جلسة 7 من نوفمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد اللطيف أبو النيل نائبى رئيس المحكمة وعمار إبراهيم ويصبح القصبجى وحسن عبد الباقى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
162
الطعن رقم 9076 لسنة 60 القضائية
( 1 ) مواد مخدرة . إثبات " شهود " " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
مثال لتسبيب سائغ لتوافر العناصر القانونية لجريمة إحراز مخدر بقصد الاتجار .
( 2 ) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطاتها فى تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعى .
عدم اشتراط القانون شكلاً معيناً لإذن التفتيش .
خلو إذن التفتيش من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صناعته أو محل إقامتة أو الخطأ فى ذلك . لا يعيبه متى كان هو الشخص المقصود بالإذن .
استغراق التحريات من رجل الضبط وقتأ طويلاً . غير لازم . له الاستعانة فيها بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين .
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات .
( 3 ) مأمور الضبط القضائى . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " .
طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكولة إلى رجل الضبط المأذون له . حقه أن يستعين فى تنفيذ الإذن بأعوانه من رجال الضبط القضائى .
( 4 ) مواد مخدرة . نيابة عامة . مأمور الضبط القضائى . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
صدور الإذن بالتفتيش لأحد مأمورى الضبط أو لمن يعاونه أو ينيبه . قيام أى من هؤلاء بتنفيذه . صحيح . أساس ذلك ؟
( 5 ) إجراءات " إجراءات التحقيق " . إثبات " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . مواد مخدرة .
اطمئنان المحكمة إلى أن العينة المضبوطة هى التى أرسلت إلى التحليل وأخذها بالنتيجة التى إنتهى إليها . عدم جواز مجادلتها فيه .
التفات المحكمة عن الرد على دفاع ظاهر البطلان . لا عيب .
( 6 ) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطاتها فى استخلاص صورة الواقعة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعى .
وزن اقوال الشهود . موضوعى .
مفاد أخذ المحكمة بشهادة شاهد ؟
( 7 ) إجراءات " إجراءات التحقيق " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " نقض أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب التحقيق الذى تم فى المرحلة السابقة على المحاكمة . لا يجوز أن يكون سبباً للطعن على المحكمة .
النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم ترهى حاجة لإجرائه . غير جائز .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله أنها : " تتحصل فى أن تحريات العقيد ................... رئيس مكافحة مخدرات بورسعيد أسفرت عن أن المتهم .................... المقيم بحارة ........................... وشارع .......................... بدائرة قسم الناخ يحرز مواد مخدرة وخاصة الحشيش ومن ثم استصدار إذناً من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص المتهم لضبط ما يحوزه أو يحرزه من تلك المواد وتنفيذاً لذلك الإذن انتقل الرائد .................. وكيل قسم مكافحة مخدرات بورسعيد وقوة من الشرطة بتاريخ 21/10/1989 إلى مكان تواجد المتهم واسفر تفتيشه عن العثور بالجيب الجانبى الأيمن للبنطلون الذى يرتديه على لفافة سلوفانية بداخلها إثنى عشر لفافة سلوفانية بداخل كل منها قطعة من مخدر الحشيش وزنت جميعها 8.46 جم وأنه واجه المتهم بالمخدر المضبوط فاعترف له بحيازه الحشيش المضبوط وأن عملية الضبط تمت بمشاركة المساعد أول ....................... وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة فى حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال ....................... و ................... و ......................... ومن تقرير المعامل الكيميائية لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بارتكابها وكان قد أورد مضمون أقوال شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيمائية فى بيان واف يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها المحكمة استقرت فى وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات بقوله : "وحيث أنه عن الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات فإنه من المقرر أن تقرير جدية التحريات وكفايتها لتسريع إصدار إذن التفتيش إنما هو من المسائل الموضوعية التى توكل سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا ما أصدرت هذه السلطة إذنها بالتفتيش بناء على محضر التحريات المقدم إليها من طالب الإذن بالتفتيش فإن الاستجابة إلى هذا الطلب معناها أن تلك السلطة اقتنعت بجدية وكفاية الاسباب التى أفصح عنها طالب الإذن وهو الأمر الذى تسايرها فيه المحكمة وترى فيما أورده العقيد ................. رئيس مكافحة مخدرات بورسعيد بتحرياته المؤرخة 21/10/1989 من أن مراقبة المتهم اسفرت عن أنه يحرز مواد مخدرة ما يقطع بجدية هذه التحريات وبالتالى إلى توافر مسوغات إصدار إذن التفتيش مما يضحى معه الدفع فى غير محله" . وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وأن القانون لا يشترط شكلاً معينا لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته ولا الخطأ فى ذلك طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، كما أن القانون لا يوجب حتماً أن يكون رجل الضبط القضائى قد أمضى وقتاً طويلاً فى هذه التحريات ، إذا له أن يستعين فيما يجرى من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات بدون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول فيما سلف بيانه الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون ، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصد لا يكون سديداً .
3- إن طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكلة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع ، وأن له أن يستعين فى ذلك بأعوانه . من رجال الضبط القضائى .
4- من المقرر أنه إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأمورى الضبط القضائى أو لمن يعاونه أو ينيبه ، فإن انتقال أى من هؤلاء لتنفيذه يجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه فى حدود الأمر الصادر عن النيابة والذى خول كلاً من سلطة إجرائه ما دام من إذن بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره ، وكان الطاعن لا يدعى بصدور الإذن لمعين دون غيره من مأمورى الضبط القضائى فإن التفتيش الذى قام به الضابط المعاون لزميله المأذون أصلا به يكون قد وقع صحيحاً ، ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير سديد .
5- لما كان ما يثيره الطاعن من اختلاف وزن المخدر ، مردوداً بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هى التى أرسلت للتحليل وصار تحليلها وأطمأنت كذلك إلى النتيجة التى إنتهى إليها التحليل – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فلا تثريب عليها إن هى قضت فى الدعوى بناء على ذلك لا جناح عليها إن هى التفتت عن دفاعه فى هذا الشأن ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصا سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها اصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورة الواقعة والقول بعدم معقوليتها حسبما جاء بأقوالهم لا يكون له محل .
7- لما كان البين من محض جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من نقض فى التحقيقات لعدم سؤال أفراد القوة المرافقة عند الضبط ، وكان ذلك لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح معه أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، ولما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقض فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم ترهى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( حشيش ) فى غير الأحوال المصح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات بورسعيد لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 36 / 1 – 2 ، 37 ، 38 ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 57 من الجدول رقم واحد الملحق به مع أعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المضبوطات باعتبار أن إحراز المخدر مجردا من القصور .
فطعن المحكمة عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ............................... الخ
الوقائع
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن ما أورده من أسباب لا يكفى لحمل قضائه ، ورد رداً غير سائغ على دفعه ببطلان الإذن بالتفتيش لعدم جدية التحريات بدلالة ما جاء بها من أن الطاعن عاطل مع أنه يعمل ترزياً فضلا عن تلاحق إجراءاتها منذ تحرير محضر التحريات حتى صدور إذن التفتيش ، كما أن مجرى التحريات لم يباشر بنفسه الضبط والتفتيش بل قام بهما ضابط آخر ولم يرد الحكم على ما آثاره فى شأن ما جاء من خلاف بين محضر الضبط وتقرير المعامل الكيماوية بخصوص وزن المخدر المضبوط ، فضلاً عن أنه لا يتصور حدوث الواقعة بالصورة التى اعتنقها الحكم ولم يسأل أفراد القوة المرافقة وقت الضبط ، وفى هذا كله ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله أنها : " تتحصل فى أن تحريات العقيد ................. رئيس مكافحة مخدرات بورسعيد أسفرت عن أن المتهم .................. المقيم بحارة .............. وشارع ................. بدائرة قسم المناخ يحرز مواد مخدرة وخاصة الحشيش ومن ثم استصدار إذنا من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص المتهم لضبط ما يحوزه أو يحرزه من تلك المواد وتنفيذاً لذلك الإذن انتقل الرائد ............ وكيل قسم مكافحة مخدرات بورسعيد وقوة من الشرطة بتاريخ 21/10/1989 إلى مكان تواجد المتهم واسفر تفتيشه عن العثور بالجيب الجانبى الأيمن للبنطلون الذى يرتديه على لفافة سلوفانية بداخلها إثنى عشر لفافة سلوفانية بداخل كل منها قطعة من مخدر الحشيش وزنت جميعها 8.46 جم وأنه واجه المتهم بالمخدر المضبوط فاعترف له بحيازة الحشيش المضبوط وأن عملية الضبط تمت بمشاركة المساعد أول ............... وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة فى حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال ............. و ................. و ..................... ومن تقرير المعامل الكيمائية لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بإرتكابها وكان قد أورد مضمون أقوال شهود الإثبات وتقرير المعامل الكيميائية فى بيان وافى يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات بقوله : " وحيث أنه عن الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات فإنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتوسيع إصدار إذن التفتيش إنما هو من المسائل الموضوعية التى توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا ما أصدرت هذه السلطة إذنها بالتفتيش بناء على محضر التحريات المقدم إليها من طالب الإذن بالتفتيش فإن الاستجابة إلى هذا الطلب معناها أن تلك السلطة اقتنعت بجدية وكفاية الأسباب التى أفصح عنها طالب الإذن وهو الأمر الذى تسايرها فيه المحكمة وترى فيما أورده العقيد ................. رئيس مكافحة مخدرات بورسعيد بتحريته المؤرخة 21/10/1989 من أن مراقبة المتهم أسفرت عن أن يحرز مواد مخدرة ما يقطع بجدية هذه التحريات وبالتالى إلى توافر مسوغات إصدار إذن التفتيش مما يضحى معه الدفع فى غير محله " . وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه كاملاً أو صفته أو صناعته أو محل إقامته ولا الخطأ فى ذلك طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، كما أن القانون لا يوجب حتماً أن يكون رجل الضبط القضائى قد أمضى وقتاً طويلاً فى هذه التحريات ، إذا له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات بدون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات . لما كان ذلك . وكان الحكم المطعون فيه قد تناول فيما سلف بيانه الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون ، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديداً ، لما كان ذلك ، وكانت طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكلة إلى رجل الضبط المأذون له يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع ، وأن له أن يستعين فى ذلك بأعوانه . من رجال الضبط القضائى ، وكان من المقر أنه إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأمورى الضبط القضائى أو لمن يعاونه أو ينيبه ، فإن انتقال أى من هؤلاء لتنفيذه يجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه فى حدود الأمر الصادر عن النيابة والذى خول كلا منهم سلطة إجرائه مادام من أذن بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره ، وكان الطاعن لا يدعى بصدور الإذن لمعين دون غيره من مأمورى الضبط القضائى فإن التفتيش الذى قام به الضابط المعاون لزميله المأذون أصلا به يكون قد وقع صحيحاً ، ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن من اختلاف وزن المخدر ، مردوداً بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هى التى أرسلته للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التى انتهى إليها التحليل – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فلا تثريب عليها إن هى قضت فى الدعوى بناء على ذلك لا جناح عليها إن هى التفتت عن دفاعه فى هذا الشأن ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصا سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثير الطاعن من منازعة صورة الواقعة والقول بعدم معقوليتها حسبما جاء بأقوالهم لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من نقص التحقيقات لعدم سؤال أفراد القوة المرافقة عند الضبط ، وكان ذلك لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح معه أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، ولما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقض فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة . لما كان ذلك . فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .