جلسة 7 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد الصوفى عبد الجواد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد زايد وحسين الشافعى نائبى رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعى ومحمد عادل الشوربجى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

158

الطعن رقم 6763 لسنة 59 القضائية

( 1 ) رشوة . جريمة " أركانها " . موظفون عموميون . محكمة الموضوع " سلطتها " .

عدم قيام جريمة عرض الرشوة . إذا كان العمل المراد القيام به أو الامتناع عنه لا يدخل فى اختصاص الموظف العام ولم يزعم هذا الأخير أنه من اختصاصه .

القول بتوافر الاختصاص بالعمل الذى عرضت الرشوة من أجل القيام به أو عدم توافره . موضوعى .

( 2 ) محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

كفاية أن تشكك محكمة الموضوع فى صحة إسناد التهمة كى تقضى بالبراءة . حد ذلك ؟

( 3 ) إثبات " بوجه عام " . حكم " بيانات حكم البراءة " " ما لا يعيبه فى نطاق التدليل " .

كون إحدى دعامات حكم البراءة معيبه . لا يقدح فى سلامته متى كان قد أقيم على دعامة أخرى تحمله .

( 4 ) رشوة . نقض " حالات الطعن . الخطأ فى القانون " " الحكم فى الطعن " . محكمة النقض " سلطتها " .

القضاء بمصادرة المبلغ المضبوط رغم تبرئة المطعون ضده من جريمة عرض الرشوة على موظف عام .

خطأ فى القانون . يوجب نقض الحكم نقضاً جزئيا وتصحيحه .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-    من المقرر فى جريمة عرض الرشوة المنصوص عليها فى المادة 109 مكرراً من قانون العقوبات أنه لا جريمة فى الأمر إذا كان العمل المراد القيام به أو الأمتناع عنه لا يدخل فى اختصاص الموظف العام ولم يزعم هذا الأخير أنه من اختصاصه ، وكان القول بتوافر الأختصاص بالعمل الذى عرضت الرشوة من أجل القيام به أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة .

 

2-    من المقرر أنه يكفى فى المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع فى صحة اسناد التهمة إلى المتهم لكى تقضى بالبراءة مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر بصيره واوزنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الاتهام ، وكانت المحكمة ، قد خلصت إلى ارتيابها فى اقوال شاهدى الإثبات وعدم الاطمئنان إليها ورجحت دفاع المتهم وهو ما يدخل فى سلطتها بغير معقب عليها فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الخصوص ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى لا يثار لدى محكمة النقض .

 

3-    لما كان لا يقدح فى سلامة الحكم القاضى بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبه فإن ما تثيره الطاعنة نعيا على الحكم اطراحه أقوال شاهدى الإثبات استنادا إلى أنه لا يتصور أن يترك المجتمعون من أعضاء مجلس الدفاع أوراقا ذات قيمة تكون مطمعا للصحى المتهم يعرض من أجلها الرشو رغم ما قرره المطعون ضده بتحقيقات النيابة من أنه سعى للحصول على أية أوراق حتى ولو كانت تحمل خطوطاً أو رسومات غير مفهومة لأن ذلك – بفرض صحته – غير منتج لأن الدعامة الأخرى التى أوردها الحكم متمثلة فيما انتهى غليه صائبا من عدم اختصاص المجنى عليه – العريف .. بالعمل الذى عرضت الرشوة من أجل القيام به والذى لا تقوم الجريمة إلا بتوافره تكفى وحدها لحمل قضائه .

 

4-    لما كانت المحكمة قد قضت ببراءة المطعون ضده من جريمة عرض الرشوة على موظف عام ومع ذلك قضت بمصادرة المبلغ المضبوط فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون مما يعيب حكمها ويوجب نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه بالغاء ما قضى به من مصادرة المبلغ المضبوط .

 

 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه عرض رشوة على موظف عمومى للإخلال بواجبات وظيفته وذلك بأن سلم ............. العريف بشرطه حرس الوزراء والمعين للخدمة بالجامعة العربية مبلغ خمسة جنيهات على سبيل الرشوة مقابل تسليمه بعض الأوراق المتخلفة من الاجتماعات السرية لمجلس الدفاع العربى ولكن الموظف العمومى لم يقبل الرشوة منه ، وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 304 / 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المبلغ المضبوط .

فطعنت النيابة العامة فى هذه الحكم بطريق النقض ............ إلخ .

 

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من جريمة عرض الرشوة قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك أنه استند فى قضائه إلى القول بعدم اختصاص المجنى عليه بالعمل الذى عرضت الرشوة من أجل القيام به ، رغم مخالفة ذلك لما تقتضيه أعمال وظيفته من المحافظة على أسرار الاجتماع ، وأطرح الدليل المستمد من أقوال شاهدى الإثبات بقالة أنه من غير المتصور أن يترك المجتمعون من أعضاء مجلس الدفاع العربى أوراقا ذات قيمة يمكن أن تكون مطمعا لصحى دون أن يبين سنده فى ذلك ، ودون أن يفطن إلى ما قرره المطعون ضده من أنه سعى إلى الحصول على أية أوراق تصلح لإجراء تحقيق صحفى حتى ولو كانت تحمل خطوطا أو رسومات غير مفهومة هذا إلى أن الحكم مع قضائه بالبراءة قد قضى بمصادرة المبلغ المضبوط الذى يم ينكر المطعون ضده ملكيته . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إنه لما كان من المقرر فى جريمة عرض الرشوة المنصوص عليها فى المادة 109 مكرراً من قانون العقوبات أنه لا جريمة فى الأمر إذا كان العمل المراد القيام به أو الامتناع عنه لا يدخل فى اختصاص الموظف العام ولم يزعم هذا الأخير أنه من اختصاصه ، وكان القول بتوافر الاختصاص بالعمل الذى عرضت الرشوة من اجل القيام به أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة . ولا يصح النعى على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم بناء على احتمال ترجح لديها مادام ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها . وما يطمئن إليه طالما أنه أقام قضاءه على اسبابه تحمله لما كان ذلك . وكن الحكم المطعون فيه قد صرح " بأن الثابت من الأوراق أن العريف ............... يعمل بحراسة الوزارة ومعين للحراسة بالجامعة العربية يوم الحادث وليس من اختصاصه جمع الأوراق من قاعة الاجتماعات بمجلس الدفاع العربى ولا تطمئن المحكمة إلى ما ردده الشاهد الثانى من أنه يكلف العريف المذكور أحيانا بهذا العمل ذلك أن المحكمة تستشعر أن هذا القول كان يهدف اضفاء اختصاص لا وجود له لذلك العريف " وكان ما أورده الحكم تدليلا على عدم اختصاص العريف ........ يجمع الأوراق المتخلفة عن الاجتماع سائغا ويتلاءم مع ما حصله الحكم من أقوال ذلك العريف من أنه معين للحراسة خارج قاعة الاجتماعات وإذ رتب الحكم على ذلك انتفاء الجريمة المسندة إلى المطعون ضده وقضى ببرائته منها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون خاصة وأن الطاعنة لم تثر فى اسباب طعنها أن العريف ............. قد زعم لنفسه الاختصاص بالعمل الذى عرضت الرشوة من أجل القيام به كما خلت مدونات الحكم مما يفيد توافر هذه الزعم ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفى فى المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكى تقضى بالبراءة مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الاتهام ، وكانت المحكمة ، قد خلصت إلى ارتيابها فى أقوال شاهدى الإثبات وعدم الاطمئنان إليها ورجحت دفاع المتهم وهو ما يدخل فى سلطتها بغير معقب عليها فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الخصوص ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى لا يثار لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يقدح فى سلامة الحكم القاضى بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة فإن ما تثيره الطاعنة نعيا على الحكم اطراحه أقوال شاهدى الإثبات استنادا إلى أنه لا يتصور أن يترك المجتمعون من أعضاء مجلس الدفاع أوراقا ذات قيمة تكون مطمعا للصحفى المتهم يعرض من أجلها الرشوة رغم ما قرره المطعون ضده بتحقيقات النيابة من أنه سعى للحصول على أية أوراق حتى ولو كانت تحمل خطوطا أو رسومات غير مفهومة لأن ذلك – يفرض صحته – غير منتج لأن الدعامة الأخرى التى أوردها الحكم متمثلة فيما انتهى إليه صائبا من عدم اختصاص المجنى عليه – العريف ... بالعمل الذى عرضت الرشوة من أجل القيام به والذى لا تقوم الجريمة إلا بتوافره تكفى وحدها لحمل قضائه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد قضت ببراءة المطعون ضده من جريمة عرض الرشوة على موظف عام ومع ذلك قضت بمصادرة المبلغ المضبوط فإنها تكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يعيب حكمها ويوجب نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من مصادرة المبلغ المضبوط .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ