الدعوى 19 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 19 لسنة 12 بتاريخ 01/02/1992
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت أول فبراير سنة 1992 الموافق 27 رجب سنة 1412 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: الدكتور/ محمد إبراهيم أبوالعينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد وماهر البحيرى أعضاء
وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره المفوض
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 19 لسنة 12 قضائية دستورية .
المرفوعة من
السيد/ ...................... وشهرته ................
ضد
1- السيد/ رئيس الجمهورية
2- السيد/ رئيس مجلس الوزراء
3- السيد/ رئيس مجلس الشعب
4- السيد/ وزير العدل
5- السيد/ وزير الداخلية
6- السيد المستشار/ النائب العام
الإجراءات
بتاريخ 10 أبريل سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 180 لسنة 1996 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه في يوم 5 ديسمبر سنة 1989 بدائرة قسم كرموز محافظة الإسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً حشيشا في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيضاً سكين فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية ، وأحالته إلى المحاكمة الجنائية ، طالبة عقابه بالمواد (1) ، (2) ، (1/7) ، (34) فقرة / أ بند أ، (1/42) من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) المرفق بالقرار بقانون المشار إليه ، والمواد (1/1) ، (25) مكرراً ، (1/30) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر ، والفقرة /10 من الجدول رقم (1) الملحق به، وبجلسة 18 فبراير سنة 1990 دفع الحاضر عن المدعى بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة جنايات الإسكندرية تأجيل نظر الدعوى لجلسة 11 أبريل سنة 1990 لاتخاذ سبيل الطعن بعدم الدستورية وتقديم الدليل على ذلك، فأقام المدعى دعواه الماثلة .
وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 – الذي صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية – أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلاً عن إضافة مواد جديدة إليه ، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون.
وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت هى جديته، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها ، وكان من المقرر – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك ، وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار الجوهر المخدر المنصوص عليه فى البند 57 من القسم الثانى من الجدول المشار إليه ، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى في الدعوى الماثلة تنحصر في الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها ، دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالبند(أ) من الفقرة الأولى من المادة (34) ، وبالفقرة الأولى من المادة (42) ، من القرار بقانون المشار إليه وبما تضمنه البند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول الملحق به ، وذلك دون المواد (1) ، (2) ، (1/7) منه التى وأن تضمنها قرار الاتهام في الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها ، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل ، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها – في الدعوى الماثلة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في البند (ب) من المادة (29) من قانونها ، وكذلك الأمر أيضاً بالنسبة لنصوص القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر التى وإن ورد بعضها في قرار الاتهام إلا أن الدفع بعدم الدستورية لم يشملها – ومن ثم لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها – ولم تشر إليها طلبات المدعى في الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (34) المشار إليها تنص على أن يعاقب بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة ، وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه:
كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطى جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار أو أتجر فيه بأية صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ........ وتنص الفقرة الأولى من المادة (42) على أنه مع عدم الإخلال بحقوق الغير الحسن النية ، يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الجواهر المخدرة ...... وينص البند 57 من القسم الثاني من الجدول المشار إليه – والذى يتضمن بياناً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة – على أن كلمة حشيش تشمل جميع أنواعه ومسمياته ، مثل الكمنجة أو البانجو أو المارجوانا أو غير ذلك من الأسماء التى قد تطلق عليه ، الناتج أو المحضر أو المستخرج من أزهار أو أوراق أو سيقان أو جذوراً أو باتلنج نبات القنب الهندى كنابيس (سانيفا) ذكراً كان أو أنثى ... .
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية في غيبة مجلس الأمة إعما لاً لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 والتى كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقاً لحكمها ، على مجلس الأمة فور انعقاده لإقرارها أو الاعتراض عليها ، وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون الذى خلت مضابط المجلس مما يدل على عرضه عليه ، مما يترتب على ذلك بطلانه ، وبطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذى يدور وجوداً وعدماً ، وصحة وبطلاناً مع القانون الأصلى .
وحيث إن هذا النعى مردود بأن القانون رقم 122 لسنة 1989 المدعى ببطلانه تبعاً لقالة بطلان القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 ، قد أعاد من جديد تنظيم الموضوع الذى تناولته النصوص التشريعية المطعون عليها، وذلك بأن أحل محل النصوص المقابلة لها التى كان يتضمنها القرار بقانون المشار إليه ، أحكاماً جديدة استعاض بها كلية ً عنها ، ومن ثم تكون هذه النصوص البديلة – والتى عمل بها اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشرها بالجريدة الرسمية – ملغية ضمناً لما يقابلها من أحكام التشريع السابق عليها ، وتقوم بالتالى مستقلة عنها ، ذلك أن الأصل في النصوص التشريعية هو سريانها بأثر مباشر من تاريخ العمل بها ما لم يلغها المشرع بتشريع لا حق ينص صراحة ً على هذا الإلغاء ، أن يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم ، أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع. لما كان ذلك ، وكانت النصوص البديلة التى أحلها المشرع بالقانون رقم 122 لسنة 1989 محل النصوص السابقة عليها كتنظيم جديد لموضوعها ، هى التى جرى تطبيقها- واعتباراً من تاريخ العمل بها – في شأن الواقعة الإجرامية المنسوبة إلى المدعى ، فإن أى عوار يكون قد شاب النصوص الملغاة يظل مقصوراً عليها ولا يمتد إلى النصوص التشريعية التى حلت محلها ، وذلك أياً كان وجه الرأى في شأن الآثار التى رتبها الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 على عدم عرض التشريعات التى يصدرها رئيس الجمهورية وفقاً لنص المادة (53) منه على مجلس الأمة فور انعقاده .
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص التشريعية المطعون عليها عدم دستوريتها بمقولة أن مجلس الشعب الذى أقرها باطل في تكوينه بطلاناً ينحدر به إلى درجة الانعدام ، وذلك ترتيباً على الأحكام التى أصدرتها محكمة القضاء الإدارى فى العديد من الدعاوى ، من بينها الدعاوى أرقام 3385 ، 3453 ، 3483 لسنة 41 قضائية ، بوقف تنفيذ كل من قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات ، وقرار وزير الداخلية بإعلان النتيجة فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم فى تلك الدعاوى بعضوية مجلس الشعب، تلك الأحكام التى أيدتها المحكمة الإدارية العليا بقضائها قبول الطعون المقامة عنها شكلاً وبرفضها موضوعاً – فضلاً عما قضى به فيما بعد من إلغاء القرارين المشار إليهما – مما مؤداه انتفاء الصفة النيابية لعدد من أعضاء مجلس الشعب – بلغ خمسة وسبعين عضواً على حد قول المدعى – ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه، ومن ثم تكون النصوص المطعون عليها مخالفة للمادة (86) من الدستور التى تنص على أن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ..... ، ولنص المادة (87) من الدستور التى تقضى بأن يحدد القانون الدوائر الانتخابية التى تقسم إليها الدولة ، وعدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين، على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضواً نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ، ويكون انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السرى العام .... ، ولنص المادة (88) من الدستور التى ناطت بالمشرع تحديد الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب، وبيان أحكام الانتخاب والاستفتاء، وتقع مخالفة كذلك للمادة (107) من الدستور التى تنص على أنه لا يكون انعقاد المجلس صحيحاً إلا بحضور أغلبية أعضائه ، ويتخذ المجلس قراراته بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وذلك في غير الحالات التى تشترط فيها أغلبية خاصة .... .
وحيث إن الأصل في حقى الانتخاب والترشيح ، أن القيود التى يفرضها المشرع على أيهما ، إنما تنعكس على الآخر وتؤثر في مداه ، وقد كفلهما الدستور للمواطن لضمان أن تكون المجالس النيابية ممثلة لإرادة هيئة الناخبين تمثيلاً منصفاً وعادلاً، ومن ثم يكون الحق في هذا التمثيل بشرائطه التى نص عليهما الدستور عاصماً من تكوين المجالس النيابية بالمخالفة لأحكامه، فإذا وقع إخلال بهذا الحق آل ذلك إلى بطلان تكوينها ، وهو ما قررته هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 19 مايو سنة 1990 في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية ، وذلك بتوكيدها أن حقى الانتخاب والترشيح حقان متكاملان، لا تقوم الحياة النيابية بدون أيهما ، ولا تتحقق للسيادة الشعبية أبعادها الكاملة إذا هما أفرغا من المضمون الذى يكفل ممارستهما ممارسة جدية وفعالة ، وإنهما بوصفهما هذا لازمان لزوماً حتمياً لأعمال الديموقراطية في محتواها المقرر دستورياً ، ولضمان أن تكون المجالس النيابية كاشفة في حقيقتها عن الإرادة الشعبية ومعبرة عنها تعبيراً صادقاً.
وحيث إن هذه المحكمة – انطلاقاً من الأبعاد التى حددتها لهذين الحقين – قد انتهت في الدعوى المشار إليها ، وبعد استعراضها للنظام الانتخابى الذى تضمنته المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب، المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986 ، إلى إخلاله بحق المستقلين في الترشيح على قدم المساواة ، وعلى أساس من تكافؤ الفرص مع باقى المرشحين من أعضاء الأحزاب السياسية ، إخلالاً أدى إلى التمييز بين هاتين الفئتين في المعاملة القانونية ، وفي الفرص المتاحة للفوز بالعضوية ، وآل بالتالى إلى بطلان تكون مجلس الشعب – المطعون عليه في الدعوى الماثلة – منذ انتخابه.
وحيث إن هذه المحكمة – وبوصفها الجهة القضائية العليا التى حملها الدستور أمانة صون أحكامه – قد قررت في حكمها في الدعوى المشار إليها – وحجيته مطلقة في مواجهة الكافة وسلطات الدولة جميعها – أن بطلان تكوين هذا المجلس لا يستتبع لزوماً إسقاط القوانين والقرارات التى أقرها ولا يمس الإجراءات التى اتخذها منذ انتخابه وحتى تاريخ نشر الحكم في الجريدة الرسمية ، بل تظل جميعها محمولة على أصلها من الصحة ، وتبقى بالتالى نافذة مرتبة لكامل آثارها إلى أن يتقرر إلغاؤها أو تعديلها من الجهة المختصة دستوريًا أو تقضى هذه المحكمة بعدم دستورية نصوصها التشريعية أن كان لذلك ثمة وجه آخر غير ما بنى عليه هذا الحكم، إذ كان ذلك ، وكان ما ينعاه المدعى في الدعوى الماثلة من عدم دستورية النصوص المطعون عليها ترتيباً على قالة انتفاء الصفة النيابية عن خمسة وسبعين من أعضاء مجلس الشعب الذى أقرها وزوال صفتهم بالتالى في التعبير عن الإرادة الشعبية مؤداه – وبفرض صحة الاستناد إلى الأحكام التى أصدرتها جهة القضاء الإدارى في شأنهم – أن المجلس النيابى الذى كان يضمهم قد أضحى باطل التكوين ، وإذ كانت هذه النتيجة عينها هى التى خلصت إليها هذه المحكمة وقررتها بالنسبة إلى المجلس ذاته وذلك في حكمها الصادر في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية ، مستندة في إقامتها على دعامة إخلال التنظيم الانتخابى المطعون عليه في تلك الدعوى بالحق في أن تكون المجالس النيابية كاشفة عن صفتها التمثيلية ومعبرة بالتالى عن إرادة هيئة الناخبين ، وكان قضاء هذه المحكمة في الدعوى المشار إليها يحول دون تقرير بطلان جديد في شأن مجلس نيابى دمغته هذه المحكمة من قبل بالبطلان، ذلك أن تكوين المجالس النيابية أما أن يكون صحيحاً من البداية أو باطلاً ولا ينحصر بطلان التكوين – بالضرورة – فى وجه معين أو أوجه بذاتها، وإنما قد تتعدد أو جهه أو روافده، ومن ثم فلا يتنوع هذا البطلان بتنوع المخالفة الدستورية التى تؤدى إليه ، ولا تتمايز أو جهه فيما بينها في مجال الآثار التى يرتبها الدستور عليها، وإنما تتحد جميعها في كونها مقضية إلى بطلان من نوع واحد سواء في طبيعته أو درجته أو مداه ، ولا يتصور – والحالة هذه – أن يرد أكثر من بطلان على محل واحد.
وحيث إنه إذ كان ما تقدم ، وكانت كل مخالفة دستورية يؤول أمرها إلى بطلان تكوين المجلس النيابى تعتبر من أو جهه أو روافده ، وذلك أياً كان مضمون المخالفة الدستورية أو الوقائع التى تقوم عليها ، وكان هذا البطلان بالتالى لا يتعدد بتعدد روافده ، فأنه سواء كانت المخالفة الدستورية المؤدية إلى ذلك البطلان مترتبة على ما ذهب إليه المدعى من زوال الصفة النيابية بناءً على أحكام جهة القضاء الإدارى السالف الإشارة إليها، أم كانت هذه المخالفة ناشئة عن بطلان التنظيم الانتخابي الذى قام عليه هذا المجلس بأكمله ومؤدية – من ثم - إلى بطلان عضوية أعضائه جميعاً وفقاً لما قررته هذه المحكمة في حكمها في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية آنفة البيان ، فإن بطلان التكوين في الصورة الأولى لا يكون مختلفاً في الخصائص التى يتسم بها ولا في الآثار التى يرتبها عن بطلانها في الحالة الثانية ، ولا يجوز بالتالى الاستناد إلى ما يثيره المدعى في منعاه لتقرير بطلان على بطلان ، ولا أن يعتبر نعيه وجهاً جديداً مغايراً – فى محصلته النهائية – للوجه الذى قام عليه قضاء هذه المحكمة في الدعوى المشار إليها ، إذ لا يتغيا المدعى – فى حقيقة الأمر – إبطال مجلس نيابى لا زال قائماً ، وإنما إسباغ بطلان مبتدأ على مجلس نيابى سبق أن كشفت هذه المحكمة عن أنه مشكل بالمخالفة للدستور ، ومن ثم باطل التكوين بأثر رجعى يرتد إلى اللحظة التى ولد فيها ، ولا يتصور أن تكون الآثار القانونية التى قصد المدعى إلى ترتيبها على منعاه، سابقة في وجودها من حيث الزمان ، على هذه اللحظة ذاتها ، الأمر الذى يصبح معه هذا الشق من الطعن على غير أساس حرياً بالالتفات عنه.
وحيث إن النصوص المطعون عليها في الدعوى الراهنة لا تنطوى على مخالفة لأى حكم في الدستور من أوجه أخرى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة