الدعوى 2 لسنة 12 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 2 لسنة 12 بتاريخ 05/01/1991

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 5 يناير سنة 1991م، الموافق 11 جمادى الآخرة سنة 1411 هـ .

برياسة السيد المستشار / ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور عوض محمد عوض المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبدالرحيم غنيم وحمدى محمد على أعضاء

وحضور السيد المستشار / السيد عبد الحميد عمارة المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

:

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 12 القضائية تنازع

المرفوعة من

السيد المستشار النائب العام

ضد

السيد / .....................

 

الإجراءات

بتاريخ 5 فبراير سنة 1990 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبًا تعيين جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى رقم 11042 لسنة 1979 شبرا المقيدة برقم 579 لسنة 1983 كلى .

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .

ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .

حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها المقررة فى القانون .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى عليه فى الجناية رقم 11042 لسنة 1979 بأنه فى يوم 29 أكتوبر سنة 1979 بدائرة قسم أول شبرا الخيمة محافظة القليوبية : أ – ضرب عمدًا ............... بمطواة فى بطنها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديها من جرائها عاهة مستديمة ( فتق إصابى جراحى ) تقدر بحوالى 15% . ب – ضرب عمدًا .............. فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تجاوز عشرين يومًا . ج – أحرز بدون ترخيص سلاحًا أبيض مطواة قرن غزال. وطلبت عقابه بالمواد (240/1، 242/1، 242/3) من قانون العقوبات، والمواد (1/1، 25/1 مكررًا، 30/1) من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند (10) من الجدول رقم 1 الملحق، وقضت محكمة جنايات بنها بتاريخ 31 مايو سنة 1984 بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها، استنادًا إلى أن ما نسب إلى المتهم جريمة تندرج تحت أحكام المادتين (1، 2) من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل فى شأن الأسلحة والذخائر والجرائم المرتبطة بها، ومن ثم فإن المحكمة المختصة بنظرها تكون محكمة أمن الدولة طوارئ. وإذ أحالت النيابة العامة أوراق الدعوى إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ تنفيذًا لهذا الحكم فقد قضت الأخيرة بتاريخ 22 مارس سنة 1988 بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها على سند من القول أن الشارع لم يسلب المحكمة صاحبة الولاية العامة شيئًا من اختصاصها الأصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل لتشمل الفصل فى الجرائم كافة – إلا ما استثنى بنص خاص – وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ومن ثم يكون الاختصاص معقودًا للمحاكم العادية باعتبار أن حيازة السلاح الأبيض جنحة فيؤول الاختصاص إلى المحكمة الأعلى درجة المختصة بالجرائم الأخرى المرتبطة وهى فى هذه الحالة محكمة الجنايات .

وحيث إن المدعى يستند فى طلب تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى إلى قيام تنازع سلبى على الاختصاص بين جهة القضاء العادى (محكمة جنايات بنها) وجهة القضاء الاستثنائى . (محكمة أمن الدولة العليا طوارئ) بعد أن تخلت كل منهما عن نظرها .

لما كان ذلك، وكان مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى وفقًا للبند (ثانيًا) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تكون الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى وتتخلى كلتاهما عن نظرها. وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى مثار التنازع قد حكم فيها القضاء العادى بعدم الاختصاص ولائيًّا بنظرها – وعند ما أحيلت إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ قضت الأخرى بعدم اختصاصها ولائيًا بنظرها – فإن كلا من هاتين الجهتين تكون قد تخلت عن نظر الدعوى ويتوافر بذلك مناط قبول طلب تعيين الجهة المختصة بالفصل فيها .

وإذ كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له، وقد خلا كلاهما كما خلا أى تشريع آخر – من النص على أفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها – دون سواها – بالفصل فى جرائم القانون رقم 394 لسنة 1954 آنف البيان، وكان من المقرر أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية ، أو من يقوم مقامه، ولو كانت فى الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها وكذلك الجرائم المعاقب عليها – بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو ممن يقوم مقامه، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئًا البتة من اختصاصها الأصيل الذى أطلقته الفقرة الأولى من المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل، ليشمل الفصل فى الجرائم كافة – إلا ما استثنى بنص خاص – وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل .

لما كان ذلك وكانت جريمة إحراز المطواة قرن الغزال بدون ترخيص المسندة إلى المدعى عليه والمنصوص عليها فى القانون رقم 165 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر يعاقب عليها بعقوبة الجنحة وتشترك فى الاختصاص بنظرها مع القضاء العام صاحب الولاية العامة الأصلية محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها فى قانون الطوارئ وذلك عملاً بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 فى حين أن جريمة الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة المسندة كذلك إلى المدعى عليه معاقب عليها بعقوبة الجناية – وهى ليست من الجرائم التى تختص محاكم أمن الدولة العليا طوارئ بنظرها، وأنه من المقرر قانونًا وبحسب اللزوم العقلى أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها فى التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور فى فلكها بموجب الأثر القانونى للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هى الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقًا للمادة (32) من قانون العقوبات. وإذ كانت جريمة الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهى المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية طوارئ التى تشترك مع القضاء العام فى الاختصاص بنظر جريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص المسندة أيضًا إلى المدعى عليه، فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى فى التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة ، وهو ما يوجب نص المادة (214) من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 من إحالة الجرائم التى تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة وهى قاعدة عامة واجبة الاتباع فى المحاكمات الجنائية .

وتأسيسًا على ما تقدم، فإن محكمة الجنايات – التابعة لجهة القضاء العادى – تكون هى المختصة بنظر هذه الجرائم باعتبارها المحكمة الأعلى درجة ، فتختص بنظر الجناية ويمتد اختصاصها أيضًا إلى الجرائم الأخرى المرتبطة بهذه الجناية ودون أن يغير من ذلك سبق قضاء محكمة جنايات بنها بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى ، ذلك أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها الفصل فى تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة وفقًا للمادة (25) من قانون المحكمة المشار إليها، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين هذه الجهة إسباغ الولاية عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص ولو كان هذا الحكم قد أصبح نهائيًا

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .

أمين السر رئيس المحكمة