جلسة 3 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / جابر عبد التواب وأمين عبد العليم . نائبى رئيس المحكمة ومصطفى الشناوى وفتحى حجاب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
177 الطعن رقم 10228 لسنة 60 القضائية
( 1 ) محكمة الموضوع " الإجراءات أمامها " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . إثبات " شهود " .
وجوب بناء الأحكام الجنائية على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بالجلسة وتسمع فيه شهادة الشهود فى مواجهة المتهم مادام سماعهم ممكنا .
( 2 ) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . إثبات " شهود " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " .
نزول الطاعن عن طلب سماع الشهود . لا يسلبه حقه فى العدول عن هذا النزول ويتمسك بتحقيق ما يطلب . مادامت المرافعة دائرة . أساس ذلك ؟
( 3 ) إعلان . إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " الإجراءات أمامها " .
عدم إعلان المتهم لشهود وفق القانون . ليس سببا لعدم سماعهم . وجوب سماع الشاهد متى رأت المحكمة أنه يدلى بأقوال من شأنها اظههار الحقيقة .
( 4 ) محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " " الإجراءات امامها " . إثبات " شهود " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " .
عدم جواز الالتفات عن سماع الشهود . إلا إذا رؤى أن الغرض من سماعهم إنما هو المطل والنكاية .
( 5 ) محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . إثبات "شهود".
خوض المحكمة فى الموضوع المراد الاستشهاد به والقول بعدم جدوى سماع الشهود .
افتراض من عندها يدحضه الواقع .
الجنايات إلى الأخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمة الجنائية التى تقوم اساسا على شفوية المرافعة ضماناً للمتهم الذى تحاكمه لا إلى الافتئات على حقه فى الدفاع ومن ثم لا تجوز إذا كان موضوع الشهادة متعلقا بالواقعة أو منتجا فيها أن ترفض المحكمة سماع شهود النفى إلا إذا رأت أن الغرض من طلب سماعهم إنما هو المطل والنكاية .
5- لما كانت المحكمة إذ رفضت سماع الشاهدين المذكورين اللذين لم يعلنهما الطاعن وفقا للمادة 214 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية قد خاضت فى الموضوع المراد الاستشهاد بهما عليه وعللت رفض الطلب بما قالته من أن الضابط نفى صلة القرابة بين زوجته والشاهد .... ولم يتدخل فى الخلاف بين الطاعن وهذا الشاهد ولعدم اطمئنان المحكمة غلى ما قرره شاهدى نفى الطاعن الذين اسمتعت إليهما المحكمة وعدم إعلان هذين الشاهدين ولا ترى ضرورة لسماع شهود آخرين ، فإن المحكمة فى هذه الحالة إنما تبنى حكمها على افتراضات تفرضها وقد يكون الواقع على غير ما افترضت فيدلى الشهود بشهادتهم أمامها بالجلسة بأقوال من شأنها أن تغير النظر الذى بدأ لها قبل أن تسمعهم ، كما أن تقدير المحكمة لشهادة الشاهد لا يقتصر على الحكم على أقواله المجردة بل وعلى المناقشات التى تدور حول شهادته عند الادلاء بها وكيفية أداء الشهادة .
6- إن حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما أبداه فى التحقيقات الأولية بما يطابق أو يخالف غيره من الشهود بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته اظهارا للحقيقة إن القانون يوجب سماع الشاهد أولا وبعدئذ يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته وذلك لاحتمال أن تجئ هذه الشهادة التى تسمعها ويتاح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى ، فإن رفض المحكمة طلب سماع هذين الشاهدين يكون لغير العلة التى خولها القانون ذا الحق من أجلها وهو قضاء مسبق منها على أدلة لم تطرح عليها فإن حكمها يكون مشوبا بالإخلال بحق الدفاع .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا " هيروين " فى غير الأحوال المصرح بها به قانونا واحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الإحالة ، والمحكمة المذكورة قضت حضوريا . عملا بالمواد 1 ، 2 / 1 ، 38 ، 42 / 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل والبند 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 المرفق مع إعمال المادة 17 عقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن احراز المخدر مجرد من كافة القصود .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ............. إلخ .
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة احراز جوهر مخدر بغر قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الدفاع عن الطاعن دفع بتلفيق الاتهام لوجود خصومة بينه وبين المدعو ... إبن خالة زوجة الضابط تقدير أقوال الشاهد يراعى فيها كيفية أدائه للشهادة والمناقشات التى تدور حول شهادته .
( 6 ) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " .
القضاء المسبق على أدلة لم تطرح . غير جائز .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن الأصل فى الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتستمع فيه للشهود مادام سماعهم ممكنا ، ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه الشارع فى قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا .
2- من المقرر أن حق الدفاع الذى يتمتع به المتهم يخول له ابداء ما يعن من طلبات التحقيق مادام باب المرافعة لازال مفتوحا . فنزول الطاعن عن طلب سماع الشهود لا يسلبه حقه فى العدول عن ذلك النزول والتمسك بتحقيق ما يطلبه مادامت المرافعة دائرة ولو ابدى هذا الطلب بصفة احتياطية لأنه يعتبر طلبا جازما تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة .
3- إن القانون لم يجعل الإعلان شرطا لسماع الشاهد بل لمحكمة الجنايات أن تسمع أقواله ولو لم يتم إعلانه بالحضور طبقا للقانون ، متى رأت أنه يدلى بأقوال من شأنها إظهار الحقيقة .
4- إن القانون أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وطلبات التحقيق المنتجة واجابته أو الرد عليه ولم يتجه مراده حين رسم الطريق الذى يتبعه المتهم فى إعلان الشهود الذى يرى مصلحة فى سماعهم أمام محكمة مجرى التحريات والضبط وطلبا اصليا القضاء ببراءته واحتياطيا سؤال المدعو ... عن تلك الخصومة وصلة القرابة كذلك سؤال .... باعتباره شاهد على واقعة الضبط والتفتيش بيد أن المحكمة اطرحت هذا الطلب بما لا يسوغ به اطراحه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن بشأن وجود خصومة بينه وبين الشاهد الأول واطرحه فى قوله : " وفى خصوص ما ذكره الدفاع من وجود خصومة بين المتهم والشاهد الاول فقد نفى الضابط وجود صلة قرابة بين زوجته وتاجر السيارات .... فضلا عن أن المتهم نفسه لم يذكر فى التحقيقات أن الضابط تدخل فى النزاع بينه وبين هذا التاجر أو طلب منه شيئا معينا بل أنه ذكر أنه لم ير الضابط وأن النزاع الخاص بالمديونية حصل بشأنه اتفاق مع المدين على سداد الدين بعد بيع سيارة ومن ثم فلا ترى المحكمة مرجعا لسماع أى شهود آخرين الذى قال عنه شاهد النفى الأول أنه صحبه والمتهم إلى شقة لاحضار مفتاح سيارة وقد انتهت المحكمة طبقا لما سلف إلى عدم الاطمئنان إلى أقوال شاهدى النفى فضلا عن أن المتهم لم يعلن شهود النفى المطلوب سماعهم حسبما يتطلبه القانون " . من حيث إنه من المقرر إن الأصل فى الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتستمع فيه للشهود مادام سماعهم ممكنا ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه الشارع فى قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلى بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا كما أنه من المقرر أن حق الدفاع الذى يتمتع به المتهم يخول له ابداء ما يعن من طلبات التحقيق مادام باب المرافعة لازال مفتوحا فنزول الطاعن عن طلب سماع الشهود لا يسلبه حقه فى العدول عن ذلك النزول والتمسك بتحقيق ما يطلبه مادامت المرافعة دائرة ولو ابدى هذا الطلب بصفة احتياطية لأنه يعتبر طلبا جازما تلتزم المحكمة باجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة وأنه وإن كنت محكمة الموضوع فى حل من عدم اجابة المتهم إلى طلب سماع شهود النفى مادام لم يسلك السبيل الذى رسمه القانون إلا أن هذا مشروط بأن يكون استنادها فى الرفض لا يستند إلى عدم اعلان المحكمة للشهود إذ أن القانون لم يجعل الإعلان شرطا لسماع الشاهد بل لمحكمة الجنايات أن تسمع اقواله ولو لم يتم إعلانه بالحضور طبقا للقانون متى رأت أنه يدلى بأقوال من شأنها اظهار الحقيقة فأوجب القانون سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وطلبات التحقيق المنتجة واجابته أو الرد عليه ولم يتجه مراده حيث رسم الطريق الذى يتبعه المتهم فى إعلان الشهود الذين يرى مصلحة فى سماعهم أمام محكمة الجنايات إلى الأخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمة الجنائية التى تقوم أساسا على شفوية المرافعة ضمانا للمتهم الذى تحاكمه لا إلى الافتئات على حقه فى الدفاع ومن ثم فلا تجوز إذا كان موضوع الشهادة متعلقا بالواقعة أو منتجا فيها أن ترفض المحكمة سماع شهود النفى إلا إذا رأت أن الغرض من طلب سماعهم إنما هو المطل والنكاية ولما كانت المحكمة إذ رفضت سماع الشاهدين المذكورين اللذين لم يعلنهما الطاعن وفقا للمادة 214 مكررا من قانون الإجراءات الجنائية قد خاضت فى الموضوع المراد الاستشهاد بهما عليه وعللت رفض الطلب بما قالته من أن الضابط نفى صلة القرابة بين زوجته والشاهد .... ولم يتدخل فى الخلاف بين الطاعن وهذا الشاهد ولعدم اطمئنان المحكمة إلى ما قرره شاهدى نفى الطاعن اللذين استمعت إليهما المحكمة وعدم إعلان هذين الشاهدين ولا ترى ضرورة لسماع شهود آخرين فإن المحكمة فى هذه الحالة إنما تبنى حكمها على افتراضات تفرضها وقد يكون الواقع على غير ما افترضت فيدلى الشهود بشهادتهم أمامها بالجلسة بأقوال من شأنها أن تغير النظر الذى بدأ لها قبل أن تسمعهم كما أن تقدير المحكمة لشهادة الشاهد لا يقتصر على الحكم على أقواله المجردة بل وعلى المناقشات التى تدور حول شهادته عند الادلاء بها وكيفية أداء الشهادة فحق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما ابداه فى التحقيقات الأولية بما يطابق أو يخالف غيره من الشهود بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته اظهارا للحقيقة ، والقانون يوجب سماع الشاهد أولا وبعدئذ يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته وذلك لاحتمال أن تحجى هذه الشهادة التى تسمعها ويتاح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى فإن رفض المحكمة طلب سماع هذين الشاهدين يكون لغير العلة التى خولها القانون هذا الحق من أجلها وهو قضاء مسبق منها على أدلة لم تطرح عليها ، فإن حكمها يكون مشوبا بالإخلال بحق الدفاع بما يتوجب نقضه والإحالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ