الدعوى 5 لسنة 9 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 5 لسنة 9 بتاريخ 01/02/1992

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت أول فبراير سنة 1992، الموافق 27 رجب سنة 1412 هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض. أعضاء

وحضور السيد المستشار / السيد عبد الحميد عمارة المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتي :

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 9 قضائية دستورية .

المرفوعة من :

1- السيد / ....................... .

2- السيد / ........................

3- السيد / ....................... .

ضد

1- السيد رئيس الجمهورية .

2- السيد رئيس مجلس الوزراء.

3- السيد وزير العدل.

4- السيد النائب العام.

5- السيد رئيس مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة .

 

الإجراءات

بتاريخ 2 من فبراير سنة 1987 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (111) من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 فى ما يتعلق بعدم جواز الطعن فى القرار الذى يصدره مجلس التأديب بشان طلب عدم صلاحية القضاة وأعضاء النيابة العامة المقدم وفق الفقرة الأولى من المادة (111).

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فى ها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فى ها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، والمداولة .

حيث أن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة قد أصدر حكماً بجلسة 17 ديسمبر سنة 1984 فى الطلب رقم 6 لسنة 1984 صلاحية بنقل المدعين إلى وظائف أخرى غير قضائية، فتقدم المدعون بطلب – قيد برقم 2 لسنة 55 قضائية رجال القضاة لدى محكمة النقض ( الدائرة المدنية والتجارية ) – يطعنون فيه على القرار الصادر بنقلهم إلى وظائف أخرى، وبتاريخ 6 يناير سنة 1987 رأت المحكمة المذكورة جدية الدفع المبدي من الطالبين بعدم دستورية نص المادة (111) من قانون السلطة القضائية وكلفتهم برفع دعواهم الدستورية ، فأقاموا الدعوى الماثلة .

وحيث أن المدعين يطلبون الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (111) من قانون السلطة القضائية الصادر به القرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 فى ما تضمنته من إعمال حكم المادة (107) من هذا القانون بما قضت به من عدم جواز الطعن فى الحكم الصادر من مجلس تأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة بشأن عدم الصلاحية ، وذلك على سند من أن الأمر قد استقر – فى ظل قوانين السلطة القضائية السابقة – وآخرها القانون الحالى الصادر به القرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 قبل تعديله بالقانون رقم 35 لسنة 1984 – على أن الصلاحية تتعلق بحالة القاضى فى مجموعها وليس بواقعة محددة وقد يقوم القرار فيها على سيرة القاضي وسمعته وما عرف عنه بطريق التواتر من صفات تتناقلها الألسن وتستقر فى الأذهان، وإن لم يكن لها مصدر ثابت معلوم، ويجوز الطعن فى القرار الصادر من مجلس التأديب بشأنها أمام محكمة النقص، وقد تناول القانون رقم 35 لسنة 1984 نص المادة (111) المشار إليه بالتعديل إلا أنه أبقى على نصها الأصلي فى بنائه وأحكامه وإن استبدل تعبير الحكم بتغيير القرار بالنسبة لما يصدره المجلس فى شأن الصلاحية، واستحدث فقرتين أضيفتا إلى النص الأصلي تقضي أولاهما بسريان أحكام هذه المادة على أعضاء النيابة والثانية منهما بتطبيق أحكام المواد من (104) إلى (107) من قانون السلطة القضائية على طلب فقد الصلاحية، وهذا التعديل إذ لم ينل من طبيعة الأمر المطروح على المجلس بشأن الصلاحية ولم يمس الوضع بالنسبة لتطبيق المواد من (99) إلى (103) من ذات القانون، فإن ما يصدر من المجلس بشأن الصلاحية يظل قراراً إدارياً متعلقاً بصلاحية القاضى، ولا يدحض ذلك التغاير فى التعبير – الذي جاء به التعديل اللاحق لهذه المادة – من قرار إلى حكم، وإذ يمنع النص الطعين الطعن فى هذا القرار، فإنه يكون مشوباً بمخالفة المادة (68) من الدستور التى تحظر النص فى القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، كما يجئ كذلك بالمخالفة للمواد (65) ، (165) ، (166) من الدستور فى ما تقرره من استقلال وحصانة وضمانات لرجال القضاء وأعضاء النيابة العامة ، إذ ينتقص منها النص الطعين على أساس من أن قرار إحالة القاضى إلى الصلاحية هو من إطلاقات وزير العدل باعتباره ممثلاً للسلطة التنفيذية .

وحيث أن قانون السلطة القضائية الصادر به القرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 قد نظر فى المادة (111) منه الأحكام المتعلقة بدعوى الصلاحية، فنص فى فقرتها الأولى على أنه إذا ظهر فى أي وقت أن القاضي فقد أسباب الصلاحية لولاية القضاء لغير الأسباب الصحية يرفع طلب الإحالة إلى المعاش أو النقل إلى وظيفة أخرى غير قضائية من وزير العدل من تلقاء نفسه، أو بناء على طلب رئيس المحكمة إلى المجلس المشار إليه فى المادة (98). ولهذا المجلس إذا رأى محلاً للسير فى الإجراءات أن يندب عند الاقتضاء أحد أعضائه لإجراء ما يلزم من التحقيقات، ويدعو المجلس القاضي للحضور أمامه بميعاد ثلاثة أيام كما تنص فقرتها الثانية على أنه وبعد سماع طلبات ممثل النيابة العامة ودفاع القاضي أو من ينوب عنه يصدر المجلس حكمه مشتملاً على الأسباب التى بنى عليها، إما بقبول الطلب وإحالة القاضى إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة أخرى غير قضائية، وإما برفض الطلب ، وتسري على هذا الطلب – وعملاً بالفقرة الثالثة من المادة (111) المشار إليها – أحكام المواد (104)، (105)، (106)، (107) من هذا القانون .

وحيث أن البين مما تقدم، أن المشرع قد ناط بالمجلس المنصوص عليه فى المادة (98) من قانون السلطة القضائية الفصل فى دعوى الصلاحية بمراعاة الأحكام التى خصها بها بمقتضى المادة (111) المشار إليها، وفى إطار الضمانات الجوهرية المنصوص عليها فى المواد (104)، (105)، (106)، (107) من هذا القانون .

وحيث أن دعوى الصلاحية لا تقوم فى الأصل على تهمة محددة جرى إسنادها إلى القاضي، وإن صح الارتكان إلى الحكم الصادر فى شأنها لتقييم حالته على ضوء الشروط التى يتطلبها المشرع فى من يولي القضاء، ومن بينها أن يكون شاغل الوظيفة القضائية محمود السيرة حسن السمعة، وهو شرط لا ينفك عنه بل يلازمه دوماً ما بقى قائماً بأعبائها بحيث إذا انتفت صلاحيته للاستمرار فيها تعين بقرار من مجلس الصلاحية إحالته إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة أخرى بعيداً عن العمل القضائي، وليس لازماً أن تكون عناصر الواقعة الواحدة مؤيدة فى كل جزئياتها بالأدلة المثبتة بها، وإنما يجوز أن يؤسس مجلس الصلاحية قراره على ما يتولد من الانطباع عن أفعال أتاها القاضي وتناقلتها ألسن الناس فى محيط اجتماعي معين، واستقر فى وجدانها كحقيقة تزعزع الثقة فيه وتنال من اعتباره، وبالتالي لا يرتبط قرار مجلس الصلاحية لزوماً بواقعة معينة، بل يقوم عمل المجلس فى جوهره على تقييم لحالة القاضي فى مجموعها، من حيث صلاحيته للاستمرار فى وظيفته القضائية، وتنحل دعوى الصلاحية بالتالي إلى دعوى أهلية يراعى عند الفصل فيها الاعتداد بالعناصر المختلفة التى تتصل بهذا التقييم حتى ما كان متعلقاً بحقبة ماضية، ذلك أن الأمر المعتبر فى تقدير حالة القاضي هو النهج الذي احتذاه طريقاً ثابتاً فى مظاهر سلوكه المختلفة ، ومن ثم لا يتقيد تقدير مجلس الصلاحية للقيم التى التزمها بفترة معينة دون أخرى، ولا بواقعة دون غيرها، وإنما يقلب البصر فى الصورة المتكاملة لسمعته وسيرته وما استقر فى شأنها بطريق التواتر ماضياً وحاضراً، ذلك أن عمل القاضي لا يقاس بغيره من الموظفين العموميين، ولا هو يؤاخذ بالضوابط المعمول بها فى شأن واجباتهم الوظيفية، وإنما يتعين أن تكون مقاييس سلوكه أكثر صرامة وأشد حزماً نأياً بالعمل القضائي عن أن تحيطه الشبهات أو أن تكتنفه مواطن الريب التى تلقي بذاتها ظلالاً قاتمة على حيدته ونزاهته، وتتضائل معها أو تنعدم الثقة فى القائمين عليه بما يستوجب الحكم بانتفاء صلاحية القاضي لولاية القضاء، وإبعاده عن محيط العمل القضائي إذا ما انزلق إلى أفعال كان ينبغي عليه أن يتجنبها صوناً لهيبة الوظيفة القضائية وتوكيداً لسمو شأنها وتوقياً للتعريض بها إذا لابستها مآخذ تنتقص من كرامتها أو داخلتها عوامل لا يطمأن معها إلى الالتزام بقيمها الرفيعة .

وحيث أن مؤدى النصوص المتقدمة مجتمعة، أن الاختصاص بالفصل فى دعوى الصلاحية موكول إلى سبعة من رجال القضاء هم بطبيعة مراكزهم وأقدمياتهم على القمة من مدارج التنظيم القضائي، وبالتالي أكثر خبرة ودراية بأوضاع السلطة القضائية وشئون القائمين عليها، وأعمق فيها للمقاييس الصارمة التى يتعين أن يؤدي العمل القضائي فى إطارها، وأنفذ إلى الضوابط الكامنة فى طبيعة الوظيفة القضائية وما يرتبط بها من القيم الرفيعة التى ترد عنها كل تخرص أو شبهة تنال منها، ومن ثم يكون مجلس الصلاحية – وعلى ضوء تلك الحقائق – مهيأ أكثر من غيره للفصل فى نزاع قد يؤول إلى إبعاد القاضي عن تولي مهام الوظيفة القضائية، وهو نزاع يتصل مباشرة بالشروط التى يتطلبها القانون فى من يولي القضاء، والمعتبرة من الشئون المتصلة بجوهر الوظيفة القضائية لارتباطها بالقائمين عليها، وكيفية النهوض بمتطلباتها، إذ كان ذلك، وكان المشرع – إعمالاً للتفويض المخول له بمقتضى المادة (167) من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها – قد أسند الفصل فى دعوى الصلاحية إلى قضاة من بين رجال السلطة القضائية، يكونون أكثر إحاطة بها وأقدر على مواجهتها بحكم مواقعهم العليا فى التنظيم القضائي، هم هؤلاء الذين يتكون منهم مجلس الصلاحية، فإن إقامة هذا المجلس على شئون تلك الدعوى لا يتضمن خروجاً على نص المادة (68) من الدستور، إذ هو قاضيها الطبيعي بالنسبة إلى من يحالون إليه من رجال السلطة القضائية ، لما أثير حولهم من أمور تمس السلطة القضائية فى صميمها وتعتبر من دخائلها.

وحيث أن المشرع أفرد مجلس الصلاحية بتنظيم خاص عهد إليه بمقتضاه ولاية الفصل بصفة قضائية فى الدعوى المتعلقة بها، وتتحدد ملامح هذا التنظيم فى تشكيل مجلس الصلاحية، وهيمنته على إجراءاتها إذا ما قرر السير فى ها، فإذا بان له من الاطلاع على أوراقها أن موجبات رفعها إليه منتفية، غض النظر عنها غير مقيد فى ذلك بطلب الإحالة إلى المعاش أو النقل إلى وظيفة غير قضائية المرفوع إليه من وزير العدل، إذ لا ينال هذا الطلب – وبه تقام دعوى الصلاحية – من السلطة المطلقة التى يملكها المجلس بصددها بلا معقب عليه من أية جهة، وكلما رأى مجلس الصلاحية محلاً للسير فى إجراءاتها اعتبر ذلك افتتاحاً للخصومة يؤذن بالبدء فى تحقيق موضوعها. وفى سبيل ذلك اختص المشرع مجلس الصلاحية بالحق فى أن يعهد إلى أحد أعضائه بإجراء ما يراه لازماً من أعمال التحقيق التى يستظهر بها وجه الحقيقة أو تلقى ضوءاً على بعض جوانبها إنطلاقاً من أن التحقيق الذي تجريه المحكمة أو الهيئة القضائية التى خولها المشرع سلطة الحكم فى الدعوى ، هو الذي يكفل التوصل إلى الحقيقة الراجحة التى يقيم الحكم عليها قضاءه، وبلوغاً لهذه الغاية خول المشرع مجلس الصلاحية، وكذلك من يندبه لأعمال التحقيق، حق استدعاء الشهود لسماع أقوالهم إذا كان من شأنها إيضاح بعض الوقائع التى غمض أمرها وتجلية وجه الخفاء فيها مزوداً فى ذلك بالسلطة المخولة لمحاكم الجنح، كذلك فإن الأصل فى الإجراءات التى يتخذها المجلس هو أنها تتم فى مواجهة القاضي المرفوعة عليه الدعوى، فلا يجوز للمجلس أن يحكم فى غيبته إلا بعد التحقق من صحة إعلانه. ولئن نص القانون على أن يدعو مجلس الصلاحية العضو المحال إليه للحضور أمامه بميعاد ثلاثة أيام – وهو ميعاد قصير نسبياً – إلا أن ذلك لا يخل بحقه فى الدفاع عن وجهة نظره وإبدائها كاملة أمام المجلس، سواء استجاب إلى الدعوة الموجهة إليه وحضر بشخصه لدحض الوقائع المنسوبة إليه، أم فوض فى الدفاع عنه أحد رجال القضاء من غير مستشاري محكمة النقض، بما مؤداه ضمان حقه فى الدفاع بالأصالة أو الوكالة، شفاهة أو كتابة، وتوكيداً لهذه الضمانة ذاتها حرص المشرع على أن يخول مجلس الصلاحية الحق فى أن يطلب من العضو المحال إليه الحضور بشخصه إذا قدر ضرورة ذلك لاستيضاح بعض النقاط المثارة فى الدعوى أو التى تتصل بها كي يكون الحكم فيها صادراً عن بصر وبصيرة دالاً على أنه أحاط بجوانبها المختلفة ، وتعزيزاً لضمانة الدفاع لا يجوز لمجلس الصلاحية أن يفصل فى الدعوى المتعلقة بها إلا بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع العضو المرفوعة عليه الدعوى على أن يكون هذا العضو آخر من يتكلم بما يعنيه ذلك من ضمان حقه فى الرد تعقيباً على كل واقعة نسبتها إليه النيابة العامة أو كشفت عنها الأوراق وتفنيداً لأقوال الشهود توصلاً إلى إطراحها، كذلك فإن ما قرره المشرع من عدم جواز الحكم فى غيبته إلا بعد التحقق من صحة إعلانه، يمثل ضمانة قصد بها – بالإضافة إلى مواجهته بكل ما قدم ضده من الأدلة – أن يقف مجلس الصلاحية على حقيقة الأمر فى شأن صلاحيته للعمل القضائي، وهو ما يفيد لزوماً تقصيه كل واقعة جرى إسنادها إليه كي ينزلها المنزلة التى تستحقها، ويكون عقيدته على ضوء ما ينتهي إليه بشأنها، ومن ثم يتأكد للعضو المرفوعة عليه الدعوى حقه فى الدفاع الذي كفل الدستور أصله بالفقرة الأولى من المادة (69) منه.

وحيث أنه على ضوء الأحكام السالف بيانها، تتمحض دعوى الصلاحية عن خصومة قضائية، أسند المشرع الفصل فيها إلى مجلس الصلاحية المشكل من عناصر قضائية صرفة، وذلك باعتباره جهة قضاء تباشر بصفة دائمة اختصاصاتها المنصوص عليها فى قانون السلطة القضائية طبقاً للمادة (111) منه، وفى إطار من الضمانات الرئيسية للتقاضي التى كفلها المشرع للعضو المرفوعة عليه الدعوى، وأخصها تكليفه الحضور أمام هذا المجلس لمواجهة ما أسند إليه وتمكينه من إبداء دفاعه وسماع أقواله وتحقيقها ومقابلتها بطلبات النيابة العامة، وأقوال الشهود ليتخذ مجلس الصلاحية على ضوء جماع العناصر المطروحة فى الدعوى قراراً قضائياً حاسماً للخصومة محدداً به وفقاً للقانون خاتمتها سواء برفض الدعوى أو بإبعاد العضو عن محيط العمل القضائي، وفى كل ذلك يتعين أن يكون هذا القرار القضائي مشتملاً على الأسباب التى بنى عليها كي يكون له مأخذه من الأوراق وحكم القانون. وإذ حظر المشرع الطعن فى هذا القرار الذي لا يعدو أن يكون حكماً بمعنى الكلمة فقد دل بذلك على اتجاه إرادته إلى قصر التقاضي فى المسائل التى فصل فيها هذا الحكم على درجة واحدة، وهو ما يستقل المشرع بتقديره فى إطار سلطته فى مجال تنظيم الحقوق، وبمراعاة ما يقتضيه الصالح العام.

وحيث أن النص المطعون فيه لا يتعارض مع أى حكم من أحكام الدستور من أوجه أخرى .

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وأزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر رئيس المحكمة