الدعوى 80 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 80 لسنة 12 بتاريخ 04/07/1992

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 يوليو سنة 1992 الموافق 3 المحرم 1413 هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامى فرج يوسف و محمد على عبد الواحد والدكتور عبد المجيد فياض أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 80 لسنة 12 قضائية دستورية

 

 

المقامة من

السيد / ..........................

ضد

السيد / رئيس الجمهورية

السيد / رئيس مجلس الوزراء

السيد / المستشار وزير العدل

السيد / رئيس مجلس الشعب

السيد المستشار / رئيس مجلس الصلاحية ورئيس مجلس القضاء الاعلى

الإجراءات

بتاريخ 29 سبتمبر سنة 1990 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم أصلياً بعدم دستورية قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 برمته، وإحتياطياً بعدم دستورية المادتين 107، 111منه وما يترتب على ذلك من آثار منها جواز الطعن فى القرارات الصادرة عن مجلس الصلاحية .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى أو برفضها.

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .

حيث إن الوقائع-على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن مجلس الصلاحية كان قد قضى بجلسة 27 نوفمبر سنة 1989 فى الطلب رقم 10 لسنة 1989 صلاحية بنقل المدعى إلى وظيفة غير قضائية إعمالاً لحكم المادة 111 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984. وقد طعن المدعى على هذا القرار أمام دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض، وقيد طعنه برقم 159 لسنة 59 قضائية ، وأثناء نظره بجلسة 10 يوليه سنة 1990 دفع بعدم دستورية المادتين 107، 111 من قانون السلطة القضائية المشار إليه، وإذ ارتأت الدائرة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة فى المادة 29 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية ، وإما برفعها أمامها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى ، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه. وهذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيابه المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها.

إذ كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات الدعوى الموضوعية أن المدعى قصر دفعه بعدم الدستورية على المادتين 107، 111 من قانون السلطة القضائية ، فإن هذا الدفع لا يكون منصرفاً إلى مواده بأكملها، وتغدو الدعوى الماثلة غير مقبولة بالنسبة لما عدا هاتين المادتين لعدم اتصالها بالمحكمة بالنسبة إلى هذا الشق اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً.

وحيث إن نعى المدعى وإن كان ينصب على المادتين 107، 111 من قانون السلطة القضائية بمقولة مخالفتها لحكم المادة 68 من الدستور، وكان هذا النعى فى حقيقة مرماه يتغيا أن يعامل القرار الصادر عن مجلس الصلاحية بنقل القاضى إلى وظيفة غير قضائية بوصفة قراراً إداريا لا يجوز حظر الطعن فيه، فإن ما توخاه المدعى بمنعاه ينحل إلى طعن على نظام الصلاحية الذى تضمنته أحكام المادة 111 من قانون السلطة القضائية ، باعتبار أن هذه المادة هى التى تحدد اختصاص مجلس الصلاحية والقواعد التى يجرى عليها عند الفصل فى الدعوى المتعلقة بها، وهى التى تكشف بأحكامها عما إذا كان هذا المجلس- وبالنظر إلى خصائص التنظيم الذى أفرده المشرع به - يعتبر جهة قضاء يجوز قصر التقاضى فى المسائل التى فصل فيها على درجة واحدة ، أم محض جهة إدارية يمتنع تحصين القرارات الصادرة عنها.

وحيث إن ما ينعاه المدعى - محدداً فى الإطار سالف البيان- سبق أن تناولته هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النص المطعون فيه فى الدعوى الماثلة وأصدرت حكمها فى شأنه منتهية إلى رفض الطعن بعدم دستوريته، وإلى عدم تعارضه مع أى حكم من أحكام الدستور، وذلك بتاريخ الأول من فبراير سنة 1992 فى الدعوى رقم 2 لسنة 9 قضائية دستورية . وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى 20 فبراير سنة 1992.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه فى الدعوى المتقدمة - إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى لأوضاعه الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور منصرفاً فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها، بل متعدياً إلى الكافة ومنسحباً إلى كل سلطة فى الدولة بما يردها عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، لما كان ذلك ، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية ، وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .