة الثانية من المادة الثانية من ذلك القانون، وكان هذا القرار قد طبق خلال فترة نفاذه على المدعى فى الدعوى الراهنة ، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليه، تتمثل فيما استحق عليه من دين هذه الضريبة التى اتهم جنائياً بالتهرب من أدائها، فإن مصلحته فى الدعوى الدستورية الراهنة تكون قائمة .
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت هذه المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر فى 3 فبراير سنة 1996 فى القضية رقم 18 لسنة 8 قضائية دستورية والذى قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981، وذلك فيما قررته من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تعديل جدول الضريبة المرافق لهذا القانون، وبسقوط ما تضمنته هذه الفقرة والفقرة الثالثة من تلك المادة من أحكام أخرى ، وكذلك بسقوط قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 المشار إليه، وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 17/2/1996 ·
وحيث إن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه فى الدعوى رقم 18 لسنة 8 قضائية دستورية المشار إليها، إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها، وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة ، وهى حجية تعتبر بذاتها قولا فصلا لا يقبل تعقيبا، إذا كان ذلك، فإن الخصومة فى الدعوى الدستورية الماثلة تكون منتهية بعد أن حسمتها المحكمة الدستورية العليا بحكمها السابق·
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية