جلسة 10 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود البنا وحسن عشيش ومحمد شتا نواب رئيس المحكمة وسمير انيس .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

165

الطعن رقم 9242 لسنة 60 القضائية

( 1 ) قانون . إصدار . تنفيذه . مواد مخدرة .

القانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها . اعتباره نافذا منتجاً لآثاره التشريعة من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية فى 4/7/1989 .

( 2 ) دستور " عدم دستورية القوانين " . محكمة دستورية .

قضاء المحكمة الدستورية العليا ببطلان تكوين مجلس الشعب . لا يستتبع اسقاط ما أقره المجلس من قوانين وقرارات وما اتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة وحتى تاريخ نشر الحكم فى الجريدة الرسمية . اثر ذلك ؟

( 3 ) محكمة الموضوع " سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها فى تقدير الدليل " . إثبات " شهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعى . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعى .

مفاد أخذ المحكمة بشهادة شاهد ؟

الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض .

 ( 4 ) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

 الدفع بتلفيق التهمة . موضوعى . استفادة الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة .

( 5 ) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " " بياناته " . نيابة عامة . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . مواد مخدرة .

تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعى .

خلو إذن التفتيش من بيان إسم المأذون بتفتيشه كاملا أو صفته أو صناعته أو محل إقامته أو الخطأ فى اسمه . لا ينال من صحته ما دام أنه الشخص المقصود بالأذن .

( 6 ) تفتيش " التفتيش بإذن " " إذن التفتيش . إصداره " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مواد مخدرة.

صدور الإذن بالتفيش إستناداً إلى ما جاء بالتحريات من أن المتهم يزاول نشاطاً فى تجارة المخدرات . مفاده ، صدور الإذن لضبط جريمة تحقق وقوعها بالفعل وليس عن جريمة مستقبلة .

( 7 ) مواد مخدرة . جريمة " أركانها " . قصد جنائى . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

إحراز المخدر بقصد الإتجار . واقعة مادية . إستقلال قاضى الموضوع بالفصل فيها . طالما أنه يقيمها على ما ينتجها .

مثال :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-    لما كان القانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والاتجار فيها وقد صدر من الجهة المختصة بإصداره ونشر بالجريدة الرسمية فى 4/7/1989 . وبذلك أصبح نافذاً ومنتجاً آثاره التشريعية .

 

2-    من المقرر أن القضاء ببطلان تكوين مجلس الشعب لإجراء إنتخاب أعضائه بناء على نص تشريعى ثبت عدم دستوريته لا يؤدى إلى وقوع إنهيار دستورى ولا يستتبع إسقاط ما أقره المجلس من قوانين وقرارات وما إتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة وحتى تاريخ نشر الحكم بعدم دستورية قانون تشكيله فى الجريدة الرسمية ، بل تظل تلك القوانين والقرارات والإجراءات قائمة على أصلها من الصحة ومن ثم تبقى صحيحة ونافذة وذلك ما لم يتقرر إلغاءها أو تعديلها من الجهة المختصة دستورياً أو يقضى بعدم دستورية نصوصها التشريعية بحكم من المحكمة الدستورية العليا.

 

3-    من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام إستخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة قد إطمأنت إلى أقوال الضابطين وبصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن إنما ينحل إلى جدل موضوع فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض .

 

4-    الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب بحسب الاصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة إستناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم .

 

5-    من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت  بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان من المقرر أيضاً أن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان إسم المأذون بتفتيشه كاملا أو صفته أو صناعته أو محل إقامته ولا الخطأ فى اسمه طالما أنه الشخص المقصود بالإذن .

 

6-    لما كان الحكم المطعون قيه قد اثبت فى مدوناته أن العقيد .................. قد إستصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن المتهم يزاول نشاطاً فى تجارة المخدرات فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة وإذ إنتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل ترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص لا محل له .

 

7-    لما كان إحراز المخدر بقصد الاتجار وهو واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد عرض لقصد الاتجار فى قوله " أن المحكمة تطمئن إلى ثبوت التهمة فى حق المتهم المذكور بانية عقيدتها فى توافر قصد الاتجار لديه من حجم الكمية المضبوطة على كبرها وما حوته تحريات الشرطة عن الواقعة واقوال شاهدى الضبط فيها ومن إعتراف المتهم الثانى بأن المتهم الأول – الطاعن – يتجر فى المواد المخدرة " . وكانت المحكمة قد إقتنعت فى حدود سلطتها فى تقدير الدعوى والتى لا تخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقة أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً .

 

الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم .................. بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملاً بالمواد 1 / 1 ، 2 ، 34 / أ ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 المعدل بالقانون الأخير من إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه والمصادرة .

فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ....................... إلخ .

 

المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه فى جريمة إحراز جوهراً مخدراً " حشيش " بقصد الاتجار فى غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه البطلان والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه قد دان الطاعن بموجب القانون رقم 122 لسنة 1989 رغم بطلان تكوين مجلس الشعب الذى أصدره ، كما عول الحكم فى قضائه بالإدانة على أقوال ضابط الواقعة بالرغم من إستحالة حصولها وفق تصويره ولم تفطن المحكمة إلى ذلك ، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع رداً قاصراً ، كما أنه لم يدلل تدليلاً كافياً على توافر قصد الاتجار فى حق الطاعن ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى مارتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والاتجار فيها وقد صدر من الجهة المختصة بإصداره ونشر بالجريدة الرسمية فى 4/7/1989 . وبذلك أصبح نافذا ومنتجا آثاره التشريعية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القضاء ببطلان تكوين مجلس الشعب لإجراء إنتخاب أعضائه بناء على نص تشريعى ثبت عدم دستوريته لا يؤدى إلى وقوع انهيار دستورى ولا يستتبع إسقاط ما أقره المجلس من قوانين وقرارات وما إتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة وحتى تاريخ نشر الحكم بعدم دستورية قانون تشكيله فى الجريدة الرسمية ، بل تظل تلك القوانين والقرارات والإجراءات قائمة على أصلها من الصحة ومن تبقى صحيحة ونافذة وذلك ما لم يتقرر إلغاءها أو تعديلها من الجهة المختصة دستوريا أو يقضى بعدم دستورية نصوصها التشريعية بحكم من المحكمة الدستورية العليا . ويكون نعى الطاعن فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه إقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام إستخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة قد إطمأنت إلى أقوال الضابطين وبصحة تصوريهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهوما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة إستناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، من ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد إقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما إرتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكن من المقرر أيضاً أن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان إسم المأذون بتفتيشه كاملا أو صفته أو صناعته أو محل إقامته ولا الخطأ فى إسمه طالما أنه الشخص المقصود بالإذن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اثبت فى مدوناته أن العقيد .................... قد إستصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن المتهم يزاول نشاطاً فى تجارة المخدرات فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة وإذ إنتهى الحكم إلى أن الأذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل ترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإن يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد عرض لقصد الاتجار فى قوله " أن المحكمة تطمئن إلى ثبوت التهمة فى حق المتهم المذكور بانية عقيدتها فى توافر قصد الاتجار لديه من حجم الكمية المضبوطة على كبرها وما حوته تحريات الشرطة عن الواقعة وأقوال شاهدى الضبط فيها ومن إعتراف المتهم الثانى بأن المتهم الأول – الطاعن – يتجر فى المواد المخدرة " . وكانت المحكمة قد إقتنعت فى حدود سلطتها فى تقدير الدعوى والتى لا تخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ