الدعوى 179 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 179 لسنة 19 بتاريخ 04/04/1998

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 ابريل سنة 1998 الموافق 7 ذو الحجة 1418 هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير.

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 179 لسنة 19 قضائية دستورية .

المقامة من

السيد / ............................

ضد

1- السيد المحاسب / رئيس مجلس إدارة شركة الجمعية التعاونية للبترول

2- السيد الدكتور / وزير البترول

3- السيد المهندس / رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول

4- السيد الدكتور / رئيس مجلس الوزراء

الإجراءات

بتاريخ 16/9/1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية البند ثالثا من قرار الهيئة المصرية العامة للبترول رقم 19 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 17/9/1985.

أودعت الجمعية التعاونية للبترول مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة ، واحتياطيا برفضها.

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ، واحتياطيا بعدم قبولها، ومن باب الاحتياط الكلى برفضها.

كذلك قدمت الهيئة المصرية العامة للبترول مذكرة انتهت فيها إلي طلب الحكم أصليا باعتبار الخصومة منتهية لسبق صدور حكم من هذه المحكمة بتاريخ 15/11/1997، بعدم اختصاصها بنظر الدعوى رقم 106 لسنة 18 قضائية دستورية - التى تتحد فى موضوعها مع الدعوى الماثلة - واحتياطيا بعدم قبول الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان يعمل لدى الجمعية العامة للبترول، وأنهيت خدمته بها اعتبارا من 14/10/1995 لبلوغه سن الستين، وإذ صرفت الجمعية ما يستحقه من مكافأة الميزة الأفضل مقدرة على أساس أجره الأساسى فى 30/6/1985، مضافا إليه متوسط الحافز الذى صرفه عن شهرى أكتوبر ونوفمبر سنة 1982، وليس على أساس أجره الأخير الذى تقاضاه فعلا قبل إحالته إلى المعاش، فقد أقام ضد المدعى عليهم بصفاتهم، الدعوى رقم 1074 لسنة 1996 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية - دائرة العمال- بطلب الحكم أصليا ببطلان قرار الهيئة المصرية العامة للبترول رقم 19 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 17/9/1985، فيما تضمنه البند ثالثا منه من عدم احتساب مكافأة الميزة الأفضل على أساس أجره الأخير فى 14/10/1995، مع أداء الفروق المالية التى يستحقها، فضلا عن التعويض- واحتياطيا وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا لمخالفة البند ثالثا المطعون عليه لأحكام الدستور.

وإذ دفع المدعى - أثناء نظر دعواه الموضوعية - بعدم دستورية القرار رقم 19 لسنة 1985 الصادر عن مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول بتاريخ 17/9/1985- وكانت محكمة الموضوع قد قدرت جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة

وحيث إن النزاع الراهن يتعلق بلائحة أقرها مجلس إدارة الجمعية التعاونية للبترول- منظما بها أوضاع عما لها فيما يتعلق بمرتباتهم وعلاواتهم- ومكافأة الميزة الأفضل التى يستحقونها، وأسس حسابها المدعى مخالفتها للدستور.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 106 لسنة 18 قضائية دستورية الصادر بجلستها المعقودة فى 15/11/1997، والمنشور فى الجريدة الرسمية بتاريخ 27/11/1997، كان قد خلص إلى أن هذه اللائحة - وفى مجال تطبيقها على العاملين بالجمعية التعاونية للبترول- لا تعتبر فى مجموع أحكامها تشريعا بالمعنى الموضوعى ، ولا يدخل الفصل فى دستوريتها بالتالى فى ولايتها.

وحيث إن المادة 94 من قانون هذه المحكمة تقضى بأن أحكامها فى الدعاوى الدستورية ، وكذلك قراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة - وكان من المقرر أن النصوص التى أجراها المشرع فى صيغة مطلقة لايجوز تقييدها- ولا محل كذلك لتأويلها انحرافا بها عن معناها- ولا مسخها تشويها لعباراتها- ولا التذرع بالاعمال التحضيرية التى قارنتها لتخصيص ما ورد عاما من ألفاظها- ولا ادعاء أن مقاصد المشرع منها تنقض دلالتها المباشرة - ذلك أن تفسير النصوص القانونية يفترض غموضها وخفاء معانيها- ويقتضى استكناه إرادة المشرع التى لابستها عند إقراره لها تحديدا لمضمونها وأبعادها- وكان قانون هذه المحكمة قد اعتبر أحكامها الصادرة فى الدعاوى الدستورية - وأيا كان مضمونها- ملزمة للدولة بكل أفرعها، وعلى تباين تنظماتها، ومقيدا للناس جميعهم- وكان موضوع الخصومة القضائية ، وأبعاد النزاع المردد بين أطرافها، يعتبر كاشفا عن حقيقتها، محددا طبيعتها- متى كان ذلك، فإن مفهوم الدعوى الدستورية التى تمتد إلى الأحكام الصادرة فيها الحجية المطلقة التى تحول بذاتها دون الخوض فيها من جديد- هى التى يدور النزاع فيها حول مسائل دستورية بطبيعتها، كتلك التى أثارها فى الدعوى رقم 106 لسنة 18 قضائية دستورية والتى كان موضوعها دائرا حول ما إذا كانت الأسس التى حددتها اللائحة المطعون عليها لتقدير مكافأة الميزة الأفضل التى يستحقها، منافية للدستور أو توافق مجموع نصوصه.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قضاء هذه المحكمة فى الدعوى المشار إليها بعدم اختصاصها بنظرها، يقيد جهات القضاء على اختلافها وكذلك الناس جميعهم فضلا عن كل سلطة أيا كان موقعها- وكانت الخصومة الماثلة تطرح المسائل عينها التى سبق حسمها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 106 لسنة 18 قضائية دستورية المشار إليها- فإن الحكم باعتبارها منتهية يكون محتوما.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية .