الدعوى 56 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 56 لسنة 12 بتاريخ 06/12/1993
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأثنين 6 ديسمبر 1993 الموافق 22 جمادى الآخره 1414هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ، وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 56 لسنة 12 قضائية دستورية
المقامة من
السيد/ ...........................
ضد
1- رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- رئيس مجلس الشعب
4- وزير العدل
5- وزير الداخلية
6- المستشار / النائب العام
الإجراءات
بتاريخ 9 يونيو سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها .
وطلبت هيئة قضايا الدولة الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أوردت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث أن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة إتهمت المدعى بأنه فى يوم 7 يناير سنة 1990 بدائرة قسم كرموز محافظة الأسكندرية أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً حشيشا فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وحاز بقصد الإتجار مادة فلونيرا زيام فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وإحالته إلى المحاكمه الجنائية فى القضية رقم 9 لسنة 1990 جنايات مخدرات كرموز (31 لسنة 1990 كلى مخدرات )، طالبه معاقبته بالمواد 1، 2 ، 27/1 ، 34/1-أ ، 42/1 ، 44 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1)، والفقرة 25 من البند (د) من الجدول الثالث، الملحقين بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 25 إبريل سنة 1990 دفع الحاضر مع المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع مصرحة له باللجوء لطريق الطعن بعدم الدستورية ، أقام الدعوى الماثلة .
وحيث أن البين من إستقراء أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، إنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعما لها والإتجار فيها، وذلك بأن إستعاض عن بعض مراده بنصوص أخرى فضلاً عن أحكامه نصوص جديده إليه ، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون .
وحيث أن الدفع بعد الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد إنصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها ، وكان المقرر - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة إرتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجرائم التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الإتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا جوهراً مخدراً حشيسشاً وحيازته بذات القصد وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً مادة فلوينرا زيام ، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للدعى - فى الدعوى الماثلة - إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجرائم وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 التى لا صله لها بها ، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو إستخراجها أو فصلها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على المواد 34/1-أ 42/1 ، 44 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) المعمول به ، وذلك دون المواد 1، 2، 7/1 والبند رقم 3 من الجدول رقم (3) ، التى وأن تضمنها قرار الإتهام فى الدعوى الموضوعية وتتعلق بالجرائم المنسوبه إلى المدعى إقترافها إليه أن القان رقم 122 سنة 1989 أن يتناولها بالتعديل وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها ، فلا تمتد إليها - فى الدعوى الماثلة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إليه بإتصالها بالدعوى إتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 92/ب من قانونها .
وحيث أن المدعى ينعى على النصوص المطعون عليها - بالتحديد السالف بيانه - بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 سنة 1989 المشار إليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 الذى أصدره رئيس الجمهورية إعمالاً لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 ، والتى كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقاً لحكمها على مجلس الأمه فور إنعقادها أو الإعتراض عليها ، وهو مالم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون، مما يؤدى إلى بطلانه ومن م بطلان القانون رقم 122 سنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذى يدور وجوداً وعدماً وصحة وبطلانا مع القانون الأصلى ، كما ينعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 86 ، 87 ، 88 ، 107 ن الدستور ، لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيباً على عدم تنفيذ الأحكام الصادره من جهة القضاء الإدارى بوقت تنفيذ ثم بالغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الإنتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة إنتخابات هذا المجلس فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكمة لصالحهم - وعددهم على حد قول المدعى خمسة وسبعون - لعضوية المجلس ليعقد بذلك ولايته التشريعية والتى إقترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابته وفقاً لأحكامه .
وحيث أن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت فى شأنها حكمين أولهما بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية وثانيهما بجلسة 16 مايو سنة 1992 فى الدعوى رقم 50 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية إلى موافقة هذه النصوص لأحكام الدستور، وقد نشر هذان الحكمان تباعاً فى الجريدة الرسمية فى 19 ديسمبر سنة 1991، 4 يونيو سنة 1992 .
وحيث أن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعويين السالف بيانهما - إنما يجوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك إن الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها الدعاوى العينية - إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها لأحكام الدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة فى شأن إستيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور من صرفه فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها، بل متعدياً إلى الكافه ومنسحب إلى كل سلطة فى الدولة بما يروهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، متى كان ذلك فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون قد إنتهت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، والزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماة .