الدعوى 36 لسنة 10 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - محالة علنية رقم 36 لسنة 10 بتاريخ 16/06/1990

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 16 يونية سنة 1990م، الموافق 23 ذو القعدة سنة 1410 هـ .

برئاسة السيد المستشار / ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : فوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ والدكتور عوض محمد عوض المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين وحمدى محمد على أعضاء

وحضور السيد المستشار / محمد خيرى عبد المطلب المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

:

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 36 لسنة 10 قضائية دستورية

بعد أن أحالت محكمة قسم أول المنصورة الجزئية

ملف الدعوى رقم 6816 لسنة 1985 جنح قسم أول المنصورة

المرفوعة من

النيابة العامة

ضد

1 - ..................

2 - ..................

الإجراءات

بتاريخ 28/8/1988 ورد الى قلم إلى كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 6816 لسنة 1985 جنح قسم أول المنصورة ، بعد أن قضت محكمة الجنح الجزئية بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة (317) من قانون العقوبات .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .

ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة أحالت المدعى عليهما الأول والثانى ، المتهمين فى القضية رقم 6816 لسنة 1985 جنح قسم أول المنصورة، إلى المحاكمة بوصف أنهما سرقا الدراجة البخارية المبينة الوصف والقيمة بالأوراق وطلبت عقابهما بالمادة (317) خامسًا من قانون العقوبات، وإذ تراءى لمحكمة جنح قسم أول المنصورة عدم دستورية المادة (317) من قانون العقوبات فقد قضت بجلسة 1/7/1988 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية تلك المادة استنادًا على أنها إذ تنص على عقاب من يسرق بالحبس، فإنها تكون قد انطوت على مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية التى أصبحت بعد تعديل المادة الثانية من الدستور المصدر الرئيسى للتشريع، وذلك باعتبار أن السرقة من جرائم الحدود فى الشريعة الإسلامية التى توجب القضاء بعقوبة قطع اليد.

وحيث إنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط هذه المصلحة أن يكون ثمت ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وأن يكون من شأن الحكم فى المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات فى دعوى الموضوع، وإذ كانت طلبات النيابة العامة فى الدعوى الموضوعية تنصرف إلى معاقبة المدعى عليهما الأول والثانى طبقًا للمادة (317 خامسًا) من قانون العقوبات، على وجه التحديد، دون ما هو منصوص عليه فى باقى فقرات هذه المادة، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة ينحصر فى الفصل فى مدى دستورية المادة (317 خامسًا) سالفة الذكر، وبالتالى فإن المصلحة من الطعن فى دستورية باقى أحكام هذه المادة تكون منتفية ويتعين بالتالى الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها .

وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 4/11/1989 فى الدعوى رقم 35 لسنة 10 قضائية دستورية برفض الطعن بعدم دستورية المادة (317 خامسًا) من قانون العقوبات ونشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 14/4/1988 .

وحيث إن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية ، وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستورى تكون لها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم به جميع سلطات الدولة سواء كانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس .

لما كان ذلك. وكان المستهدف من هذا الشق من الدعوى هو الفصل فى مدى دستورية الفقرة خامسًا من المادة (317) من قانون العقوبات، وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت برفض الدعوى بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة المشار إليها على ما سلف بيانه، وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن دستورية هذا النص حسمًا قاطعًا مانعًا من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنه، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة بالنسبة لهذا الشق أيضًا تكون منتفية وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .

أمين السر رئيس المحكمة