الدعوى 54 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 54 لسنة 12 بتاريخ 06/11/1993
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 نوفمبر 1993 الموافق 21 جمادى الأولى سنة 1414هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/محمد ابراهيم ابو العينين رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء
وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما المفو ض
وحضور السيد /رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 54 لسنة 12 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / ............
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / النائب العام
3 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ 4 يونيو سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث أن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة إتهمت المدعى بأنه فى يوم 21 سبتمبر سنة 1989 بدائرة قسم بنى سويف محافظة بنى سويف أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً حشيشاً فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 11319 لسنة 1989 جنايات مخدرات بنى سويف (382 سنة 1989 كلى مخدرات ) طالبة معاقبته بالمواد 1، 2 ، 7/1 ، 34/1-أ ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 13 مارس سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 فقررت محكمة الموضوع تأجيل نظر القضية وصرحت له بإتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 ، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث أن البين من إستقراء أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهريا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعما لها والإتجار فيها، وذلك بأن إستعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلاً عن إضافة نصوص جديدة إليه، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون .
وحيث أن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد إنصب على أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 دون غيرها ، وكان المقرر - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها ان يكون ثمة إرتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الإتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً جوهراً مخدراً حشيشاً ، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 التى لا صلة لها بها ، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو إستخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على البند (أ) من الفقره الأولى من المادة 34 ، والفقرة الأولى من المادة 42 ، والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول الملحق بالقرار بقانون رقم 182 سنة 1990 ، وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 7/1 التى وإن تضمنها قرار الإتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوبه إلى المدعى إقترافها ، إلا أن القانون رقم 122 سنة 1989 لم يتناولها بالتعديل ، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها ، فلا تمتد إليها - فى الدعوى الماثلة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى إتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها .
وحيث أن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان مخالفتها أحكام الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى سنها، ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ ثم بالغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الإنتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة إنتخابات هذا المجلس ، فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم فى ملف الدعوى ، لينعقد المجلس بذلك ولايته التشريعيه التى إفترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابته وفقاً لأحكامه ، وهو مايفضى إلى مخالفة النصوص المطعون فيها لحكم المادة 86 من الدستور .
وحيث أن هذا النعى سبق أن تناولته هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت فى شأنه حكمها بجلسة 17 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية ، منتهيه إلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور ، وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991 .
وحيث أن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدم بيانها ، إنما يجوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته ، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينيه - إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور ، ولا يعتبر قضاء المحكمة فى شأن إستيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور ، أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور منصرفاً فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى حدد فيها ، بل متعدياً إلى الكافة ومنسحبا إلى كل سلطة بالدولة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه ، ومتى كان ذلك ، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفيه ، ويتعين الحكم بعد قبولها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماه 0