الدعوى 5 لسنة 12 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 5 لسنة 12 بتاريخ 06/04/1991

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 6 إبريل سنة 1991، الموافق 21 رمضان سنة 1411 هـ.

برئاسة السيد المستشار / ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين: الدكتور عوض محمد المر والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وحمدى محمد علي وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف. أعضاء

وحضور السيد المستشار / السيد عبد الحميد عمارة المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتي :

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 12 قضائية تنازع .

المرفوعة من :

السيد المستشار / النائب العام

ضد

1- السيد / ......................

2- السيد / .....................

3- السيد / .....................

 

الإجراءات

بتاريخ أول إبريل سنة 1990 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر قضية النيابة العامة رقم 5203 لسنة 1982 أشمون المقيدة برقم 344 لسنة 1982 كلي شبين الكوم.

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فى ها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .

حيث أن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعي عليهم بأنهم فى يومي 9 ، 10 يولية سنة 1982 بدائرة مركز أشمون بمحافظة المنوفية قتلوا ..................... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على قتله وأعدوا لذلك التى ن حادتين مديتين وترصدوه فى الم كان الذي أيقنوا سلفاً وجوده فىه، وما أن ظفروا به حتى إنهال عليه المدعي عليهما الأول والثاني طعناً فى مواضع متفرقة من جسده، بينما وقف المدعي عليه الثالث على مسرح الجريمة يشد من أزرهما قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته، كما أن المدعي عليهما الأول والثاني أحرزا بغير ترخيص سلاحاً من الأسلحة البيضاء مطواه قرن غزال ، وطلبت إلى محكمة جنايات شبين الكوم معاقبتهم بالمواد (230) ، (232) ، (236 / 1 ، 2 ) من قانون العقوبات والمواد ( 1/1) ، (25 / 1) مكرراً، والمادة (30) من القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والزخائر والمعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والجدول رقم 1 الملحق. وبتاريخ 18 فبراير سنة 1985 قضت المحكمة المذكورة حضورياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها على سند من القول أن تهمة إحراز السلاح التى نسبت إلى المدعى عليهما الأول والثاني قد عقد الاختصاص بنظرها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ، فأحالت النيابة العامة أوراق الدعوى إلى المحكمة الأخيرة التى قضت فى ها فى 10 ديسمبر سنة 1985 حضورياً أولاً : بمعاقبة كل من المدعي عليهما الأول والثانى بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات . ثانياً : بمعاقبة المدعي عليه الثالث بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات . ثالثاً : بمصادرة المطواة المضبوطة . رابعاً : بعدم قبول الدعوى المدنية وبإلزام رافعها مصروفاتها، وبتاريخ 11 نوفمبر سنة 1986 قرر مكتب شئون أمن الدولة إلغاء الحكم وإعادة محاكمة المدعي عليهم أمام هيئة أخرى تأسيساً على عدم اختصاص المحكمة التى أصدرت الحكم بنظر الدعوى وعلى اختصاص محكمة الجنايات العادية بنظرها، فأعيدت المحاكمة أمام هيئة أخرى ، وقضت الهيئة الأخيرة فى 9 ديسمبر سنة 1987 حضورياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها لإلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فى ها لاختصاص محكمة الجنايات العادية بنظرها.

وإذ ارتأى المدعى أن هناك تنازعاً سلبياً فى الاختصاص بين جهة القضاء العادي ( محكمة جنايات شبين الكوم ) وجهة قضاء أمن الدولة طوارئ ( محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ بشبين الكوم ) بعد أن تخلت كل منهما عن نظرها، فقد أقام الدعوى الماثلة .

وحيث أن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى المقرر وفقاً للبند ( ثانياً ) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تكون الدعوى قد طرحت عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وتتخلى كلتاهما عن نظرها، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى مثار التنازع قد حكم فيها القضاء العادي بعدم الاختصاص ولائياً بنظرها، وعند ما أحيلت إلى جهة قضاء أمن الدولة العليا طوارئ قضت هى الأخرى بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها، فإن كلا من عاتين الجهتين تكون قد تخلت عن نظرها ومن ثم يتوافر مناط قبول طلب تعيين الجهة المختصة بالفصل فى ها.

 

وحيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والزخائر والقوانين المعدلة له وقد خلال كل منهما كما خلا أى تشريع آخر من النص على ظافراد محاكم أمن الدولة والمشكلة وفق قانون الطوارئ وحدها – دون سواها – بالفصل فى جرائم القانون رقم 394 لسنة 1954 آنف البيان، وكان من المقرر أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية ينحصر اختصاصها فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية ، أو من يقوم مقامه، ولو كانت فى الأصل مؤثمة وفقاً للقوانين المعمول بها وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام والتى تحال إليها – طبقاً لأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 المشار إليه – وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة (15) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972، ليشمل الفصل فى جميع الجرائم إلا ما استثنى بنص خاص، ومن ثم ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم أيضاً بالفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه.

 

لما كان ذلك، وكانت جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير ترخيص المسندة إلى المدعي عليهما الأول والثانى والمنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 المشار إليهما هي جنحة تشترك فى الاختصاص بنظرها مع محاكم جهة القضاء العام – صاحبة الولاية العامة الأصلية – محاكم أمن الدولة الجزئية طوارئ وذلك عملاً بالبند ثالثاً من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 المشار إليه، فى حين أن جريمة القتل العمد المسندة إلى المدعي عليهم جناية من جرائم القانون العام التى لا تختص محاكم أمن الدولة العليا طوارئ بنظرها، وأنه من المقرر قانوناً أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها فى التحقيق والإحالة والمحاكمة متى كانت الجريمتان ترتبطان ارتباطاً يقتضي توقيع عقوبة واحدة بشأنها بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات.

 

وإذ كانت جريمة القتل تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية طوارئ التى تشترك مع القضاء العام فى الاختصاص بنظر جريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص، فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى فى التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو ما يوجبه نص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية من إحالة الجرائم التى تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة وهي قاعدة عامة واجبة الاتباع فى المحاكمات الجنائية . ومن ثم فإن محكمة الجنايات التابعة لجهة القضاء العادي تكون هي المختصة بنظر هذه الجرائم باعتبارها المحكمة الأعلى درجة ، فتختص بنظر الجناية ويمتد اختصاصها أيضاً إلى الجرائم الأخرى النرتبطة بهذه الجناية ودون أن يغير من ذلك سبق قضاء محكمة جنايات شبين الكوم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، ذلك أن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها الفصل فى تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة وفقاً للمادة (25 من قانونها، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين هذه الجهة إسباغ الولاية عليها من جديد بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص ولو كان هذا القضاء قد أصبح نهائياً.

 

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .

 

أمين السر رئيس المحكمة