الدعوى 32 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 32 لسنة 12 بتاريخ 05/09/1992

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 5 سبتمبر سنة 1992 الموافق 7 ربيع الأول سنة 1413هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين و محمد ولى الدين جلال و فاروق عبدالرحيم غنيم و سامى فرج يوسف و محمد على عبد الواحد و الدكتور عبد المجيد فياض . اعضاء

وحضور السيد المستشار / محمد خيرى طه عبدالمطلب المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 32 لسنة 12 قضائية دستورية

المقامة من

السيد / ....................... وشهرته ( ............. )

ضد

السيد رئيس الجمهورية

السيد رئيس مجلس الوزراء

السيد رئيس مجلس الشعب

السيد وزير العدل

السيد وزير الداخلية

السيد المستشار النائب العام

الاجراءات

بتاريخ 10مايو سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 9 نوفمبر سنة 1989 بدائرة قسم كرموز محافظة الاسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً هيروينا فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً حال كونه عائدا، واحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 156 لسنة 1989 جنايات مخدرات (888 كلى مخدرات ) طالبة معاقبته بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34- 1 / أ ، 2/6 ، 7 ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 17 فبراير سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة الجنايات تأجيل نظر القضية وصرحت له باتخاذ

اجراءات الطعن

بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فأقام الدعوى الماثلة .

 

وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى، فضلاً عن إضافة نصوص جديدة إليه، واحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون .

وحيث أن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها وكان المقرر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة الى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا حا كونه عائدا جوهرا مخدرا هيروينا فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بانتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو حيازتها بقصد التعاطى ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على البند (أ)من الفقرة الأولى من المادة (34)، والبندين السادس والسابع من فقرتها الثانية وبالفقرة الأولى من المادة (42) من القرار بقانون المشار إليه،وبما تضمنه البند (2) من القسم الأول من الجدول الملحق به، وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 7/1 ، التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها فى الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ ب من قانونها .

وحيث إن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية إعما لاً لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 التى توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لاقرارها أو الاعتراض عليها، وهو ما لم يتحقق بالنسبة الى ذلك القرار بقانون، بما يؤدى إلى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذى يدور وجوداً وعدماً وصحة وبطلاناً مع القانون الأصلى، كما ينعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86 ، 87، 88 ، 107 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيباً على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الادارى بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة اعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم وعددهم على حد قول المدعى خمسه وسبعين ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه .

وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت حكمها فى شأنها بجلستى 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12و 18 ابريل سنة 1992 فى الدعوى رقم 52 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية الى رفضها والى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور، وقد نشر الحكم الأول فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991، والثانى فى 7 مايو سنة 1992 .

وحيث إن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه الدعويين المتقدمتين انما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية انما توجه الى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الاحكام الموضوعية فى الدستور منصرفا فحسب الى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها بل متعدياً الى الكافة ومنسحبا الى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه .

متى كان ذلك ، فان المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية ويتعين الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

 

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر رئيس المحكمة