جلسة 10 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / حسين كامل حنفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسن عميره ومحمد زايد رئيس المحكمة وأحمد عبد الرحمن ومحمد طلعت الرفاعى .

( 122 )

الطعن رقم 28294 لسنة 59 القضائية

( 1 ) محكمة الموضوع " سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . اثيات " بوجه عام " . سرقة باكراه .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من اقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمام المحكمة . موضوعى .

( 2 ) سرقة . إكراه . قصد جنائى . جريمة " اركانها " . حكم " ما لا يعيبه " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

عدم تحدث الحكم صراحة عن نية السرقة . لا يعيبه . ما دام قد انتهى بأسباب سائغة إلى ثبوت مفارقة الطاعن جريمة السرقة بالاكراه المؤثمة بالمادة 314 / 2 عقوبات .

( 3 ) اثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

حق المحكمة فى الأخذ بأقوال الشاهد فى اية مرحلة من مراحل الدعوى . متى اطمأنت إليها . ولو خالفت اقواله أمامها .

تناقض الشاهد وتضاربه فى اقواله . لا يعيب الحكم ما دام استخلص الحقيقة بما لا تناقض فيه .

الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل . لا يجوز اثارته أمام النقض .

( 4 ) دفاع " الأخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . قبض . سرقة " باكراه " .

عدم جواز النعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل إثارته لاول مرة أمام النقض .

مثال :

( 5 ) اثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . حق لمحكمة الموضوع .

وزن أقوال الشهود . موضوعى . للمحكمة أن تأخذ من اقوال الشهود بما تطمئن إليه فى حق متهم وتطرح ما عداه فى حق متهم آخر .

 ( 6 ) سرقة " باكراه " . إكراه ظروف مشددة . نقض " المصلحة فى الطعن " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . عقوبة " تطبيقها " .

استظهار الحكم ارتكاب الطاعن جريمة السرقة بالاكراه ومؤاخذته عنها بعقوبة تدخل فى حدود العقوبة المقررة بالمادة 314 / 2 عقوبات .

لا جدوى معه من النعى عليه فى شأن عدم توافر التعدد الذى تتطلبه المادة 315 عقوبات ما دامت المحكمة لم تعمل فى حقه هذه المادة .

1-    من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق .

2-    لما كان الثابت من مدونات الحكم – على ما سلف بيانه – أنه خلص فى بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة بالاكراه المعاقب عليها بالفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات وتوافر الدليل عليها فى حق الطاعن ، فلا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة .

3-    من المقرر أن للمحكمة فى سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول الشاهد فى أية مرحلة من مراحلة الدعوى متى اطمأنت إليه ولو خالفت أقواله أمامها ، ولا يعيب الحكم تناقض الشاهد وتضاربه فى اقواله مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض .

4-    لما كان ما أثاره الطاعن فى طعنه بشأن وجود نقص فى الأمر الصادر ضده وأن من قام بتنفيذه غير مختص مكانياً فهو أساس جديد لم يسبق له أن دفع أو محاميه أمام محكمة الموضوع – كما يبين من محاضر جلسات المحاكمة – ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع موضوعى لم يبد أمامها ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

5-    من المقرر أن تقدير الادلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها وهى حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر . كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ بما تطمئن إليه فى حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضا يعيب حكمها مادام يصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقاً فى ناحية من أقوال وغير صادق فى شطر منها ومادام تقدير الدليل موكولا إلى إقتناعها وحدها .

6-    لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة السرقة بالاكراه وأخذ الطاعن بعقوبة تدخل فى حدود العقوبة المقررة لهذه الجريمة عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات – وهى إحدى المواد التى أحالته النيابة بها – بعد تطبيق المادة 17 من ذات القانون وبعد أن إستظهر فى مدوناته أركانها وأورد عليها أدلة سائغة فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن فى شأن عدم توافر التعدد الذى تتطلبه المادة 315 عقوبات والتى أحالته بها النيابة العامة مع المادة 314 / 2 عقوبات مادامت المحكمة لم تعمل فى حقه المادة الأولى وأدانته بالمادة الأخيرة .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا : سرق – وأخران قضى ببراءتهما – الأشياء المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات المملوكة لـ ......... وكان ذلك ليلا وفى طريق عام حالة كونه يحمل – وآخر – سلاحين ( مطواة قرن غزال وشفرة حلاقة ) بأن اعترضا سبيله وأمره الأول بالتخلى عن نظارته ذات الأطار الذهب وساعة يده مهددا اياه باستخدام السلاح ولما رفض ضربه بالمطواه فى رقبته فأحدث به الجرح المبين بالتقرير الطبى المرفق بقصد تعطيل مقاومته وشل حركته ثم إنتزع منه المسروقات والقى بها لمتهم آخر كان فى انتظارهما بمحل الحادث لمراقبة ما يجرى وتمكنوا بتلك الوسيلة من الاكراه من الفرار بالمسروقات . ثانيا : احرز سلاحا ابيض " مطواه قرن غزال " فى غير الأحوال المصرح بها قانونا . واحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 330 ، 314 ، 315 ، 316 من قانون العقوبات والمواد 1 / 1 ، 25 مكررا / 1 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند 10 من الجدول رقم 1 المرفق مع إعمال المادتين 32 ، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما هو منسوب إليه ومصادرة المطواة المضبوطة .

فطعن الاستاذ / .......... المحامى عن الأستاذ / ......... المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ............ الخ .

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية السرقة بالاكراه قد شابه التناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى على الخطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه صور الواقعة باعتبارها جناية سرقة بالأكراه وفى الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح مع أنها لا تعدو أن تكون جنحة ضرب وذلك لقيام صلة الصداقة بينه وبين المجنى عليه وما قرره الأخير من أن الطاعن عرض عليه أن يبتاعه نظارته مما ينتفى معه القصد الجنائى فى السرقة فضلا عن أن المحكمة فاتها أن تعرض لبيانه كما أنها عولت فى الأدانة على أقوال المجنى عليه رغم تعدد رواياته وتضاربها فى مراحل التحقيق المختلفة ، هذا فضلا عن أنها لم تأخذ بروايته التى أدلى بها أمامها ، ويضاف إلى ذلك ان إجراءات القبض على الطاعن جاءت باطلة لأن الأمر الصادر من النيابة لا يخرج عن كونه امر تكليف للمتهم بالحضور خلا من تحديد موعد له وقام بتنفيذه مأمور ضبط قضائى غير مختص مكانيا ، واخيرا فإن الحكم قد تناقض عندما قضى بإدانته وببراءة المتهمين الآخرين رغم قيام ذات الدليل قبلهما ، كما أن قضاءه ببراءتهما يجعل ظرف التعدد غير متوافر فى الواقعة . مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه اثناء وقوف المجنى عليه بالطريق حضر إليه الطاعن وطلب منه أن يسلمه نظارته الشمسية وساعة يده فلما رفض طلبه قام بالاستيلاء عليهما ولما حاول أن يستردهما منه طعنه بمديه فى رقبته احدث بها إصابته وبذلك تمكن بهذا الاعتداء من الاحتفاظ بما استولى عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة امامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن طرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها اصلها فى الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التى اعتنقها ادلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، ولا ينازع الطاعن فى أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق فإن ما يثيره من أن الواقعة فى صورتها الصحيحة لا تعدو أن تكون جريمة ضرب ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدوى واستنباط معتقدها فيها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم – على ما سلف بيانه – أنه خلص فى بيان كاف إلى توافر اركان جريمة السرقة بالاكراه المعاقب عليها بالفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات وتوافر الدليل عليها فى حق الطاعن ، فلا يعيبه من بعد عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة ويضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة فى سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول الشاهد فى أية مرحلة من مراحل الدعوى . متى اطمأنت إليه ولو خالفت اقواله أمامها ، ولا يعيب الحكم تناقض الشاهد وتضاربه فى اقواله ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى وهو من اطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بشأن بطلان إجراءات القبض عليه ورد عليه فى قوله " أما إلغاء القبض على هذا المتهم – الطاعن – والذى أسفر عنه العثور على المطواة المستعملة فى الحادث فقد تم تنفيذا للأمر الصادر من سلطة التحقيق المختصة بناء على اقوال المجنى عليه التى تأيدت بالكشف الطبى الموقع عليه " وهو رد سائغ مجزئ فى الرد على دفاع الطاعن واما ما اثاره الطاعن فى طعنه بشأن وجود نقص فى الأمر الصادر ضده وأن من قام بتنفيذه غير مختص مكانيا فهو أساس جديد لم يسبق له أن دفع به أو محاميه أمام محكمة الموضوع – كما يبين من محاضر جلسات المحاكمة – ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع موضوعى لم يبد أمامها ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم من شأن محكمة الموضوع وحدها وهى حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر . كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ بما تطمئن إليه فى حق احد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضا يعيب حكمها ما دام يصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقا فى ناحية من أقواله وغير صادق فى شطر منها وما دام تقدير الدليل موكولا إلى اقتناعها وحدها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للادلة التى دان الطاعن على مقتضاها فلا يعيبه من بعد – أن يقضى ببراءة المتهمين الآخرين استنادا إلى عدم اطمئنانه لأقوال المجنى عليه فى حقهما للأسباب التى أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة السرقة بالاكراه وأخذ الطاعن بعقوبة تدخل فى حدود العقوبة المقررة لهذه الجريمة عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 314 من قانون العقوبات – وهى احدى المواد التى أحالته النيابة بها – بعد تطبيق المادة 17 من ذات القانون وبعد أن استظهر فى مدوناته أركانها وأورد عليها ادلة سائغة فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن فى شأن عدم توافر التعدد الذى تتطلبه المادة 315 عقوبات والتى احالته بها النيابة العامة مع المادة 314 / 2 عقوبات ما دامت المحكمة لم تعمل فى حقه المدة الأولى وأدانته بالمادة الاخيرة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا .