الدعوى 2 لسنة 14 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 2 لسنة 14 بتاريخ 04/01/1997
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت4 يناير سنة 1997الموافق 24 شعبان سنة 1417 هـ .
برئاسة السيد المستشار محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : نهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد عبد القادر عبد الله
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى علي جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 14 قضائية تنازع
المقامة من
الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق ايجوث
ضد
1 - السيدة / .......................
2 - السيدة / .......................
3 - السيدة / .......................
4 - السيد/ .......................
الإجراءات
بتاريخ 5 من مايو سنة 1992 أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلبا للحكم - وعلى ما انتهت إليه من طلبات فى مذكراتها - بالاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 13/1/1991 فى الطعنين رقمى 3284 ، 4091 لسنة 33 قضائية ، والحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 14/11/1972 فى الدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية ، والحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 19/5/1979 فى الطعنين رقمى822,745 سنة 21 قضائية ، باعتبارها الأحكام واجبة التنفيذ ، وتقرير انعدام الحكم الصادر بتاريخ 27/7/1981 من محكمة الإسكندرية الابتدائية فى الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 مدنى كلى
وقدم المدعى عليهم عدة مذكرات طلبوا فيها الحكم بعدم قبول الدعوى أو برفضها ، وإلا فبالاعتداد بالحكم الصادر من جهة القضاء العادى ، كما طلبت المدعى عليها الثانية إخطار النيابة العامة بالدعوى
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة
حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أنه بتاريخ 15/9/1963 أصدر رئيس المجلس التنفيذى القرار رقم 2223 لسنة 1963 باعتبار مشروع إقامة فندق سياحى على الحديقة وقطعة الأرض المقام عليها سراى السيدة / ....................... بالإسكندرية من أعمال المنفعة العامة ، والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة لإقامة هذا المشروع ، فطعنت السيدة المذكورة على هذا القرار بطلب وقف تنفيذه وإلغائه بالدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية المرفوعة منها أمام محكمة القضاء الإدارى والتى قضت بتاريخ 1972/11/14 برفضها ، وتأيد حكمها هذا بقضاء المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 19/2/1973 فى الطعن رقم 30 لسنة 19 قضائية المقام عنه ، كذلك أقامت السيدة / ....................... دعويين آخريين ، أولاهما رقم 638 لسنة 27 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طعنا علي ذات القرار المشار إليه طالبة وقف تنفيذه وإلغائه ، ثانيتهما رقم 7844 لسنة 1971 مدنى كلى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب عدم أحقية الشركة المدعية فى تنفيذ قرار الاستيلاء على العقار محل التداعى ، والتى قضى فيها بتاريخ 1973/12/25 بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظرها وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى لنظرها ، حيث قيدت بجدولها - بعد الإحالة - برقم 595 سنة 28 قضائية ، وإذ قررت محكمة القضاء الإدارى ضم هاتين الدعويين معا ليصدر فيهما حكم واحد ، فقد قضت بتاريخ 10/6/1975 بإلغاء القرار المطعون فيه ، لسقوط مفعوله - إعمالا للمادتين 9، 10 من القانون رقم 577 سنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين - تأسيسا على عدم إيداع نماذج نقل الملكية أو قرار نزع الملكية الشهر العقارى خلال سنتين من تاريخ نشره ، إلا أن هذا الحكم ألغته المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 19/5/1979 لدى الطعن عليه بالطعنين رقمى 745 822 سنة 21 قضائية ، والتى قضت مجددا بعدم جواز نظر هاتين الدعويين المضمومتين ، لسابقة الفصل فيهما بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية المشار إليها ، وإذ كانت السيدة / .......................قد تصرفت - بموجب عقد بيع مسجل - فى العقار محل المنازعة إلى المدعى عليهما الأوليين ومورثة المدعى عليهما الثالثة والرابع ، فقد أقمن دعويين : أولاهما رقم 1537 لسنة 33 قضائية - أمام محكمة القضاء الإدارى - بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 2223 لسنة 1963 آنف البيان ، تأسيسا على سقوط مفعوله إعمالا لأحكام المادتين 9 ، 10 المشار إليهما ، فقضت المحكمة بتاريخ 27/5/1980 بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 1828 لسنة 25 قضائية المشار إليها ، وتأيد حكمها هذا بقضاء المحكمة الإدارية العليا الصادر بتاريخ 6/2/1982 فى الطعن رقم 1425 لسنة 26 قضائية المقام عنه ، وأقيمت الدعوى الثانية برقم 1524 لسنة 1981 مدنى كلى - أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية - بطلب ثبوت ملكيتهن للعقار محل المنازعة ومحو العقد المشهر عنه لصالح الشركة المدعية وتسليمه لهن ، فقضت المحكمة بتاريخ 27/7/1981 لصالحهن بهذه الطلبات ، إلا أن الشركة المدعية ومندوبها طعنا - كل على انفراد - على هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 1028/1035 لسنة 77 قضائية استئناف الإسكندرية وإذ أصدر وزير السياحة والطيران المدنى بتاريخ 1981/12/20 القرار رقم 287 سنة 1981 بنزع ملكية أرض ومبانى العقار محل التداعى ، فقد نازعت مالكات العقار فيه بالدعوى رقم 1709 سنة 36 قضائية - أمام محكمة القضاء الإدارى - وطلبن وقف تنفيذه وإلغائه ، تأسيسا على أن القرار المقرر للمنفعة العامة قد سقط مفعوله لعدم إيداع نمازج نقل الملكية أو قرار نزعها خلال سنتين من تاريخ نشره ، إعمالا للمادتين 9 ، 10 آنفتى البيان، مما يفقد قرار نزع الملكية سببه الصحيح
وإذ ارتأت الشركة المدعية - وقتئذ - أن ثمة تنازعا إيجابيا على الاختصاص بين جهتى القضاء العادى والإدارى بشأن الدعوى الأخيرة والاستئنافين المشار إليهما ، فقد أقامت الدعوى رقم 14 لسنة 4 قضائية تنازع أمام المحكمة الدستورية العليا ، طالبة تعيين جهة القضاء المختصة بنظر المنازعة ، ومن ثم فقد قضت محكمة الاستئناف بالإسكندرية بتاريخ 27/3/1983 بوقف الاستئنافين المذكورين حتى يفصل فى دعوى التنازع هذه ، كذلك قضت محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 4/8/1983 بوقف تنفيذ قرار نزع الملكية المطعون فيه ووقف الدعوى الموضوعية بطلب إلغائه إلى أن يصدر الحكم فى التنازع المشار إليه ، وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 19/5/1984 بتعيين القضاء الإدارى جهة مختصة بنظر المنازعة ، فقد حكمت محكمة القضاء الإدارى - فى الدعوى رقم 1709 سنة 36 قضائية المشار إليها - بتاريخ 9/7/1987 بإلغاء قرار نزع الملكية لتخلف سببه الصحيح ، بسقوط مفعول القرار المقرر للمنفعة العامة ، إلا أن حكمها ذلك قد ألغته المحكمة الإدارية العليا بقضائها الصادر بتاريخ 23/1/1991 فى الطعنين رقمى 3284/4091 لسنة 33 قضائية المقامين - أمامها - عنه ، والذى قضى - مجددا - برفض الدعوى ، كما قضت محكمة الاستئناف بالإسكندرية بتاريخ 25/3/1992 فى الاستئنافين المشار إليهما بسقوط حق الشركة المدعية فيهما ، لتقريرها بهما بعد الميعاد المقرر قانونا
وإذ أقامت المدعية الإشكالين رقمى 1184 لسنة 1981 ، 255 سنة 1982 تنفيذ الإسكندرية طالبة وقف تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 مدنى كلى الإسكندرية ، وقضى فى أولهما بتاريخ 17/1/1982، وثانيهما بتاريخ 24/3/1982- وفى منازعة تنفيذ وقتية - برفض الاشكال والاستمرار فى تنفيذ الحكم المستشكل فيه ، فقد تم تنفيذ حكم جهة القضاء العادى المشار إليه - بتاريخ 25/3/1982 - جبرا على يد محضر ، والذى قام بتسليم العقار محل المنازعة ، لمشترياته الآنف ذكرهن ، إلا أن الشركة المدعية استردته - فيما بعد - بقيامها - من جانبها - بتاريخ 15/6/1991 بتنفيذ القرار الإدارى رقم 287 سنة 1981- بنزع ملكيته - تنفيذا مباشرا
وإذ ارتأت الشركة المدعية أن ثمة تناقضا بين الأحكام النهائية التى أصدرتها جهة القضاء الإدارى من ناحية ، وبين الحكم النهائى الذى أصدرته جهة القضاء العادى من ناحية أخرى ، بقالة أن كلتا الجهتين قد حسمت نزاعا واحدا بقضائين متغايرين على نحو يتعذر معه تنفيذهما معا ، وتأسيسا على أن أحكام القضاء الإدارى قد قررت مشروعية القرارين الإداريين الصادر أولهما بتقرير المنفعة العامة والاستيلاء على العقار محل المنازعة ، وثانيهما بنزع ملكيته ، وبما مؤداه أيلولة ملكيته للدولة ؛ بينما قضى حكم القضاء العادى بأن القرار الأول ساقط المفعول وأضحى عدما ، وأن يد الشركة المدعية على عين النزاع يد غاصبة ، وعدوان على الملكية الخاصة واجب محوه ورفعه ، وبثبوت ملكية تلك العين للمدعيات ( المدعى عليهما الأوليين ومورثة المدعى عليهما الثالثة والرابع فى الدعوى الماثلة ) الأمر الذى حدا بالشركة إلى اقامة الدعوى الراهنة ، طالبة تغليب الأحكام التى أصدرتها جهة القضاء الإدارى ، باعتبارها الأولى بالتنفيذ ، تأسيسا على أن المنازعة تتصل فى جوهرها بقرار تخصيص العقار - محل تلك المنازعة -للمنفعة العامة وكذلك بقرار نزع ملكيته ، وهذان القراران هما من القرارات الإدارية التى ينعقد الاختصاص بالنظر فى إلغائها ومحو آثارها للقضاء الإدارى
وحيث إنه عن طلب المدعى عليها الثانية إخطار النيابة العامة بالدعوى الماثلة ، استنادا إلى المادة 92 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، تأسيسا على أن من بين المدعى عليهم فيها خصوما ناقصى الأهلية ، فمردود بأن المشرع إنما خول النيابة العامة سلطة التدخل فى بعض الخصومات المدنية المطروحة أمام المحاكم العادية قاصدا من ذلك ضمان تطبيق القانون ، على النحو الذى يحقق المصلحة العامة التى تتغياها القاعدة القانونية واجبة التطبيق فى المنازعة المعنية ، وإذ كان قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بمثابة قانون خاص ، وقد حصر الدعاوى والطلبات التى تدخل فى ولاية هذه المحكمة ، وقرر القواعد التى تحكمها ، وبين الإجراءات التى ترفع بها وتنظر من خلالها ؛ فإنه - من ثم- لايجوز اللجوء إلى قانون المرافعات بما اشتمل عليه من قواعد عامة إلا - وعلى ما تقضى به المادة 28 من قانونها - فيما لم ينص عليه فيه ، وبشرط ألا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها ، وإذ كان قانون هذه المحكمة قد خلا من نص يستلزم تدخل النيابة العامة فى الدعاوى والطلبات التى تطرح أمامها ، إذا كان بين أطرافها خصوم ناقصو الأهلية ، إذ كان ذلك ، وكانت طبيعة الاختصاص الموكول إلى المحكمة الدستورية العليا وفقا للدستور والأوضاع التى قررها قانونها لاتصالها بما اختصت به من دعاوى وطلبات، ونظرها فيها ، يتأبى معها تدخل النيابة العامة فى تلك الدعاوى والطلبات ، فإن إخطار النيابة العامة بالدعوى الراهنة يكون لا محل له ويتعين رفضه
وحيث إن المدعى عليهم دفعوا الدعوى بعدم قبولها ، تأسيسا على أن الحكم الصادر من جهة القضاء العادى - باعتباره أحد حدى التناقض - قد نفذ بتمامه ، وكان هذا الدفع فى محله، ذلك أن التناقض الذى يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه - وعلى ماجرى به قضاؤها - وفقا للبند ثالثا من المادة 25 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، هو ذلك الذى يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين ، إذا كانا متعامدين على محل واحد وحسما النزاع ، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معا ، ومقتضى ذلك ألا يكون الحكمان أو أحدهما قد نفذ ، وإلا انتفى قيام التنازع بينهما فى مجال التنفيذ
وحيث إن البين من منطوق الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 مدنى كلى الإسكندرية - والذى غدا نهائيا - أنه قضى بثبوت ملكية المدعى عليهما الأوليين ومورثة المدعى عليهما الثالثة والرابع للعقار محل المنازعة ، وتسليمه لهن ، وبطلان ومحو التصرف المشهر رقم 4676 لسنة 79 الناقل لملكيته للشركة المدعية من سجلات الشهر العقارى ، وكان الثابت من الصورة الرسمية من محضر تنفيذ الحكم آنف البيان - المقدمة من المدعى عليهم ضمن حافظة مستندات أودعت ملف الدعوى بجلسة 3/2/1996 - أن هذا الحكم قد نفذ بتمامه ، تحت إشراف قاضى التنفيذ ، جبرا على يد محضر بتاريخ 25/3/1982 ، حيث أخلى العقار من متعلقات الشركة المدعية ، وتم تسليمه - في مواجهة ممثليها - لمن صدر لصالحهن الحكم ، والثابت كذلك من الشهادة العقارية الرسمية المؤرخة 29/1/1996 - والمقدمة ضمن حافظة المستندات المشار إليها - أنه قد تأشر بتاريخ 16/5/1992 على العقد المسجل رقم 2672 لسنة 1977 الشهر العقارى بالإسكندرية - وهو سند ملكية السالفات ذكرهن للعقار - بما قضى به الحكم المشار إليه ، وكذلك بما قضى به الحكم الصادر فى الاستئنافين رقمى 1028/1035 لسنة 37 قضائية - المرفوعين طعنا فيه - من سقوطهما للتقرير بهما بعد الميعاد إذ كان ذلك ، فإن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 - آنف البيان - يكون قد نفذ بكامله من خلال الإجراءات القضائية المقررة ، مما ينتفى معه مناط التناقض الذى يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه
وحيث إنه لا يغير من النتيجة المتقدمة ، قالة أن الحكم المنفذ - وقد صدر على خلاف الحكم الصادر بتاريخ 19/5/1984 من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 14 لسنة 4 قضائية تنازع والذى قضى بتعيين جهة القضاء الإدارى مختصة بالفصل فى المنازعة الموضوعية - يكون من عدم الأثر قانونا ولا يصح تنفيذه ، ذلك أن أختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى التناقض بين حكمين نهائيين وفقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانونها ليس مقرراً لها بوصفها جهة طعن ، إذ أن النزاع الموضوعى لا ينتقل إليها لتمحيص العناصر - واقعية كانت أم قانونية - التى قام عليها ، ولكنها - وأياً كانت الأخطاء التى تكون قد نسبت إلى أى من الحكمين المدعى تناقضهما - تتأكد ابتداء من قيام التناقض ، وذلك بتوافر أركانه وشروطه وتحقق مناطه ، ومتى ثبت لديها ذلك فإنها تتطرق إلى موضوعه فتفصل فى شأن التناقض بينهما على ضوء قواعد الاختصاص الولائى التى ضبطها المشرع ليحدد بها لكل هيئة قضائية نصيبها من المنازعات التى خصها بالفصل فيها ، وهى قواعد أرساها المشرع إعمالا للتفويض المقرر بمقتضى المادة 167 من الدستور التى عهدت إلى القانون تحديد الهيئات القضائية وبيان اختصاصاتها وطريقة تشكيلها
كذلك لا ينال من تمام تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1524 لسنة 1981- من خلال الإجراءات القضائية المقررة - ماتذرعت به الشركة المدعية من أن الحكم الصادر بتاريخ 14/3/1990 فى الاستئنافين رقمى 1026/1075 لسنة 39 قضائية - والذى تقدمت بصورة رسمية منه ضمن حافظة مستنداتها المقدمة بجلسة 3/2/1996 - قد قضى برفض طلب المدعى عليها الأولى ومورثة المدعى عليهما الثالثة والرابع الحكم - بصفة موضوعية - بصحة إجراءات التنفيذ التى تمت بتاريخ 25/3/1982 تنفيذا للحكم المشار إليه ، ذلك أن هذا التنفيذ قد استقرت به الترضية القضائية التى تقررت بموجب الحكم المنفذ به ، وظل ذلك التنفيذ قائما إلى أن رفعت الدعوى الراهنة ، ودون صدور حكم قضائى نهائى لا حق يهدر كيان ذلك التنفيذ ويعيد الوضع إلى الحالة السابقة عليه
وحيث إن انتزاع الشركة المدعية - فيما بعد - حيازة العقار محل المنازعة جبرا ، بقيامها بتنفيذ القرار الوزارى الصادر بنزع ملكيته ، إعمالا من جانبها لمكنة التنفيذ المباشر - بعد أن كانت حيازته قد استقرت قانونا فى أيدى صاحباته نفاذا للحكم القضائي المنفذ به - لا يؤثر فيما انتهى إليه قضاء هذه المحكمة ، ذلك أن القرار الإدارى لا يرقى أن يدخل بذاته حدا فى التناقض بين الأحكام القضائية الذى أو كل المشرع إلى المحكمة الدستورية العليا ولاية الفصل فيه
وحيث إنه إذ كان ماتقدم ، وكان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1524 لسنة 1981 مدنى كلى الإسكندرية قد نفذ بتمامه - مما ينتفى معه قيام التناقض بين الأحكام القضائية -محل التداعى - فى مجال التنفيذ ، فإنه من المتعين القضاء بعدم قبول الدعوى
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى
_________________________________________________________________________
صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره أما السيد المستشار / محمد عبد القادر عبد الله الذى سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة هذا الحكم فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار عدلى محمود منصور