الدعوى 77 لسنة 4 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 77 لسنة 4 بتاريخ 06/01/1990
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 6 يناير 1990م، الموافق 9 جمادى الآخرة سنة 1410 هـ.
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : فوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ والدكتور عوض محمد عوض المر والدكتور محمد إبراهيم أبوالعينين ومحمد ولى الدين جلال وحمدى محمد محمد على أعضاء
وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة المفوض
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 77 لسنة 4 قضائية دستورية .
المقامة من
السيدة / ...........................
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد وزير المالية
بصفته الرئيس الأعلى لجهاز تصفية الحراسات
3- السيد وزير العدل
بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقارى
4- السيد رئيس مجلس إدارة
شركة مصر للتأمين
5- السيد رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ 9 مايو سنة 1982 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى ، قلم كتاب المحكمة طالبة الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 198 لسنة 1980 مدنى كلى جنوب القاهرة طالبة الحكم ببطلان عقد بيع العقار المملوك لها والمبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى - والذى قامت الحراسة ببيعه لشركة مصر للتأمين بموجب العقد المشهر برقم 1935 فى 18 أبريل 1967 القاهرة - وبتسليمه لها، ومحو التسجيلات التى تمت نتيجة شهر ذلك العقد . وبجلسة 18 مايو 1980 قضت المحكمة للمدعية بطلباتها، فطعنت شركة مصر للتأمين على هذا الحكم بالاستئناف، غير أن محكمة الاستئناف أحالت الدعوى إلى محكمة القيم للاختصاص بنظرها إعما لاً للقرار بقانون رقم 141 لسنة 181 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة . وبجلسة 14 مارس سنة 1982 دفع الحاضر عن المدعية بعدم دستورية القرار بقانون المشار إليه، فصرحت لها محكمة القيم برفع الدعوى الدستورية ، فأقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن المدعية تطلب الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه تأسيسًا على مخالفته لأحكام المواد 86 و108 و147 من الدستور لعدم توافر الحالة التى تسوغ لرئيس الجمهورية إصداره فى غيبة مجلس الشعب، ولمخالفة المادة الثانية منه لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور فيما تضمنته من التضحية بمصلحة المالك الشرعى للعقارات التى خضعت لتدابير الحراسة لمصلحة حامل وثيقة التأمين، ولتمييزها بلا مبرر موضوعى بين الخاضعين لتدابير الحراسة حيث استرد بعضهم أموالهم دون الأخرين، فضلاً عن مخالفة تلك المادة أيضًا لما تقضى به المواد 34 و36 و68 و178 من الدستور من كفالة صون الملكية الخاصة وحظر المصادرة الخاصة للأموال وحظر النص على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء وإعمال أثر الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية من المحكمة الدستورية العليا،
كما تنعى المدعية على المادة السادسة من القرار بقانون المشار إليه عقدها الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بالأموال التى خضعت لتدابير الحراسة لمحكمة القيم دون القضاء المدنى وهو قاضيها الطبيعى بالمخالفة للمادة 68 من الدستور، علاوة على مخالفة المادة 167 من الدستور التى توجب أن يكون تحديد الجهات القضائية وبيان اختصاصاتها بقانون .
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 21 يونيه سنة 1986 فى الدعويين رقمى 139، 140 للسنة الخامسة القضائية دستورية والدعوى رقم 142 للسنة الخامسة القضائية دستورية - والتى يتضمن موضوع كل منها الطعون المثارة فى الدعوى الماثلة - بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 المشار إليه فيما نصت عليه وذلك ما لم يكن قد تم بيعها ..... وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، وقد نشر هذان الحكمان فى الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يوليه سنة 1986 .
وحيث إن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية ، وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستورى ، تكون لها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم به جميع سلطات الدولة ، سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه، أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس .
لما كان ذلك، وكان المستهدف من هذه الدعوى هو الفصل فى مدى دستورية القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة وفى مدى دستورية المادتين الثانية والسادسة منه، وقد سبق لهذه المحكمة أن أصدرت حكمها المتقدم بصدد هذه الطعون على ما سلف بيانه، وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة الدستورية بشأن هذه الطعون حسمًا قاطعًا مانعًا من نظر أى طعن مماثل يثور من جديد، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية ، وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها .
وحيث إن الثابت من وقائع هذه الدعوى أن المدعية قد أقامت الدعوى الماثلة قبل صدور الحكم فى الدعاوى السابقة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون المطعون فيه وبرفض ماعدا ذلك من الطلبات ، فمن ثم يتعين الحكم بإلزام الحكومة بمصروفات الدعوى .
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة