الدعوى 35 لسنة 11 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 35 لسنة 11 بتاريخ 01/02/1992

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت أول فبراير سنة 1992 الموافق 27 رجب سنة 1412 هــ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور /عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير ومحمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض أعضاء

وحضور السيد المستشار / السيد عبد الحميد عمارة المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 35 لسنة 11 قضائية دستورية .

المرفوعه من

الاستاذ / ...................... المحامى

ضد

1 - الاستاذ / ...................... المحامى

2 - السيد / ......................

3- السيد / رئيس مجلس الوزراء

الإجراءات

بتاريخ 26 يونيو سنة 1989 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً بصفة أصلية الحكم بعدم الاعتداد بالتخفيضات التى قررتها القوانين أرقام 199 لسنة 1952 ، 55 لسنة 1958 ، 168 لسنة 1961 ، 7 لسنة 1965 وذلك لعدم دستورية هذه القوانين ، واحتياطياً قبول الدفع بعدم دستورية القوانين المذكورة .

وبتاريخ 1 يوليو سنة 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 2582 لسنة 1986 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية ، طالباً بصفة أصلية الحكم بعدم الاعتداد بالتخفيضات التى قررتها القوانين أرقام 199 لسنة 1952 ، 55 لسنة 1958 ، 168 لسنة 1961 ، 7 لسنة 1965 فى شأن إيجار الأماكن بمقولة عدم عرضها على السلطة التشريعية ، ومخالفتها بالتالى لأحكام الدستور ، واحتياطياً قبول الدفع بعدم دستوريتها . وبتاريخ 15 ديسمبر سنة 1987 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية برفض الدعوى ، فأقام المدعى الاستئناف رقم 11866 لسنة 104 ق القاهرة طالباً إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته الأصلية ، واحتياطياً قبول الدفع بعدم الدستورية . وبتاريخ 17 مايو سنة 1989 صرحت المحكمة للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فأقامها بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 26 يونيو سنة 1989 ، حيث نعى على القوانين سالفة البيان عدم دستوريتها طالباً عدم الاعتداد بها واعتبارها كأن لم تكن وذلك لمخالفتها لأحكام المواد 107 ، 147 ، 148 من الدستور .

وحيث إن المدعى يتوخى بدعواه أمام محكمة الموضوع – وعلى ما جاء فى طلباته الختامية التى أوضحتها صحيفتها – مجرد تقرير عدم دستورية النصوص التشريعية التى حددها ، وإبطال الآثار المترتبة عليها دون أن يقرن ذلك بأى طلبات لحقوق موضوعية يدعيها يكون الفصل فيها مرتبطاً بالفصل فى دستورية هذه النصوص .

وحيث إن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده فى الفصل الخامس من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم ، فناط بها دون غيرها – فى المادة 175 منه – مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ، كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين فى القانون .

وحيث إنه إعمالاً لهذا التفويض الذى يستمد أصله من الدستور – حدد قانون المحكمة الدستورية العليا القواعد الموضوعية والإجرائية التى تباشر هذه المحكمة – من خلالها وعلى ضوئها – الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية ، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة طرائق بذاتها حددتها تفصيلاً وبينتها حصراً المادتان 27 ، 29 من قانون هذه المحكمة باعتبار أن ولوجها وإقامة الدعوى الدستورية من خلالها من الأشكال الإجرائية الجوهرية التى لا تجوز مخالفتها كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية فى إطارها ووفقاً لأحكامها .

وحيث إن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها المسائل الدستورية التى تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع ، وهى قاطعة فى دلالتها على أن النصوص التشريعية التى يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً ، هى تلك التى تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع وتقدر هى جديته ، أو إثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام شبهة قوية لديها على مخالفتها لأحكام الدستور ، وأنه فى كلتا الحالتين يتعين أن يكون الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية مؤثراً فيما تنتهى إليه محكمة الموضوع فى شأن الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، فإذا لم يكن له بها من صلة ، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة والأمر كذلك إذا كانت الدعويان الموضوعية والدستورية تتوجهان كلتاهما لغاية واحدة ممثلة فى مجرد الطعن على بعض النصوص التشريعية بغية تقرير عدم دستوريتها ، ذلك أن هاتين الدعويين تكونان عندئذ متحددتين محلاً ، لاتجاه أولاهما إلى مسألة وحيدة ينحصر فيها موضوعها هى الفصل فى دستورية النصوص التشريعية التى حددتها ، وهى عين المسألة التى يقوم بها موضوع الدعوى الدستورية ، واتحاد هاتين الدعويين فى محليهما ، مؤداه أن محكمة الموضوع لن يكون لديها ما تجيل فيه بصرها بعد أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى دستورية النصوص المطعون عليها سواء بتقرير صحتها أو بطلانها ، وبالتالى لن يكون الحكم الصادر عن هذه المحكمة لازماً للفصل فى الدعوى الموضوعية إذ ليس ثمة موضوع يمكن إنزال القضاء الصادر فى المسألة الدستورية عليه .

وحيث إنه من المقرر قانوناً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المصلحة الشخصية المباشرة ، هى شرط قبول الدعوى الدستورية ، وأنه مما ينافيها الطعن فى النصوص التشريعية بالطريق المباشر من خلال دعوى أصلية تقوم بذاتها منفصلة عن أى نزاع موضوعى ، ذلك ان مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها . لما كان ذلك ، وكان ما تتغياه الدعوى الأصلية بعدم الدستورية لا يعدو تقرير حكم الدستور مجرداً فى شأن النصوص التشريعية ، بما مؤداه انتفاء ارتباطها بأى طلبات موضوعية واستقلالها عنها ، وكان الطلب الاحتياطى الذى قدمه المدعى إلى محكمة الموضوع وإجابته إليه يقوم على دفع بعدم دستورية بعض النصوص التشريعية التى تم بموجبها خفض الأجرة ، فى حين يقوم طلبه الأصلى على عدم الاعتداد بالآثار التى رتبتها تلك النصوص فى شأن هذا الخفض ، وكان الطلبان الأصلى والاحتياطى من فصلين عن أى نزاع موضوعى ، فإن الخصومة المطروحة على محكمة الموضوع تستنفذ موضوعها بالنسبة إلى كل من الطلبين تبعاً للحكم فى الدعوى الدستورية ، ذلك ان دعوي الموضوع – فى النزاع الماثل – إنما تتمحض عن نزاع مع هذه النصوص ذاتها بقصد إهدارها وإسقاط الآثار القانونية المترتبة عليها ، وتنحل بالتالى إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها ، رفعت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لنص المادة 29 من قانونها ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبولها .

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .