الدعوى 67 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 67 لسنة 12 بتاريخ 16/05/1992

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 16 مايو سنة 1992 م، الموافق 13 ذو القعدة سنة 1412 هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين/ محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة المفوض

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 67 لسنة 12 قضائية دستورية .

المقامة من :

السيد / ........................ .

ضد

1. السيد رئيس الجمهورية .

2. السيد رئيس مجلس الوزراء.

3. السيد رئيس مجلس الشعب.

4. السيد وزير العدل.

5. السيد وزير الداخلية .

6. السيد المستشار النائب العام .

 

الإجراءات

بتاريخ 28 يوليو سنة 1990 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبًا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .

حيث أن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت المدعي بأنه في يوم 9 ديسمبر سنة 1989 بدائرة قسم كرموز محافظة الإسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً أفيوناً في غير الأحوال المصرح بها قانونا، وأحالته إلى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 175 لسنة 1989 جنايات مخدرات كرموز (1006 لسنة 1989 كلى مخدرات )، طالبة معاقبته بالمواد 1، 2، 1/7، 34 / 1- أ، 1/42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم (9) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 26 يوليو سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة جنايات الإسكندرية تأجيل نظر القضية إلى جلسة 30 يوليو سنة 1990 وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فأقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعي بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلا عن إضافة نصوص جديدة إليه وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفا بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون.

وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذي أثاره المدعي أمام محكمة الموضوع وقدرت هي جديته قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها - وكان من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط المصلحة في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التي نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار - وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً - جوهراً مخدراً أفيوناً فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة إنما تنحصر في الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التي لا صلة لها بها كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالمواد 34/1- أ ، 1/42، والبند (9) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه والمستبدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 1/7 التي وإن تضمنها قرار الاتهام في الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعي اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، وبالتالي لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها - في الدعوى الماثلة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التي لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها في المادة 29/ ب من قانونها.

وحيث أن المدعي ينعي على النصوص سالفة البيان بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذي أصدره رئيس الجمهورية .

إعمالا لنص المادة (53) من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 التي توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لإقرارها أو الاعتراض عليها، وهو ما لم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون بما يؤدى إلى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذي يدور وجودا وعدما وصحة وبطلانا مع القانون الأصلي، كما ينعي على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86 ،87، 88، 107 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابي الذي أقرها ترتيبًا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم – وعددهم على حد قول المدعي خمسة وسبعين – ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التي افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه.

وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة عدا البند رقم (9) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) والمشار إليه، وأصدرت المحكمة في شأنها حكمها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 في الدعوى رقم 44 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية إلى رفضها وإلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم ف الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991.

وحيث أن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه في الدعوى المتقدم بيانها – إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة في الدعوى الدستورية – وهي بطبيعتها من الدعاوي العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعي لأوضاعه الشكلية التي يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية في الدستور منصرفاً فحسب إلى الخصوم في الدعوى التي صدر فيها بل متعدياً إلى الكافة ومنسحباً إلى كل سلطة في الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، ومتى كان ذلك فإن المصلحة في الدعوى الماثلة – في شقها الخاص بالطعن على البند (1) من الفقرة الأولى من المادة 34 والفقرة الأولى من المادة 42 - تكون قد انتفت، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها في هذا الشق.

وحيث أن البند رقم (9) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) المشار إليه ينص على أن الأفيون ويشمل الأفيون الخام والأفيون الطبي والأفيون المحضر بجميع مسمياتهم وكافة مستحضرات الأفيون المدرجة أو غير المدرجة بدساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من 2% من المورفين ومخفضات الأفيون في مادة غير فعالة سائلة أو صلبة أيا كانت درجة تركيزها ، وكان المدعي ينعي على هذا النص بطلانه بمقولة بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 الذي تضمنه على سند من أن هذا القانون صدر معدلاً للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذي لم يعرض على مجلس الأمة فور انعقاده لإقراره أو الاعتراض عليه، بالمخالفة للمادة (53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958، وكان ذلك النص قد حل محل النص المقابل له الذي كان يتضمنه القرار بقانون المشار إليه، وقد عمل بالنص الجديد اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية ، ومن ثم يكون ملغياً لما يقابله من أحكام تضمنها التشريع السابق، ويقوم مستقلاً عنها ذلك أن الأصل في النصوص التشريعية هو سريانها بأثر مباشر ما لم يلغها المشرع بتشريع لا حق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض والتشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع، ومتى كان ذلك وكانت النصوص البديلة التي أحلها المشرع بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ومنها النص المطعون عليه – محل النصوص السابقة عليها – كتنظيم جديد لموضوعها – هي التي جرى تطبيقها – واعتباراً من تاريخ العمل بها – في شأن الواقعة الإجرامية المنسوبة إلى المدعي، فإن أي عوار يمكن أن يكون قد شاب النصوص الملغاه يظل مقصوراً عليها ولا يمتد بالتالي إلى النص المطعون عليه في الدعوى الراهنة ، وذلك أيا كان وجه الرأي في شأن الآثار التي يرتبها الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 على عدم عرض التشريعات التي يصدرها رئيس الجمهورية وفقاً للمادة 53 منه على مجلس الأمة فور انعقاده، ومن ثم يكون هذا النعي فاقداً لسنده.

وحيث أن المدعي ينعي كذلك على النص المطعون عليه مخالفته أحكام المواد 86 ،87، 88، 107 من الدستور بمقولة أن مجلس الشعب الذي أقره باطل التكوين ترتيباً على عدم تنفيذ الأحكام التي أصدرتها محكمة القضاء الإداري وأيدتها المحكمة الإدارية العليا بوقف تنفيذ ثم بإلغاء كل من قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلانها فيما تضمناه من عدم فوز المحكوم لصالحهم بعضوية مجلس الشعب ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التي افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه.

وحيث أنه سبق لهذه المحكمة أن تناولت هذا الوجه من أوجه النعي وذلك في حكمها السالف الإشاره إليه مقيمة قضاءها على أساس أن حقي الانتخاب والترشيح قد كفلهما الدستور لضمان أن تكون المجالس النيابية ممثلة لإرادة هيئة الناخبين تمثيلاً منصفاً وفعالاً، وأنه انطلاقاً من أبعاد الحقين المشار إليهما، استعرضت هذه المحكمة في حكمها الصادر بجلسة 19 مايو سنة 1990 في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986 وكشفت عن إخلالها بحق المستقلين في الترشيح على قدم المساواة وعلى أساس من تكافؤ الفرص مع باقي المرشحين – إخلالاً أدى إلى التمييز بينهما في المعاملة القانونية وفي الفرص المتاحة للفوز بالعضوية ، فآل الأمر كما قرر الحكم المشار إليه – إلى بطلان تكوين مجلس الشعب – المطعون عليه في الدعوى الماثلة – منذ انتخابه.

وحيث أن قضاء هذه المحكمة في الدعوى المشار إليها قاطع في أن بطلان تكوين هذا المجلس لا يستتبع لزوماً إسقاط القوانين التي أقرها ولا يمس الإجراءات التي اتخذها حتى تاريخ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بل تظل جميعها محمولة على أصلها من الصحة ، وتبقى نافذة مرتبة آثارها إلى أن تقرر الجهة المختصة دستورياً إلغاءها أو تعديلها أو تقضي المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوصها التشريعية إن كان لذلك ثمة وجه آخر غير ما بني عليه هذا الحكم، وكان ما ينعاه المدعي من عدم دستورية النص المطعون عليه ترتيبا على قالة انتفاء الصفة النيابية عن خمسة وسبعين من أعضاء مجلس الشعب الذي أقرها وزوال صفتهم - بالتالي - في التعبير عن الإرادة الشعبية ، مؤداه أن المجلس النيابي الذى كان يضمهم - بفرض صحة الاستناد إلى الأحكام التي أصدرتها جهة القضاء الإداري في شأنهم - قد أضحى باطل التكوين، وكانت هذه النتيجة عينها هي التي خلصت إليها المحكمة وقررتها بالنسبة إلى المجلس ذاته في حكمها الصادر في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية السالفة الإشارة إليها، بما يحول دون تقرير بطلان جديد فى شأن مجلس نيابي دمغته هذه المحكمة من قبل بالبطلان، على أساس أن البطلان لا يتنوع بتنوع المخالفة الدستورية التي تؤدي إليه، ولا تتمايز أو جهه فيما بينها بل تتحد جميعها في كونها مفضية إلى بطلان من نوع واحد سواء في طبيعته أو درجته أو مداه ومن ثم لا يجوز الاستناد إلى ما يثيره المدعي في منعاه لتقرير بطلان على بطلان، ولا أن يعتبر نعيه وجهاً جديداً مغايراً – فى محصلته النهائية – للوجه الذي قام عليه قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية المشار إليها، إذ لا يتغيا المدعي – في حقيقة الأمر إبطال مجلس نيابي لا زال قائماً وإنما إسباغ بطلان مبتدأ على مجلس نيابى سبق أن كشفت هذه المحكمة عن أنه مشكل بالمخالفة للدستور وبالتالى باطل التكوين بأثر رجعي يرتد إلى اللحظة التي ولد فيها ولا يتصور أن تكون الآثار القانونية التى قصد المدعي إلى ترتيبها على منعاه سابقة في وجودها – من حيث الزمان – على هذه اللحظة ذاتها، الأمر الذى يصبح معه هذا الشق من الطعن قائماً على غير أساس.

وحيث أن النص المطعون عليه لا يخالف أى حكم في الدستور من وجه آخر.

 

 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن على البند (أ) من الفقرة الأولى من المادة رقم 34، والفقرة الأولى من المادة 42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وبرفضها بالنسبة إلى الطعن على البند رقم (9) من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر رئيس المحكمة