الدعوى 33 لسنة 10 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - محالة علنية رقم 33 لسنة 10 بتاريخ 05/01/1991
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 5 يناير سنة 1991م، الموافق 19 جمادى الآخرة سنة 1411 هـ .
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مصطفى حسن رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور عوض محمد عوض المر والدكتور محمد إبراهيم أبوالعينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على أعضاء
وحضور السيد المستشار/السيد عبد الحميد عمارة المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 33 لسنة 10 قضائية دستورية بعد أن أحالت محكمة جنح الخليفة الجزئية ملف الدعوى رقم 953 لسنة 1987 جنح الخليفة .
المقامة من
النيابة العامة
ضد
1 - ...........................
2 - السيد / المستشار النائب العام
3 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ 13 يوليو 1988 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 953 لسنة 1987جنح الخليفة بعد أن قضت محكمة الخليفة الجزئية بجلسة 28 يونيو 1987 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المواد 267، 269، 273، 274، 275، 276، 277 من قانون العقوبات .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة أحالت المدعى المتهم ( المدعى عليه الأول ) فى الجنحة رقم 953 لسنة 1987 جنح الخليفة إلى المحاكمة بوصف أنه هتك عرض ............. والتى لم تبلغ من العمر ثمانى عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد، وطلبت عقابه بالمادة 269/1 من قانون العقوبات، وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة الخليفة الجزئية ارتأت المحكمة وفقًا لأسباب الحكم الصادر منها أن الواقعة موضوع الدعوى تشكل جريمة الزنا المنصوص عليها فى المواد 267، 269، 273، 274، 275، 276، 277 من قانون العقوبات، وأن هذه النصوص تخالف الشريعة الإسلامية وهى المصدر الرئيسى للتشريع، ومن ثم فقد قضت بجلسة 28 يونيو سنة 1987 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية هذه المواد استنادًا إلى أنها تعاقب الزوجة الزانية هى وشريكها بالحبس وكذا الزوج الزانى فى منزل الزوجية ، وتحدد الأدلة التى يجوز قبولها حجة على المتهم بالزنا ، فانطوت بذلك على مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية التى أصبحت طبقًا للمادة الثانية من الدستور : المصدر الرئيسى للتشريع ، وذلك باعتبار أن الزنا من جرائم الحدود .
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 3 فبراير سنة 1990 فى الدعوى رقم 34 لسنة 10 قضائية دستورية برفض الطعن بعدم دستورية المواد 273، 274، 275، 276 من قانون العقوبات ونشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 22 فبراير سنة 1990 .
وحيث إن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية - وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستورى تكون لها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس .
لما كان ذلك، وكان المستهدف من هذا الشق من الدعوى ، هو الفصل فى مدى دستورية المواد 273، 274، 275، 276 من قانون العقوبات، وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت برفض الدعوى بعدم دستورية المواد المشار إليها على ما سلف بيانه، وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن دستورية هذه النصوص حسمًا قاطعًا مانعًا من نظر أى طعن مماثل يثور من جديد بشأنها، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة بالنسبة لهذا الشق تكون منتفية ، وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها .
وحيث إنه بالنسبة للنعى على المواد 267، 269، 277 من قانون العقوبات أنها إذ قضت بعقوبة الحبس على كل من واقع أنثى بغير رضائها ... أو هتك عرض صبى أو صبية لم يبلغ سن كل منهما ثمانى عشرة سنة كاملة ... أو زنى فى منزل الزوجية وثبت عليه هذا الأمر بدعوى الزوجية ....... ألخ، تكون قد انطوت على مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية وهى المصدر الرئيسى للتشريع عملاً بالمادة الثانية من الدستور .
وحيث إنه يبين من تعديل الدستور – الذى تم بتاريخ 22 مايو سنة 1980 – أن المادة الثانية أصبحت تنص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع بعد أن كانت تنص عند صدور الدستور فى 11 سبتمبر سنة 1971 على أن
الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع .
وحيث إنه لما كان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدستور إذ ألزم المشرع باتخاذ مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع بعد تعديل المادة الثانية من الدستور على نحو ما سلف فإن الدستور بذلك يكون قد توخى تقرير قيد لا ينصرف مداه من حيث الزمان سوى إلى التشريعات التى تصدر بعد التاريخ الذى فرض فيه هذا الإلزام بحيث إذا انطوى إى منها على ما يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية ، أما التشريعات السابقة على ذلك التاريخ فلم ينصرف قصد الدستور إلى إخضاعها لهذا القيد، ومن ثم تكون هذه التشريعات بمن أى عن الخضوع لحكمه، وهو مناط الرقابة الدستورية .
وحيث أنه ترتيبًا على ما تقدم، ولما كان مبنى الطعن فى هذا الشق من الدعوى مخالفة المواد 267، 269، 277 من قانون العقوبات للمادة الثانية من الدستور لخروجها على مبادئ الشريعة الإسلامية التى تجعل الزنا من جرائم الحدود على ما سلف بيانه، وإذا كان القيد المقرر بمقتضى هذه المادة – بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 – والم تضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة الشريعة الإسلامية لا يتأتى إعما له بالنسبة للتشريعات السابقة عليه، وكانت المواد المشار إليها من قانون العقوبات لم يلحقها أى تعديل بعد التاريخ المذكور، فإن النعى عليها وحالتها هذه بمخالفة المادة الثانية من الدستور – وأيًا كان وجه الرأى فى تعارضها – مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون فى غير محله – الأمر الذى يتعين معه الحكم فى هذا الشق من الدعوى برفضها .
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى نصوص المواد 273، 274، 275، 276 من قانون العقوبات وبرفض ما عدا ذلك من طلبات .
أمين السر رئيس المحكمة