الدعوى 25 لسنة 8 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 25 لسنة 8 بتاريخ 16/05/1992
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 16 مايو سنة 1992 م الموافق 13 ذو القعده سنة 1412 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
و حضور السادة المستشارين: محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور/ عبد المجيد فياض اعضاء
وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة المفوض
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 25 لسنة 8 قضائية دستورية .
المرفوعه من
1 - عميد مهندس بالمعاش / .....................
2 - عميد مهندس بالمعاش / .....................
3 - عميد بالمعاش / .....................
4 - عميد بالمعاش / .....................
5 - عقيد بالمعاش / .....................
6 - عميد بالمعاش / .....................
7 - عقيد بالمعاش / .....................
8 - عقيد بالمعاش / .....................
9 - ملازم اول بالمعاش / .....................
10 - مساعد اول بالمعاش / .....................
11 - مساعد اول بالمعاش / .....................
12 - مساعد اول بالمعاش / .....................
ضد
1 - السيد / وزير الدفاع
2 - السيد / رئيس الجمهورية
3 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ 29 أكتوبر سنة 1986 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 102 لسنة 1980 بسريان قانون التأمين الاجتماعى على العاملين المصريين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين بعد أن انتهت خدمتهم بالقوات المسلحة بإحالتهم إلى التقاعد واستحقوا عن عملهم بها معاشاتهم العسكرية، التحقوا بالهيئة العربية للتصنيع وعملوا بشركاتها وظلوا يجمعون بين رواتبهم من هذه الهيئة ومعاشاتهم العسكرية التى استحقوها طبقاً للقانون رقم 90 لسنة 1975 إلى أن صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 102لسنة 1980 الذى نص فى مادته الأولى على إلغاء المادة (18) من القانون رقم 150 لسنة 1976 فى شأن حصانات وامتيازات الهيئة العربية للتصنيع والاتفاقيات المبرمة وفقاً لها، وفى مادته الثانية على أن تسرى على العاملين بهذه الهيئة ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها أحكام قانون التامين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، فأقاموا الدعوى رقم 85 لسنة 35 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بإلغاء القرار بقانون المشار إليه واعتباره كأن لم يكن، وإذ قضت هذه المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، فقد أقاموا الدعوى رقم 9 لسنة 1983 برية والدعاوى المضمومة إليها أمام اللجنة القضائية لضباط القوات البرية طالبين أن ترد إليهم معاشاتهم العسكرية من تاريخ قطعها فى 1 يونية سنة 1980، كما دفعوا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 102 لسنة 1980، وإذ قدرت اللجنة جدية هذا الدفع وحددت لذلك ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى الدستورية فقد أقاموا الدعوى الماثلة .
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 102 لسنة 1980 بسريان قانون التأمين الاجتماعى على العاملين المصريين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها ينص فى مادته الأولى على أن تلغى المادة (18) من القانون رقم 150 لسنة 1976 المشار إليها والاتفاقيات المبرمة وفقاً لها. وينص فى مادته الثانية على أن تسرى على العاملين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975. ويختص صندوق التأمينات الذى تديره الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بالتأمين على العاملين المشار إليهم. وينص فى مادته الثالثة على أن تسرى أحكام المادة (99) من القانون رقم 90 لسنة 1975 على أصحاب المعاشات العسكرية المعينين بالجهات المشار إليها فى المادة السابقة . وفى حالة اختيار ضم مدة الخدمة العسكرية لمدة الخدمة المدنية طبقاً لحكم المادة (36) من قانون التأمين الاجتماعى يعفى صاحب المعاش من رد المعاشات التى صرفت إليه وفقاً لأحكام اتفاقية التأمينات الاجتماعية المشار إليها . وينتهى فى مادته الرابعة والأخيرة إلى النص على نشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية وأن تكون له قوة القانون وأن يعمل به من تاريخ نشره.
وحيث أن مؤدى نص المادة الأولى من القرار بقانون المطعون فيه، إلغاء المادة (18) من قانون حصانات وامتيازات الهيئة العربية للتصنيع الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1976 والاتفاقيات المبرمة وفقاً لها، ومن ثم إلغاء اتفاقية التأمينات الاجتماعية المعقودة بين جمهورية مصر العربية والهيئة العربية للتصنيع بتاريخ 23 مايو سنة 1976 وكانت تنص فى مادتها التاسعة على أن المؤمن عليهم الذين يتقاضون معاشات وقت بدء عملهم بالهيئة العربية للتصنيع وفقاً لقانون غير قانون التأمين يستمرون فى صرف معاشهم وفقاً لقوانين التأمين والمعاشات التى كانوا يخضعون لها . كما أن ما قررته المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه من سريان حكم المادة (99) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 على أصحاب المعاشات العسكرية المعينين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها مؤداه: أنه إذا عين صاحب معاش فى الجهاز الإدارى للدولة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات والمؤسسات العامة أو وحدات القطاع العام أوقف صرف معاشه طوال مدة استخدامه اعتباراً من تاريخ استلامه العمل.
وحيث إن من بين ما ينعاه المدعون على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 102 لسنة 1980 المشار إليه خروجه على نطاق التفويض المخول لرئيس الجمهورية بمقتضى أحكام القانون رقم 29 لسنة 1972 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون، قولاً بأن القرار بقانون المطعون عليه صدر لتنظيم التأمينات الاجتماعية للعاملين فى الهيئة العربية للتصنيع مستنداً فى ذلك إلى القانون رقم 29 لسنة 1972 الذى عين الموضوعات التى يجرى التفويض فيها وحصرها فى التصديق على الاتفاقيات الخاصة بالتسليح وفى إصدار قرارات لها قوة القانون فيما يتعلق باعتمادات التسليح والاعتمادات الأخرى اللازمة للقوات المسلحة، ومن ثم يكون هذا التفويض قد استبعد من نطاقه موضوع القرار بقانون المطعون عليه، وبالتالى جاء هذا القرار بقانون مجاوزاً حدود التفويض المخول لرئيس الجمهورية ومنتزعاً جانباً من الولاية التشريعية لمجلس الشعب دون سند من الدستور وبالمخالفة لأحكام المادتين (86، 108) منه.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن الأصل فى نصوص الدستور -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة وهى باعتبارها كذلك تتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين إحترامها والعمل بموجبها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة وأحقها بالنزول على أحكامها. وإذ كان الدستور قد حدد لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية وما تباشره من أعمال أخرى لا تدخل فى نطاقها، بل تعد استثناء يرد على أصل انحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق مع طبيعة وظائفها، وكان الدستور قد حصر هذه الأعمال الاستثنائية وبين بصورة تفصيلية قواعد ممارستها تعين على كل سلطة فى مباشرتها لها أن تلتزم حدودها الضيقة، وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور، وإلا وقع عملها مخالفاً لأحكامه.
وحيث إن الدستور اختص السلطة التشريعية بسن القوانين وفقاً لأحكامه فنص فى المادة (86) منه على أن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ويقر السياسة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وذلك كله على الوجه المبين فى الدستور، وكان الدستور بتحديده لكل من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وظائفها وصلاحيتها، قد عين لكل منها التخوم والقيود الضابطة لولايتها بما يحول دون تدخل إحداها فى أعمال السلطة الأخرى أو مزاحمتها فى ممارسة اختصاصاتها التى ناطها الدستور بها، متى كان ذلك، وكان الأصل أن تتولى السلطة التشريعية بنفسها مباشرة الوظيفة التى اختصها الدستور بها وأقامها عليها، إلا أن الدساتير المصرية جميعها كان عليها أن توازن ما يقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها فى المجال المحدد لها أصلاً بضرورة الترخيص للسلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية فى أن تمارس عند الضرورة وفى الأحداث الاستثنائية جانباً من الوظيفة التشريعية تمكيناً لها من تنظيم مسائل بعينها تكون أقدر على مواجهتها بتدابير تقتضيها المرونة تارة، والسرعة والدقة والحسم طوراً آخر . ولقد كان النهج الذى إلتزمته الدساتير المصرية على اختلافها -وعلى ضوء موجبات هذه الموازنة هو تخويلها السلطة التنفيذية - وبناء على تفويض من السلطة التشريعية فى أحوال بذاتها تفرضها الضرورة وتمليها الأوضاع الاستثنائية - رخصة تشريعية فى حدود ضيقة لا تتخلى السلطة التشريعية بموجبها عن ولايتها فى مجال سن القوانين، ولا ينفلت بها زمام هذا الاختصاص فى يدها، وإنما تتقيد ممارسة هذه الرخصة الاستثنائية بقيود وضوابط تكفل انحصارها فى المجال المحدد لها وبما لا يخرجها عن الأغراض المقصودة منها باعتبار أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية فى نطاق التفويض الممنوح لها لا يعدو أن يكون استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصيلة فى المجال التشريعى، بما مؤداه: أن القيود والضوابط التى أحاط الدستور بها مباشرة السلطة التنفيذية لهذه الرخصة الاستثنائية غايتها أن تظل الولاية التشريعية - وكمبدأ عام - فى يد السلطة الأصيلة التى أقامتها هيئة الناخبين لممارستها، وأن يكون مرد الأمر دائماً إلى الشروط التى فرضها الدستور لجواز التفويض فى بعض مظاهر هذه الولاية سواء تعلق الأمر بمناسبة التفويض، أو بمحله، أو بمدته، أو الرقابة على كيفية تنفيذه، وتوافر هذه الشروط مجتمعة هو مناط مباشرة السلطة التنفيذية لهذا الاختصاص الاستثنائى، وإليها تمتد الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح للتحقق من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور لها، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية -وهى من طبيعة استثنائية - إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها وإنحرافها. وشروط التفويض هذه هى التى عنى الدستور القائم ببيانها وتفصيل أحكامها فى المادة (108) منه التى تنص على أن لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية ، وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثى أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون، ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة . وأن تبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها. ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق عليها المجلس زال ما كان لها من قوة القانون. وبذلك يكون الدستور قد أجاز التفويض التشريعى وخوله لرئيس الجمهورية فى إطار عام هو ألا ينطوى التفويض على نقل الولاية التشريعية بأكملها أو فى جوانبها الأكثر أهمية من الهيئة النيابية إلى السلطة التنفيذية أو التنازل عنها بإنابة جهة أخرى فى ممارستها. وفى إطار هذا الضابط العام حدد الدستور مناسبة التفويض فحصرها فى قيام الضرورة والأوضاع الاستثنائية التى تدور معها على إقراراه وحرص إمعاناً فى الحيطة على أن تكون موافقة السلطة التشريعية على قانون التفويض بالأغلبية الخاصة التى تطلبها ممثله فى ثلثى أعضائها لضمان أن يظل التفويض فى حدود ضيقة لا تفريط فيها، وأن يكون إقراره مرتبطاً بدواعيه الضاغطة مبرراً بها مستنداً إليها، وعهد إلى السلطة التشريعية بأن تعين بنفسها محل التفويض فى قانونه وذلك من خلال تحديدها القاطع للمسائل التى يتناولها وأسس تنظيمها لتتقيد السلطة التنفيذية بنطاق التفويض ولا تجاوزه إلى غير المسائل التى يشملها فى موضوعه، وجعل التفويض موقوتاً بميعاد معلوم محدداً سلفاً أو قابلاً للتعيين كى يمثل هذا الميعاد حداً زمنياً لايجوز أن تتخطاه السلطة التنفيذية فى ممارستها لاختصاصها الاستثنائى وإلا انطوى عملها على اقتحام للولاية التشريعية التى اختص الدستور بها الهيئة النيابية الأصلية، وهو ما عززه الدستور حين أقام من السلطة التشريعية -التى جعل الدستور زمام إقرار القوانين وتعديلها وإلغائها بيدها- رقيباً على مجاوزة السلطة التنفيذية لحدود التفويض أو إلتزامها بأبعاده . وذلك بما أوجبته المادة (108) من الدستور من أن تعرض على السلطة التشريعية التدابير التى اتخذها رئيس الجمهورية إعما لاً لقانون التفويض وذلك فى أول جلسة تدعى إليها بعد انتهاء مدته، فإذا لم تعرض على السلطة التشريعية أو عرضت ولم تقرها، زال ما كان لها من قوة القانون. وكان ذلك ضماناً لممارسة هذا الاختصاص الاستثنائى فى حدود القيود التى عينها الدستور حصراً لنطاقه وضبطاً لقواعده.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان ما تصدره السلطة التنفيذية من قرارات لها قوة القانون مجاوزة بها محل التفويض لخروجها عن نطاق الموضوعات التى يجرى فيها، تقع مخالفة للدستور لافتئاتها على ولاية السلطة التشريعية، وكان البين من أحكام القرار بقانون رقم 102 لسنة 1980 المطعون فيه أنها تقرر سريان أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على العاملين المصريين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها، وكانت هذه الهيئة وفقاً لاتفاقية تأسيسها متمتعة بالشخصية القانونية وتوخى إنشاؤها قيام قاعدة صناعية عربية تكفل إقامة وإنماء وتطوير الصناعات المتقدمة وتحقيق المصالح المشتركة للدول العربية المساهمة فيها على أسس فنية واقتصادية سليمة وذلك كله على الوجه المبين فى نظامها الأساسى، وكان إفصاح المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر عن إرادتها الانسحاب من عضوية الهيئة ، قد أعقبه صدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 30 لسنة 1979 لمواجهة هذه الأوضاع الطارئة فنص هذا القرار بقانون على أن تظل الهيئة متمتعة بالشخصية الاعتبارية وفقاً للأحكام المقررة فى قانون مركزها ومقرها، كما تظل متمتعة باختصاصاتها وسلطاتها ومزاياها وحصاناتها التى كانت مقررة لها مع استمرارها فى مزاولة نشاطها واستيفاء حقوقها والوفاء بإلتزاماتها، وكان القرار بقانون رقم 102 لسنة 1980 المطعون عليه قد انطوى فى مادتيه الأولى والثالثة على إلغاء القاعدة التى كانت تقرر الحق فى الجمع بين مرتب الوظيفة فى الهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها وبين المعاش العسكرى المستحق قبل التعيين فيها، وكان هذا القرار بقانون -وعلى ما أو ردته ديباجته بصريح عبارتها-قد صدر إستناداً إلى أحكام القانون رقم 29 لسنة 1972 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون، وليس ثمة دليل فى الأوراق على أن رئيس الجمهورية أصدره بناء على قانون آخر، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 29 لسنة 1972 قاطعة فى أن التفويض الصادر عن السلطة التشريعية وفقاً لأحكامه تحدد موضوعه فى التصديق على الاتفاقيات الخاصة بالتسليح وفى إصدار قرارات لها قوة القانون فيما يتعلق باعتمادات التسليح والاعتمادات الأخرى اللازمة للقوات المسلحة، وكان قانون التفويض المشار إليه قد صدر لاعتبارات أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية حاصلها أن الأمر بالنسبة إلى اتفاقيات التسليح يقتضى وفقاً لنص المادة (151) من الدستور الحصول على موافقة مجلس الشعب وتصديقه عليها، كما أن رفع تكاليف التسليح بالزيادة عما هو وارد بالموازنة العامة للدولة يقتضى وفقاً لنص المادة (116) من الدستور العرض على مجلس الشعب للحصول على موافقته التى يجب وفقاً للدستور أن تصدر بقانون، وأنه على ضوء هذه الأحكام وما تقتضيه دواعى السرية الواجبة عند إبرام اتفاقيات التسليح وكذلك عند النظر فى اعتمادات التسليح ولأنه من غير الملائم عرض المشروعات الخاصة بذلك ومناقشتها علانية ، فقد أعد مشروع القانون المرافق . لما كان ذلك، وكانت الموضوعات التى جرى بها التفويض الصادر بالقانون رقم 29 لسنة 1972 قد حددتها السلطة التشريعية على الوجه السالف بيانه فى نطاق صلاحياتها الدستورية استجابة من جانبها لدواعى السرية المحيطة بها، وكان موضوع القرار بقانون المطعون عليه منبت الصلة بها، ولا ينزل منزلة المسائل التى تعلق بها قانون التفويض سواء من حيث طبيعتها أو أهميتها فإن القرار بقانون المطعون عليه يكون قد جاوز نطاق التفويض وصدر بالتالى غير مستند لأحكامه منتزعاً جانباً من الولاية التى تملكها السلطة التشريعية وفقاً لأحكام الدستور ومخالفاً من ثم للمادتين (86، 108) منه . ولا محاجة فى القول بأن القرار بقانون المطعون فيه قد صدر ارتكاناً إلى أحكام القانون رقم 49 لسنة 1974 وفى حدود أحكامه، ذلك أن ما نص عليه هذا القانون من تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون بالتصديق على الاتفاقيات المتعلقة بمشروعات الإنتاج الحربى وكذلك إصدار قرارات لها قوة القانون بالأحكام الخاصة بكل مشروع منها - غايته - وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون -تنفيذ ما تقتضيه استراتيجية التصنيع الحربى من إقامة صناعة حربية متطورة فى إطار مشروعات الإنتاج الحربى التى تنفرد بطبيعتها الخاصة بالنظر إلى سريتها وحساسيتها وأهميتها للأمن القومى وعدم ملاءمة عرضها ومناقشتها علانية وبمراعاة تنظيمها دون تقيد بأحكام قانون استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة - وهى أغراض لا يتصل بها القرار بقانون المطعون عليه، ولا يمكن حمله عليها أو اعتباره مدخلاً إليها، بما مؤداه: مجاوزة ذلك القرار بقانون - وقد صدر فى شأن يتعلق بالتأمينات الاجتماعية للعاملين بالهيئة العربية للتصنيع - حدود التفويض الصادر عن السلطة التشريعية، وبطلانه بتمامه تبعاً لسقوط أحكامه بأكملها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 102 لسنة 1980 بسريان قانون التأمين الاجتماعى على العاملين المصريين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .