الدعوى 3 لسنة 12 - منازعة تنفيذ - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 3 لسنة 12 بتاريخ 09/10/1990

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم الثلاثاء 9 أكتوبر سنة 1990م الموافق 19 ربيع الأول سنة 1411 هـ .

برئاسة السيد المستشار / ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور عوض محمد عوض المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبدالحميد خلاف وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير أعضاء

وحضور السيد المستشار / السيد عبد الحميد عمارة المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

:

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 3 لسنة 12 القضائية منازعة تنفيذ

المرفوعة من

الأستاذ / ................. المحامى

ضد

1 – السيد رئيس الجمهورية بصفته

2 - السيد رئيس مجلس الوزراء بصفته

3 - السيد وزير الداخلية بصفته

4 - الأستاذ / ................... المحامى

 

الإجراءات

بتاريخ أول أكتوبر سنة 1990 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبًا الحكم :

أولاً : بتحديد آثار ونتائج الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية عليا والصادر فى 19 مايو سنة 1990 والاستمرار فى تنفيذه .

ثانيًا : الحكم بعدم الاعتداد بالقرار الجمهورى الصادر فى 26/9/1990 والم تضمن دعوة الناخبين للاستفتاء على حل مجلس الشعب باعتباره قانونًا غير دستورى وعقبة مادية فى سبيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه .

ثالثًا : الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية الصادر فى 26/9/1990 بدعوة الناخبين للاستفتاء على حل مجلس الشعب لعدم دستوريته باعتباره عقبة مادية فى سبيل تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر .

وقد أفردت هذه الأوراق للنظر فى الطلب الخاص بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية المشار إليه، واتخذت الإجراءات المعتادة بشأن الطلبين الآخرين .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصليًا الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيًّا بنظر الدعوى ، واحتياطيًا بعدم قبولها، أو برفضها .

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .

ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى أقام دعواه طالبًا الحكم بتحديد آثار ونتائج الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية عليا والصادر فى 19 مايو سنة 1990 والاستمرار فى تنفيذه، وبعدم الاعتداد بقرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1990 بشأن دعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب لعدم دستوريته وباعتباره عقبة مادية فى سبيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وبوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر باعتباره عقبة مادية فى سبيل تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا سالف البيان، وأضاف المدعى أنه يطلب إلى المحكمة استعمال رخصة التصدى المنصوص عليها فى المادة (27) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 والتى تنص على أنه يجوز للمحكمة فى جميع الحالات أن تقضى بعدم دستورية أى نص فى قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية واستند المدعى فى طلب الحكم له بطلباته سالفة الذكر إلى أن قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه ينطوى على إهدار حكم المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر ويعتبر عقبة مادية فى سبيل تنفيذه بالمخالفة لحكم المادة (72) من الدستور التى تنص على أن تصدر الأحكام وتنفذ

باسم الشعب

، ويكون الامتناع عن تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون ....، وبالمخالفة كذلك لمبدأ الفصل بين السلطات، فضلاً عن عدم توافر شروط الاستفتاء وحالاته المنصوص عليها فى الدستور، وإذ تنص المادة (48) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه على أن أحكام المحكمة وقراراتها نهائية وغير قابلة للطعن، وتنص المادة (49) من قانون المحكمة سالف الذكر على أن أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة .... كما تنص المادة (50) من قانون المحكمة المشار إليه على أن تفصل المحكمة دون غيرها فى كافة المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة منها. وتسرى على هذه المنازعات الأحكام المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها، ولا يترتب على رفع المنازعة وقف التنفيذ ما لم تأمر المحكمة بذلك حتى الفصل فى المنازعة . فقد رفع المدعى دعواه الماثلة طالبًا الحكم له بالطلبات سالفة الذكر.

وحيث إن الأوراق الماثلة خصصت للفصل فى طلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية المطعون عليه .

وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيسًا على أن قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1990 بشأن دعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب يعد من أعمال السيادة التى تنأى عن رقابة القضاء باعتبار أنه يتصل بعلاقة رئيس الجمهورية بالسلطة التشريعية .

وحيث إن الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد اختصا هذه المحكمة – دون غيرها – بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح واستهدفا بذلك صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه وترسيخ مفهوم الديموقراطية التى أرساها سواء ما اتصل منه بتوكيد السيادة الشعبية – وهى جوهر الديموقراطية – أو بكفالة الحريات والحقوق العامة وهى هدفها أو بالمشاركة فى ممارسة السلطة وهى وسيلتها وذلك على نحو ما جرت به نصوصه ومبادئه التى تمثل دائمًا القواعد أو الأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة .

وإذا كانت الرقابة القضائية على دستورية القوانين أو اللوائح تجد أساسًا لها – كأصل عام – فى مبدأ الشرعية وسيادة القانون الذى أرساه الدستور، غير أنه يرد على هذا الأصل ما استقر عليه الفقه والقضاء من استبعاد أعمال السيادة من مجال الرقابة القضائية على أساس أن طبيعتها تأبى أن تكون محلاُ لدعوى قضائية ، وإذا كانت نظرية أعمال السيادة فى أصلها الفرنسى قضائية النشأة إلا أنها فى مصر ذات أساس تشريعى يرجع إلى بداية التنظيم القضائى الحديث الذى أقرها بنصوص صريحة فى صلب التشريعات المتعاقبة المنظمة للسلطة القضائية .

وحيث إن استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء إنما يأتى تحقيقًا للاعتبارات السياسية التى تقضى – بسبب طبيعة هذه الأعمال واتصالها بنظام الدولة السياسى اتصالاً وثيقًا أو بسيادتها فى الداخل والخارج – النأى بها عن نطاق الرقابة القضائية وذلك لدواعى الحفاظ على كيان الدولة فى الداخل والذود عن سيادتها فى الخارج ورعاية مصالحها العليا، ومن ثم تبدو الحكمة من استبعاد هذه الأعمال من ولاية القضاء متمثلة فى اتصالها بسيادة الدولة فى الداخل والخارج وفى أنها لا تقبل بطبيعتها – على ما سلف بيانه – أن تكون محلاً للتقاضى لما يحيط بها من اعتبارات سياسية تبرر تخويل السلطة التنفيذية سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقًا تحقيقًا لصالح الوطن وسلامته دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه من إجراءات فى هذا الصدد، ولأن النظر فيها أو التعقيب عليها يقتضى توافر معلومات وعناصر وموازين تقدير مختلفة لا تتاح للقضاء وذلك فضلاً عن عدم ملاءمة طرح هذه المسائل علينًا فى ساحات القضاء.

 

وحيث إن خروج أعمال السيادة عن ولاية القضاء يعد أحد صور التطبيق الأمثل لإعمال المفهوم الصحيح لمبدأ الفصل بين السلطات الذى يوجب إقامة توازن دقيق بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بحيث تتولى كل من هذه السلطات صلاحياتها التى خلعها عليها الدستور – وفى الحدود التى رسمها – دون افتئات من إحداها على الأخرى ,

 

وحيث إن أعمال هذا المفهوم الصحيح لمبدأ الفصل بين السلطات – والاستجابة للحكمة والاعتبارات التى اقتضت استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء بوجه عام قد وجدت صدى لها فى القضاء الدستورى فى الدول المتحضرة التى أخذت بنظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح إذ جرى هذا النوع من القضاء فى هذه الدول على استبعاد الأعمال السياسية – التى تعد بحق المجال الحيوى والطبيعى لنظرية أعمال السيادة من اختصاصه ومن نطاق هذه الرقابة القضائية .

 

وحيث إن العبرة فى تحديد التكييف القانونى لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان من أعمال السيادة أم لا – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – هى بطبيعة العمل ذاته لا بالأوصاف التى قد تخلع عليه متى كانت طبيعتها تتنافى مع هذا الوصف .

 

وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1990 بشأن دعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب إنما يتعلق باستطلاع رأى هيئة الناخبين – التى تمثل القاعدة الشعبية – فى أمر يتصل بأخص المسائل المتعلقة بعلاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية ويتصل بتكوين هذه السلطة وهو يعد بهذه المثابة من أبرز الأمور التى تتعلق بممارسة سلطة الحكم ومن ثم يعتبر من الأعمال السياسية التى تتحمل السلطة التنفيذية كامل المسئولية السياسية بصدد إجرائها بغير معقب من القضاء .

 

وحيث أنه متى كان ذلك، وكان ما يطلبه المدعى من وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر يتناول مسألة سياسية لا يدخل النظر فيها أو التعقيب عليها أو الأمر بوقف تنفيذها فى ولاية هذه المحكمة – على ما سلف بيانه – ومن ثم يتعين الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذا الشق من الدعوى .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر طلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1990 بشأن دعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل مجلس الشعب وألزمت المدعى المصاريف ومبلغ ثلاثين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماه .

أمين السر رئيس المحكمة