جلسة 22 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ناجى إسحق فتحى نائبى رئيس المحكمة وإبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد البارى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

119

الطعن رقم 10637 لسنة 59 القضائية

( 1 ) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام ، . معارضه

عدم قبول الطعن بالنقض فى الحكم . مادام الطعن فيه بالمعارضة جائزاً . أساس ذلك ؟

( 2 ) نقد . مصادرة . عقوبة " تطبيقها " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الحكم بالمصادرة فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام القانون 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى والمعدل بالقانون 67 لسنة 1980 أو الشروع فى مخالفتها أو القواعد المنفذة لها .

مناطه ؟

حيازة النقد الأجنبى دون التعامل فيه على خلاف الشروط والأوضاع المنصوص عليها فى القانون السالف . لا تعد جريمة .

( 3 ) نقد . جريمة " أركانها " شروع . حكم " تسبيبه غير معيب " . قانون " تفسيرة " نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

جريمة التعامل فى النقد الأجنبى على غير الشروط والأوضاع المقررة فى القانون . طبقا لنص المادة الأولى من القانون 97 لسنة 1976 . متى تتحقق ؟ .

لا يشترط لقيام تلك الجريمة وجود المقابل من النقد المصرى المراد استبداله بالنقد الأجنبى .

المادة 14 من القانون 97 لسنة 1976 المعدل بالقانون 67 لسنة 1980 تعاقب على إرتكاب جريمة التعامل فى النقد والشروع فيها .

( 4 ) نقد . حكم " ما لا يعيبه فى نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

مثال لتدليل غير معيب على إرتكاب الطاعن لجريمة التعامل فى النقد الأجنبى .

( 5 ) مأمور والضبط القضائى " أختصاصهم " . استدلالات . نقد . تلبس . قبض . تفتيش " التفتيش بغير إذن " .

كل إجراء يقوم به مأمور الضبط القضائى فى الكشف عن الجريمة صحيح ولو اتخذوا فى سبيل ذلك التخفى واوانتحال الصفات . حتى يأنس الجانى لهم ويأمن جانبهم مادام لم يقع منهم تحريض عليها وطالما بقيت إرادة الجناه حرة غير معدومة .

القول يتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها . موضوعى .

أحوال التلبس بالجنح التى تجيز لمأمور الضبط القبض والتفتيش . المادتان 34 ، 46 إجراءات .

مثال لإحدى حالات التلبس وصحة إجراءات ضبط النقد الأجنبى الناشئ عنه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-    لما كان الحكم المطعون فيه صدر فى حقيقة الأمر بالنسبة للمطعون ضده الأول .......... غيابيا ، وهو بهذه المثابة يكون قابلا للمعارضة فيه ، وإذ كان البين من المفردات المضمومة أن الحكم المطعون فيه لم يعلن للمطعون ضده المذكور ، ولم يعارض فيه ، فإن ميعاد المعارضة بالنسبة له يكون مازال قائما ، ومن ثم لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن فى الحكم إلا بعد رفع المعارضة والفصل فيها أو فوات ميعادها ، وذلك أعمالا لحكم المادة 32 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 التى تنص على ألا يقبل الطعن بطريق النقض فى الحكم مادام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا .

 

2-    لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قضت بمصادرة مبلغ 19000 دولارا أمريكيا محل التعامل فى الجريمة التى دانت المتهمين بها ، ورد باقى المبالغ المضبوطة من النقد المصرى والأجنبى ، وأسست قضاءها برد تلك المبالغ على أنها لم تكن متحصلة من الجريمة موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان مناط الحكم بمصادرة المبالغ والأشياء فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى والمعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 ، أو الشروع فى مخالفتها أو القواعد المنفذة لها . وطبقا لما نصت عليه المادة 14 من هذا القانون . أن تكون تلك المبالغ أو الأشياء متحصلة من الجريمة وكانت حيازة النقد الأجنبى بمجردها دون التعامل فيه على خلاف الشروط والأوضاع المنصوص عليها فى القانون لا تعد جريمة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برد المبالغ المضبوطة التى لم تكن محلا للتعامل أو متحصلة من الجريمة موضوع الدعوى ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا سليماً ، ويضحى النعى عليه فى هذا الشأن غير قويم .

 

3-    ولما كانت جريمة التعامل فى النقد الأجنبى على غير الشروط والأوضاع المقررة فى القانون ، طبقا لنص المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 ، يكفى لتحققها وجود النقد الأجنبى والاتفاق على بيعه أو شرائه على خلاف الشروط والأوضاع المقررة فى هذه المادة ، وعن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل فى النقد الأجنبى والجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل طبقا لأحكام القانون ، وكان مؤدى ما حصله الحكم المطعون فيه فى بيانه لواقعة الدعوى ، من عرض المتهم الأول على الضابط أن يبيع له نقدا اجنبيا – دولارات أمريكية – واتفاقهما على سعر بيع الدولار ، وحضور المتهم الثانى – الطاعن – واتفاقه مع الضابط على أن يستبدل مبلغ 19000 ألف دولارا أمريكيا مقابل مبلغ محدد من النقد المصرى ، وإخراجه لذلك الكم من النقد الأجنبى من الحقيبة التى كان يحملها معه ، كى يقوم الضابط بفحصه وعدة ، تتحقق به اركان الجريمة التى دان الحكم الطاعن بها ، وكان لا يشترط لقيام تلك الجريمة وجود المقابل من النقد المصرى المراد استبداله بالنقد الأجنبى ، وكانت المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 تعاقب على ارتكاب جريمة التعامل فى النقد والشروع فى ارتكابها ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم تحقق أركان الجريمة لانعدام المقابل من النقد المصرى ، وإن الفعل المسند إليه يعد شروعاً فى ارتكاب الجريمة ، لا يعدو أن يكون دفاعا قانونية ظاهر البطلان ، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه أن هو التفت عنه .

 

4-    لما كان ما حصله الحكم فى مدوناته من أن الضابط حينما اقترب من المتهم الأول سمعه وهو يهمس له بعبارة " دولار – دولار ) . يحمل فى معناه أن المتهم الأول هو الذى سعى إلى الضابط وعرض عليه شراء العملة الأجنبية – وهو ماله أصله الصحيح فى الأوراق - ، كما أن سعى المتهم الأول إلى الضابط وعرضه عليه شراء النقد الأجنبى ، أو تظاهر الأخيرة برغبته فى شراء ذلك النقد ، لا تأثير له على عقيدة المحكمة فى اقتناعها بقيام الجريمة وثبوتها فى حق الطاعن ، فإن النعى على الحكم كفى هذا الصدد بدعوى الفساد فى التدليل يكون غير سديد .

 

5-    لما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأمورى الضبط القضائى ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحرى عن الجرائم بقصد اكتشافها ، ولو اتخذوا فى سبيل ذلك التخفى وانتحال الصفات حتى يأنس الجانى لهم ويأمن جانبهم ، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها ، لا يجافى القانون ولا يعد تحريضا منهم للجناه . مادام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة ، ومادام لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ، وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ، مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب – سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش ورد عليه فى قوله " ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المتهمين حال تقابلهما مع ضابط الواقعة ، لم يمارس عليهما هذا الأخير ثمة ضغط أو أكراه ، وإنما سأله الأول عما إذا كان يرغب فى شراء عمله من عدمه ، فوافقه ، ثم اتى المتهم الثانى الذى قام بعرضه على الضابط لقاء سعر اتفق عليه ، ومن ثم فإن ضبطهما والجريمة متلبس بها يكون قد وقع صحيحا ، ويكون ما اتخذ من إجراءات ضبط صحيحا" ، وإذ كان هذا الذى رد به الحكم على الدفع مفاده أن المحكمة قد استخلصت فى حدود سلطتها الموضوعية ومن الأدلة السائغة التى أوردتها ، ان لقاء الضابط بالمتهمين تم فى حدود إجراءات التحرى المشروعة قانونا ، وأن القبض على المتهمين ، وضبط النقد الأجنبى المعروض للبيع تم بعدما كانت جريمة التعامل فى هذا النقد متلبساً بتمام التعاقد الذى تظاهر فيه الضابط برغبته فى شرائه من المتهمين ، وإذ كانت هذه الجريمة من الجنح المعاقب عليها بالحبس الذى تزيد مدته على ثلاثة أشهر ، وقد توافرت لدى مأمور الضبط القضائى – على النحو المار بيانه – دلائل جدية وكافية على اتهام الطاعن بارتكابها ، فإنه من ثم يكون له أن يأمر بالقبض عليه مادام أنه كان حاضرا ، وذلك طبقا لنص المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية والمعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 ، كما يجوز له تفتيشه طبقا لنص المادة 46 من القانون ذاته ، وكان ما أورده الحكم تدليلا على توافر حالة التلبس ، وردا على مادفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ، ومن بطلان إجراءات الضبط والتفتيش يعد كافيا وسائغا فى الرد على الدفع ويتفق والتطبيق القانونى الصحيح .

 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من 1- ........................ 2- ........................... ( طاعن ) بأنهما – تعاملا فى أوراق النقد الأجنبى على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانونا على النحو المبين بالمحضر ، وطلبت عقابهما بالمادتين 1 ، 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 والمعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 والمادة 18 من اللائحة التنفيذية . ومحكمة جنح الجرائم المالية بالقاهرة قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام بتغريم كل من المتهمين مائتى جنيه ومصادرة مبلغ 19000 ( تسعة عشر ألف دولار أمريكى ) ورد المبالغ الأخرى . استأنف المحكومة عليهما والنيابة العامة ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) قضت حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف .

فطعن المحكوم عليه والنيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض .............. الخ .

 

المحكمة

أولا : - عن الطعن المقدم من النيابة العامة : -

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر فى حقيقة الأمر بالنسبة للمطعون ضده الأول - .............. غيابيا ، وهو بهذه المثابة يكون قابلا للمعارضة فيه ، وإذ كان البين من المفردات المضمومة أن الحكم المطعون فيه لم يعلن للمطعون ضده المذكور ، ولم يعارض فيه ، فإن ميعاد المعارضة بالنسبة له يكون مازال قائماً ، ومن ثم لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن فى الحكم إلا بعد رفع المعارضة والفصل فيها أو فوات ميعادها ، وذلك اعمالا لحكم المادة 32 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 التى تنص على ألا يقبل الطعن بطريق النقض فى الحكم مادام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين التقرير بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول .

ومن حيث إن النيابة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان – المطعون ضده الثانى ................... – بجريمة التعامل فى أوراق النقد الأجنبى على خلاف الشروط والأوضا المقررة قانونا ، قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه البطلان والقصور فى التسبيب ، ذلك بأن الحكم خلا من بيان الاذن الصادر بطلب تحريك الدعوى الجنائية ، وقصر عقوبة المصادرة على مبلغ 19000 دولارا أمريكيا دون باقى المبالغ المضبوطة التى أمرت المحكمة بردها ، رغم وجوب مصادرتها لكونها متحصلة من الجريمة التى دين المطعون ضده بها ، ولم تورد فى أسباب حكمها تبريرا لما قضت به فى خصوص رد تلك المبالغ – مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إنه يبين من الحكم الإبتدائى – المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه – أنه اشتمل على بيان كتاب وكيل وزارة الاقتصاد لشئون النقد الأجنبى المؤرخ ........... بشأن الاذن بتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهمين – خلافا لما تدعيه الطاعنة فى أسباب طعنها فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد ، لما كان ذلك – وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قضت بمصادرة مبلغ 19000 دولاراً أمريكياً محل التعامل فى الجريمة التى دانت المتهمين بها ، ورد باقى المبالغ المضبوطة من النقد المصرى والأجنبى ، واسست قضاءها تلك برد تلك المبالغعلى أنها لم تكن متحصلة من الجريمة موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان مناط الحكم بمصادرة المبالغ والأشياء فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى والمعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 ، أو الشروع فى مخالفتها أو القواعد المنفذة لها ، وطبقا لما نصت عليه المادة 14 من هذا القانون أن تكون تلك المبالغ أو الأشياء متحصلة من الجريمة وكانت حيازة النقد الأجنبى بمجردها دون التعامل فيه على خلاف الشروط والأوضاع المنصوص عليها فى القانون لا تعد جريمة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برد المبالغ المضبوطة التى لم تكن محلا للتعامل أو متحصلة من الجريمة ، موضوع الدعوى ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا سليماً ، ويضحى النعى عليه فى هذا الشأن غير قويم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا عدم قبوله .

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجريمة التعامل فى أوراق النقد الأجنبى على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانونا ، قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ذلك بأن الحكم لم يستظهر أركان الجريمة المسندة إلى الطاعن ، ولم يورد الأدلة التى استخلص منها الإدانة فى بيان جلى وجاءت أسبابه مشوبة بالأجمال والإبهام ، وأغفل الرد على دفاعه بعدم توافر أركان الجريمة ، تأسيسا على أن الواقعة على النحو الثابت بمحضر الشرطة والمؤرخ ........... وما شهد به الضابط محرر المحر فى أقواله أمام محكمة أول درجة ، لا تتحقق بها عناصر الجريمة المسندة إليه ، لعدم وجود المقابل من النقد المصرى لشراء أوراق النقد الأجنبى وانعدام ذلك المقابل يستحيل معه قيام الجريمة ، ويعد الففل شروعا فى إرتكابها ، وهو غير معاقب عليه فى القانون ، وأورد الحكم على خلاف الثابت بالأوراق ، إن المتهم الأول هو الذى سعى إلى الضابط وعرض عليه شراء العملة الأجنبية ، فى حين أن الأخير هو الذى تظاهر برغبته فى شراء تلك العملة ، كما أن تظاهره بشرائها بالسعر الذى عرضه عليه المتهم الأول وبالكم الذى عرضه عليه المتهم الثانى يعد تحريضا على الجريمة وخلقا لحالة التلبس ، وعلى خلاف ما تفرضه عليه واجبات وظيفته من عدم التحريض على إرتكاب الجرائم ، وضرورة الحصول على إذن بالضبط والتفتيش من الجهة المختصة ، وتمسك الطاعن بالدفع ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش لذلك السبب الأخيرة ولانتفاء حالة التلبس إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع فى عبارات مجملة مبهمة – مما يعيبه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم الإبتدائى – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستمدة من محضر الضبط المؤرخ ................... والذى أورده فى بيان جلى مفصل ، ومن شأنها أن تؤدى إلى مارتبه عليها لما كان ما تقدم ولما كانت جريمة التعامل فى النقد الأجنبى على غير الشروط والأوضاع المقررة فى القانون ، طبقا لنص المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 ، يكفى لتحققها وجود النقد الأجنبى والاتفاق على بيعه أو شرائه على خلاف الشروط والأوضاع المقررة فى هذه المادة ، وعن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل فى النقد الأجنبى والجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل طبقا لأحكام القانون ، وكان مؤدى ما حصله الحكم المطعون فيه فى بيانه لواقعة الدعوى ، من عرض المتهم الأول على الضابط أن يبينع له نقداً اجنبياً – دولارات أمريكية – واتفاقهما على سعر بيع الدولار ، وحضور المتهم الثانى – الطاعن – واتفاقه مع الضابط على أن يستبدل مبلغ 19000 ألف دولارا أمريكيا مقابل مبلغ محدد من النقد المصرى ، وإخراجه لذلك الكم من النقد الأجنبى من الحقيبة التى كان يحملها معه ، كى يقوم الضابط بفحصه وعده ، تتحقق به اركان الجريمة التى دان الحكم الطاعن بها ، وكان لا يشترط لقيام تلك الجريمة وجود المقابل من النقد المصرى المراد استبداله بالنقد الأجنبى ، وكانت المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 67 لسنة 1980 تعاقب على ارتكاب جريمة التعامل فى النقد والشروع فى ارتكابها ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم تحقق أركان الجريمة لانعدام المقابل من النقد المصرى ، وإن الفعل المسند إليه يعد شروعا فى ارتكاب الجريمة ، لا يعد وان يكون دفاعا قانونيا ظاهر البطلان ، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه أن هو التفت عنه ، ومن ثم فإن ما يثيره فى هذا الشأن لا يكون له محل ، لما كان ذلك ، وكان ما حصله الحكم فى مدوناته من أن الضابط حيثما أقترب من المتهم الأول سمعه وهو يهمس له بعبارة " دولار – دولار " . يحمل فى معناه أن المتهم الأول هو الذى سعى إلى الضابط وعرض عليه شراء العملة الأجنبية – وهو ماله أصله الصحيح فى الأوراق - ، كما أن سعى المتهم الأول إلى الضابط وعرضه عليه شراء النقد الأجنبى ، أو تظاهر الأخير برغبته فى شراء ذلك النقد ، لا تأثير له على عقيدة المحكمة فى اقتناعها بقيام الجريمة وثبوتها فى حق الطاعن ، فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد بدعوى الفساد فى التدليل يكون غير سديد .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا تثريب على مأمورى الضبط القضائى ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحرى عن الجرائم بقصد اكتشافها ، ولو اتخذوا فى سبيل ذلك التخفى وانتحال الصفات حتى يأنس الجانى لهم ويأمن جانبهم ، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها ، لا يجافى القانون ولا يعد تحريضا منهم للجناة ، مادام أن أرداة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة ، ومادام لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ، وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ، مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش ورد عليه فى قوله " ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المتهمين حال تقابلهما مع ضابط الواقعة ، لم يمارس عليهما هذا الأخير ثمة ضغط أو اكراه ، وإنما سأله الأول عما إذا كان يرغب فى شراء عمله من عدمه ، فوافقه ، ثم اتى المتهم الثانى الذى قام بعرضه على الضابط لقاء سعر اتفق عليه ، ومن ثم فإن ضبطهما والجريمة متلبس بها يكون قد وقع صحيحا ، ويكون ما اتخذه من إجراءات ضبط صحيحا " ، وإذ كان هذا الذى رد به الحكم على الدفع مفاده أن المحكمة قد استخلصت فى حدود سلطتها الموضوعية ومن الأدلة السائغة التى أودرتها ، إن لقاء الضابط بالمتهمين تم فى حدود إجراءات التحرى المشروعة قانونا ، وإن القبض على المتهمين ، وضبط النقد الأجنبى المعروض للبيع ثم بعد ما كانت جريمة التعامل فى هذا النقد متلبسا بها بتمام التعاقد الذى تظاهر فيه الضابط برغبته فى شرائه من المتهمين ، وإذ كانت هذه الجريمة من الجنح المعاقب عليها بالحبس الذى تزيد مدته على ثلاثة أشهر ، وقد توافرت لدى مأمور الضبط القضائى – على النحو المار بيانه – دلائل جدية وكافية على اتهام الطاعن بارتكابها ، فإنه من ثم يكون له أن يأمر بالقبض عليه مادام أنه كان حاضرا ، وذلك طبقا لنص المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية والمعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 ، كما يجوز له تفتيشه طبقا لنص المادة 46 من القانون ذاته ، وكان ما أورده الحكم تدليلا على توافر حالة التلبس ، ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ، ومن بطلان إجراءات الضبط والتفتيش يعد كافيا وسائغا فى الرد على الدفع ويتفق والتطبيق القانونى الصحيح ، فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير مقبول – لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا عدم قبوله ومصادرة الكفالة .